السبت, 04 أبريل 2026
مادة إعلانية

قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان

الأربعاء 04 فبراير 2026
قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان


يوسف وفقير - الرباط

يتواصل الجدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة، في ظل تصاعد التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وسط دعوات متبادلة للحوار وتباين واضح في تقييم جوهر الإصلاحات التي يتضمنها النص المعروض على البرلمان. ففي وقت يؤكد فيه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، انفتاحه على النقاش واستعداده لتعديل أي مقتضى يثبت أنه يمس بحقوق المحامين أو باستقلالية مهنتهم، تتمسك هيئات المحامين بموقف رافض لما تعتبره اختيارات تشريعية تمس جوهر المهنة وتفرغ استقلالها من محتواه.

وخلال جوابه على أسئلة المستشارين البرلمانيين، شدد وزير العدل على أن الخلاف القائم لا يمكن حله إلا عبر النقاش المؤسساتي المسؤول، معتبرا أن باب الحوار لا يزال مفتوحا، وأن الدولة لا تشتغل بمنطق ردود الأفعال أو الضغط الميداني، بل بالوثائق والمقترحات المكتوبة القابلة للنقاش داخل الفضاء الدستوري الطبيعي، أي البرلمان. وأوضح وهبي، متحدثا بصفته محاميا قبل أن يكون مسؤولا حكوميا، أن انتماءه للمهنة يظل قائما، وأن حرصه على تحديثها نابع من قناعة بإصلاح طال انتظاره وتعاقب عليه عدد من الوزراء دون حسم.

في المقابل، تكشف كواليس هذا الصراع، وفق تقارير اعلامية أن الخلاف لا يتعلق فقط بأسلوب التدبير أو مناخ الثقة، بل بثلاث نقاط جوهرية تعتبرها وزارة العدل "لبّ الإصلاح" وغير قابلة للتراجع في صيغتها الحالية. وتتعلق النقطة الأولى بتنظيم العلاقة داخل الجلسات القضائية، من خلال إقرار ضوابط تأديبية تروم صون هيبة القضاء وضمان السير العادي للجلسات، مع تحميل المحامي مسؤولية أي سلوك يعتبر ماسا بالاحترام الواجب للمحكمة. وبينما ترى الوزارة في هذا التوجه تقنينا مهنيا لا يستهدف دور الدفاع، تعتبر هيئات المحامين أن الصيغة المقترحة قد تفتح الباب أمام تقييد حرية المرافعة.

أما النقطة الثانية، فتهم نظام المتابعة والمسؤولية التأديبية، حيث ينص المشروع على إسناد البت في عدد من النزاعات المهنية إلى الأجهزة التأديبية داخل الهيئات، دون فتح باب الاستئناف أمام المتقاضين. وتدافع الوزارة عن هذا الاختيار باعتباره تعزيزا لاستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي، في حين ترى الهيئات أن هذا التوجه يقلص من ضمانات المتقاضين ويحد من الرقابة القضائية.

وبخصوص النقطة الثالثة، ينص مشروع القانون على تحديد الولاية الانتدابية للنقيب ومنع تمديدها، في انسجام مع مبادئ الحكامة الجيدة والتداول على المسؤولية. وتعتبر وزارة العدل أن هذا المقتضى يهدف إلى تحديث هياكل المهنة ومنع تكريس الزعامات الدائمة، بينما ترى فئة من المحامين أنه يتجاهل خصوصيات بعض الهيئات وحاجتها إلى الاستمرارية.

وفي سياق هذا السجال، عقدت جمعية هيآت المحامين بالمغرب، أمس، ندوة صحفية بالرباط، أوضحت خلالها موقفها من مشروع قانون المحاماة، مؤكدة أن رفضها لا ينطلق من منطق تعطيل الإصلاح، بل من تخوفات حقيقية تتعلق باستقلالية المهنة وضمان شروط المحاكمة العادلة وحماية دور الدفاع داخل المنظومة القضائية. وشددت الجمعية على أن الاحتجاجات التي تخوضها الهيئات المهنية تعكس شعورا عاما بالإقصاء من النقاش الحقيقي حول مضامين النص، مطالبة بإعادة النظر في عدد من المقتضيات الخلافية.

من جانبه، جدد وزير العدل دعوته لهيئات المحامين والنقباء إلى تقديم ملاحظاتهم بشكل مكتوب، معتبرا أن ذلك هو السبيل الأمثل لتحمل المسؤولية أمام الرأي العام والتاريخ، ومؤكدا أن سحب مشروع القانون يطرح إشكالا دستوريا، باعتبار أن التشريع اختصاص أصيل للمؤسسات الدستورية. كما دعا البرلمانيين إلى لعب دور الوساطة بين الحكومة وهيئات المحامين، والانخراط في معالجة هذا الملف بروح المسؤولية، بما يضمن إصلاح مهنة المحاماة في إطار دولة القانون والمؤسسات.

مقالات ذات صلة

تشديد الرقابة على الامتحانات الإشهادية: نظام إلكتروني وخط أخضر لمحاربة الغش
مجتمع

تشديد الرقابة على الامتحانات الإشهادية: نظام إلكتروني وخط أخضر لمحاربة الغش

يوسف وفقير - الرباطأصدرت وزارة التربية الوطنية أمس الثلاثاء مذكرة تتضمن حزمة من التدابير التنظيمية والإجراءات الصارمة الرامية إلى تأمين...

0 تعليقات
التعليم في المغرب بين تعميم التمدرس ونزيف الجودة: تقرير اليونسكو يضع الحكومة أمام مساءلة حقيقية
مجتمع

التعليم في المغرب بين تعميم التمدرس ونزيف الجودة: تقرير اليونسكو يضع الحكومة أمام مساءلة حقيقية

يوسف وفقير – البوابة بريسفي أحدث تقاريره لسنة 2026، يرسم تقرير منظمة اليونسكو حول واقع التعليم في المغرب صورة مركبة،...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

وزراء الشؤون الإسلامية ينددون بإغلاق الأقصى ويؤكدون: مساس خطير بحرية العبادة

منذ 15 ساعة

تشديد الرقابة على الامتحانات الإشهادية: نظام إلكتروني وخط أخضر لمحاربة الغش

منذ يومين

العدول يصعّدون بالرباط رفضا لمشروع قانون المهنة ويطالبون بإصلاحات عاجلة

منذ أسبوع

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"

منذ أسبوع

واشنطن تطرح خريطة طريق من 15 نقطة لإنهاء حرب إيران وسط تصعيد ميداني متواصل

منذ أسبوع

أخنوش: كرامة المدرس في صلب إصلاح التعليم ورهان استراتيجي لمستقبل المدرسة العمومية

منذ أسبوع

التوقيت في المغرب : دراسة ميدانية ترصد تأثيراته على حياة المواطنين

منذ أسبوع

غينيا تحسم الجدل حول "كان 1976" وتفند ادعاءات إعلامية طالت تتويج المغرب

منذ أسبوع

عقارب ضد المواطن.. لماذا ترفض الحكومة الإنصات لنبض الشارع؟

منذ أسبوع

تحولات في ملف الصحراء المغربية: مراجعة أمريكية لدور "المينورسو" وتعزيز الطرح المغربي

منذ أسبوع

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL