الثلاثاء, 12 مايو 2026
اشترك الآن
Bawabapress

الغش في مباريات التوظيف: جريمة مؤسسية تُجهض الإصلاح .

الجمعة 10 أكتوبر 2025 2538
مشاركة:
الغش في مباريات التوظيف: جريمة مؤسسية تُجهض الإصلاح .

الغش في مباريات التوظيف هو أحد أخطر أشكال الفساد الذي يضرب في صميم العدالة وتكافؤ الفرص، ويفقد ثقة المواطنين في المؤسسات. حين يُستبدل معيار الكفاءة والاستحقاق بالمحسوبية أو التلاعب، يتحول التوظيف من وسيلة لبناء مجتمع عادل إلى أداة لإعادة إنتاج الامتيازات والسلطة. لا يعود الامتحان اختبارًا للجدارة، بل مسرحًا للتمويه، حيث تُمنح المناصب لمن يعرف الطريق المختصر، لا لمن تعب في الطريق الطويل.

لكن الأخطر من ذلك، أن هذا الغش لا يقتصر على مباريات الإدارة أو الاقتصاد، بل يتسلل إلى مباريات التعليم، حيث يُفترض أن يكون الانتقاء صارمًا، لأن الأمر يتعلق بمن سيُربي أجيالًا صاعدة. حين يُوظف غير الأكفاء في قطاع التعليم، لا نخسر فقط منصبًا، بل نخسر مستقبلًا. نُسلّم أبناءنا لمن لم يُختبر في كفاءته، فيُعيد إنتاج الرداءة، ويُكرّس الجهل، ويُطفئ شرارة الفضول في عقول الناشئة.

الغش في التوظيف ليس مجرد فعل فردي، بل هو تعبير عن بنية اجتماعية مختلة، حيث تُختزل الدولة في شبكات الزبونية، ويُفرغ مفهوم "الوظيفة العمومية" من بعدها الوطني. إنه شكل من أشكال "العنف الرمزي" الذي يُمارس على الكفاءات، ويُكرّس ثقافة الاستسلام أو الهجرة أو الانفجار. حين يُقصى المجتهد ويُكافأ المتسلل، يُصبح النجاح فعلًا عبثيًا، وتُغتال الحوافز في مهدها.

في قطاع التعليم، يتحول هذا الغش إلى كارثة بنيوية: موظفون بلا كفاءة، يدرّسون بلا شغف، ويُربّون بلا وعي. كيف ننتظر من منظومة كهذه أن تُنتج علماء أو مفكرين أو مواطنين فاعلين؟ كيف نرتقي بالتعليم إذا لم نبدأ من أنفسنا، من ضميرنا، من رفضنا للغش حتى لو كان لصالحنا؟ الإصلاح لا يبدأ من الوزارة، بل من الوعي الفردي، من قرار داخلي بأن لا نكون جزءًا من منظومة الرداءة.

إذا أردنا تعليمًا ينهض، فعلينا أن نُعيد الاعتبار للضمير، أن نُحصّن مباريات التوظيف من التلاعب، أن نُعيد للمدرسة هيبتها، وللمعلم مكانته، وللمعرفة قدسيتها. لا إصلاح بدون استحقاق، ولا استحقاق بدون نزاهة، ولا نزاهة بدون ضمير.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

أحدث الأخبار

مجلس النواب يصادق على تعديل قانون الجهات.. ولفتيت يؤكد دخول الجهوية المتقدمة مرحلة جديدة

مجلس النواب يصادق على تعديل قانون الجهات.. ولفتيت يؤكد دخول الجهوية المتقدمة مرحلة جديدة

منذ 3 ساعات
ترامب يرفض الرد الإيراني على مقترح وقف الحرب ويصفه بـ"غير المقبول"

ترامب يرفض الرد الإيراني على مقترح وقف الحرب ويصفه بـ"غير المقبول"

منذ يوم
دنيا بطمة وبدر أوعبي والستاتية ضمن نجوم الدورة الأولى لمهرجان الرمال بوزنيقة

دنيا بطمة وبدر أوعبي والستاتية ضمن نجوم الدورة الأولى لمهرجان الرمال بوزنيقة

منذ يوم
تنديد دولي واسع بهجوم السمارة والضغوط تتزايد على الجزائر والبوليساريو

تنديد دولي واسع بهجوم السمارة والضغوط تتزايد على الجزائر والبوليساريو

منذ 3 أيام
"أنابيك صفرو" تحط الرحال بجماعات إقليم صفرو  للتحسيس من أجل الشغل

"أنابيك صفرو" تحط الرحال بجماعات إقليم صفرو للتحسيس من أجل الشغل

منذ 4 أيام
بنسعيد: الحجاب لا يمنع تقديم الأخبار بالتلفزيون العمومي والكفاءة هي الفيصل

بنسعيد: الحجاب لا يمنع تقديم الأخبار بالتلفزيون العمومي والكفاءة هي الفيصل

منذ 4 أيام
الدبلوماسية الملكية وإعادة تشكيل مسار قضية الصحراء: قراءة في كتاب أكاديمي جديد

الدبلوماسية الملكية وإعادة تشكيل مسار قضية الصحراء: قراءة في كتاب أكاديمي جديد

منذ 6 أيام
تصعيد محسوب في الخليج: رسالة أمريكية لطهران تسبق هجمات في مضيق هرمز والإمارات

تصعيد محسوب في الخليج: رسالة أمريكية لطهران تسبق هجمات في مضيق هرمز والإمارات

منذ 6 أيام
تعزيز التعاون المغربي الأردني عبر تبادل الخبرات البرلمانية والإدارية

تعزيز التعاون المغربي الأردني عبر تبادل الخبرات البرلمانية والإدارية

منذ أسبوع
في دورة الثامنة عشرة.. مليون و137 ألف زائر و1590 عارضاً بالمعرض الدولي للفلاحة بمكناس

في دورة الثامنة عشرة.. مليون و137 ألف زائر و1590 عارضاً بالمعرض الدولي للفلاحة بمكناس

منذ أسبوع

مقالات ذات صلة

حين يتحول الميكروفون إلى منبر للضغينة الرخيصة: حفيظ الدراجي نموذجا
كتاب وآراء

حين يتحول الميكروفون إلى منبر للضغينة الرخيصة: حفيظ الدراجي نموذجا

بقلم:عبد العزيز الخبشيليس أخطر على الوعي الجمعي من إعلامي يخلع عنه عباءة المهنية، ويرتدي قناع العداء المعلن، ويستعمل صوته لا...

0 تعليقات
حين يصبح "عدم استعمال الكراطة"أهم من غرق المواطنين
كتاب وآراء

حين يصبح "عدم استعمال الكراطة"أهم من غرق المواطنين

بقلم: يوسف وفقيرليس كل كلام يقال على سبيل المزاح يغتفر، ولا كل "تلميح سياسي" يمكن تمريره دون مساءلة، خاصة حين...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL