البوابة بريس- يوسف وفقير
يشهد الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا متسارعا يلقي بظلال ثقيلة على اقتصادات الدول العربية، في وقت حذّر فيه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من تداعيات وُصفت بالمقلقة، مع توقعات بخسائر تتراوح بين 120 و194 مليار دولار، وهي أرقام تتجاوز مجمل النمو الذي حققته المنطقة خلال سنة 2025.
وبحسب التقرير، فإن هذه الصدمة الاقتصادية لن تقتصر على المؤشرات المالية فحسب، بل ستمتد إلى سوق الشغل، حيث يُرتقب ارتفاع معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يعني فقدان قرابة 3.6 مليون وظيفة، وهو ما يفوق فرص العمل التي تم إحداثها خلال العام الماضي. كما يُتوقع أن تدفع هذه التطورات نحو 4 ملايين شخص إضافي إلى دائرة الفقر، في مشهد يعكس هشاشة البنية الاجتماعية في عدد من الدول العربية.
ولا تقف هذه التداعيات عند حدود الدول الأكثر تأثرا بالصراع، بل تمتد آثارها بشكل غير مباشر إلى بلدان أخرى، من بينها المغرب، الذي يواجه بدوره ضغوطا اقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية، إضافة إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية. وتنعكس هذه التحولات على القدرة الشرائية للمواطنين، وتزيد من حدة التفاوتات الاجتماعية، في وقت تسعى فيه السلطات إلى الحفاظ على توازنات الاقتصاد الكلي وضبط معدلات التضخم.
كما أن الانعكاسات السياسية تظل حاضرة، إذ تفرض هذه التحولات على الدول، بما فيها المغرب، تعزيز يقظتها الدبلوماسية وتكييف مواقفها مع التحولات الإقليمية، مع الحرص على تنويع الشراكات الاقتصادية وتقوية حضورها في سلاسل التجارة الدولية لتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الخارجية.
ودعا التقرير الأممي إلى تعزيز التعاون الإقليمي كخيار استراتيجي لتقوية مناعة الاقتصادات العربية، عبر تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على المحروقات، إلى جانب تطوير البنيات الإنتاجية وتحسين كفاءة الأنظمة التجارية واللوجستية.
وعلى مستوى توزيع الخسائر، يُتوقع أن تتحمل كل من دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة المشرق العبء الأكبر، نتيجة تأثرهما المباشر بتقلبات أسواق الطاقة وتعطل حركة التجارة، حيث قد يسجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعا يتراوح بين 5.2 و8.7 في المئة في هذه المناطق.
في المقابل، ستظل الدول الأقل نموا وبلدان بلاد الشام الأكثر عرضة لارتفاع معدلات الفقر، نظرا لهشاشة أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، بينما يرجح أن تسجل دول شمال أفريقيا، بما فيها المغرب، تأثيرات أقل حدة نسبيا، لكنها تبقى ذات كلفة اقتصادية واجتماعية معتبرة.
ويشير التقرير إلى أن منطقة المشرق قد تشهد ارتفاعا في معدلات الفقر بنسبة تصل إلى 5 في المئة، ما قد يدفع ما بين 2.85 و3.30 مليون شخص إضافي إلى الفقر، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية المتوقعة في عدد الفقراء بالمنطقة العربية.
وفي ختام معطياته، نبه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن مؤشر التنمية البشرية في المنطقة العربية قد يسجل تراجعا يتراوح بين 0.2 و0.4 في المئة، وهو ما يعكس انتكاسة تنموية تعادل فقدان ما بين نصف سنة وسنة كاملة من التقدم، في إشارة إلى عمق التأثيرات التي قد تخلفها هذه الأزمة على المدى المتوسط والبعيد.
يوسف وفقير - الرباطشهدت العاصمة الرباط، اليوم الجمعة، وقفة احتجاجية شارك فيها المئات من العدول أمام مقر وزارة العدل، تعبيرا...
يوسف وفقيرمع اقتراب موعد جلسة مجلس الأمن الدولي المرتقبة خلال شهر أبريل لمناقشة قضية الصحراء المغربية، برزت مؤشرات جديدة على مستوى...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني