الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

تقرير رسمي يدعو إلى إنهاء "العلاج مقابل الأداء" وإصلاح جذري لمنظومة التأمين الصحي بالمغرب

الخميس 09 أبريل 2026 351
مشاركة:
تقرير رسمي يدعو إلى إنهاء "العلاج مقابل الأداء" وإصلاح جذري لمنظومة التأمين الصحي بالمغرب

يوسف وفقير - الرباط

في تقرير له، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى القطع مع منطق "العلاج مقابل الأداء"، منتقدا مقتضيات قانونية تجعل ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية رهينا بتسوية وضعيتهم المالية، ومطالبا بإصلاح جذري لمنظومة الحماية الاجتماعية يقوم على إلغاء نهائي لمفهوم "الحقوق المغلقة".

وأكد المجلس، في رأيه بخصوص مشروع القانون رقم 54.23، أن الحق في العلاج يجب أن يظل حقا أساسيا غير قابل للتقييد، داعيا إلى تفعيل التوجيهات الملكية عبر ضمان ولوج الجميع إلى العلاجات الأساسية والتغطية ضد الأمراض الخطيرة، على أن تُعتمد آليات بديلة لتحصيل الاشتراكات دون التأثير على المسار العلاجي للمرضى.

وفي سياق تعزيز حكامة التمويل، أوصى التقرير بإحداث آلية سيادية مستقلة تتولى حصرا مهمة تحصيل اشتراكات التأمين الإجباري عن المرض، بما يضمن الفصل بين التدبير الصحي والتحصيل المالي، مع تمكين هذه الآلية من وسائل قانونية فعالة لتحصيل المستحقات وضمان استدامة الموارد.

وشدد التقرير على أن نجاح الانتقال نحو هيئة موحدة لتدبير التأمين الصحي يقتضي حماية الحقوق المكتسبة للمؤمنين وضمان استمرارية الخدمات خلال هذه المرحلة، معتبرا أن إرساء نظام وطني موحد للمعلومات، يحترم معايير حماية المعطيات الصحية، يشكل ركيزة أساسية لتعزيز ثقة المواطنين في الإصلاح.

ويرى خبراء المجلس أن التوازن بين تسهيل الولوج إلى العلاج وتشديد آليات التحصيل يشكل المدخل الرئيسي لمعالجة الاختلالات البنيوية التي طبعت الأنظمة السابقة، وتحقيق عدالة صحية حقيقية.

وفي تحذير لافت، نبه المجلس إلى مخاطر توحيد الأنظمة دون إصلاحات عميقة، مشيرا إلى أن إدماج أنظمة تعاني عجزا ماليا، مثل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، في إطار موحد دون دراسات اكتوارية دقيقة، قد يهدد توازن المنظومة ككل. ودعا إلى إنجاز دراسة شاملة تمتد على مدى لا يقل عن عشرين سنة لتحديد الحاجيات المالية وضمان استدامة النظام.

كما شدد التقرير على أهمية إعادة تأهيل قطاع التعاضد باعتباره شريكا أساسيا في التغطية التكميلية، مع الدعوة إلى توسيع خدماته لتشمل فئات إضافية وتعزيز أدواره في الوقاية والتوعية الصحية، بما يخفف الضغط على النظام الأساسي.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، حذر المجلس من التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، داعيا إلى إخضاع النظام المعلوماتي الموحد لمراقبة دورية من طرف اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حماية للمعطيات الصحية الحساسة.

وختم التقرير بالتأكيد على ضرورة اعتماد سياسة دوائية أكثر جرأة، تقوم على مراجعة دورية للأسعار وتشجيع استعمال الأدوية الجنيسة، إلى جانب إرساء هدف وطني لنفقات التأمين الصحي يُصادق عليه سنويا ضمن قانون المالية، لضمان التحكم في كلفة العلاج وتحقيق استدامة المنظومة.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL