في باقي جهة فاس_ مكناس، يعيش المواطنون صدمة يومية أمام فواتير الكهرباء التي تصدرها الشركة الجهوية. الغلاء الذي يشتكون منه لا يشبه ما كانوا يعرفونه مع المكتب الوطني للكهرباء، حيث كان هناك نوع من الاستقرار والوضوح في الفوترة، حتى وإن لم يكن النظام مثالياً. اليوم، يشعر الناس أن الانتقال من مؤسسة عمومية إلى شركة جهوية جعلهم يتحولون من "مستفيدين من خدمة عمومية" إلى مجرد "زبائن" في سوق مفتوح بلا حماية.
الفرق الكبير بين الفواتير لا يعود إلى تغيير في التعريفة الوطنية، فهي بقيت نفسها، بل إلى طريقة الفوترة الجديدة التي أدرجت تراكمات سابقة دفعة واحدة، وأحياناً أخطاء في قراءة العدادات أو تأخر في مراجعتها. هذه التفاصيل التقنية، حين تغيب عنها الشفافية، تتحول في نظر المواطن إلى غلاء مقصود، وإلى دليل على أن الإصلاحات الجهوية تُدار ضد المواطن لا لصالحه.
في إيموزار كندر، حيث القدرة الشرائية ضعيفة والناس يعيشون على إيقاع يومي هش، يصبح ارتفاع فاتورة الكهرباء أكثر من مجرد رقم مالي؛ إنه رمز لفقدان العدالة الاجتماعية. المواطن يرى أن المكتب الوطني كان يضمن على الأقل نوعاً من التوازن، بينما الشركة الجهوية جاءت لتكشف عن منطق جديد: منطق السوق والربح، حيث لا صوت للمواطن إلا في شكواه.
هكذا، يتحول الغلاء إلى قضية سوسيولوجية بامتياز: ليس مجرد خلل إداري، بل علامة على انتقال السلطة من مؤسسة عمومية ذات بعد اجتماعي إلى شركة جهوية تُدار بمنطق اقتصادي صرف. وبين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن "إصلاح" و"جهوية متقدمة"، والواقع الذي يفرض فواتير مضاعفة، يظهر التناقض العميق الذي يعيشه المواطن البسيط في إيموزار كندر، والذي يرى في الكهرباء اليوم مرآة لغياب العدالة أكثر مما هي خدمة أساسية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيرتشهد مهنة المحاماة حالة من الاحتقان غير المسبوق، بعدما أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين عزم نقباء الهيئات السبع عشرة عقد...
يوسف وفقيرصادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مساء امس الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!