الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

السردين يقترب من 50 درهما قبل رمضان.. نهاية "الراحة البيولوجية" تختبر قدرة السوق على استعادة التوازن

الأحد 15 فبراير 2026 352
مشاركة:
السردين يقترب من 50 درهما قبل رمضان.. نهاية "الراحة البيولوجية" تختبر قدرة السوق على استعادة التوازن

البوابة بريس

في تطور غير مسبوق في الأسواق الوطنية، لامس سعر الكيلوغرام الواحد من سمك السردين، اليوم الأحد 15 فبراير، عتبة 50 درهما، مسجلا قفزة قياسية غداة انتهاء فترة "الراحة البيولوجية" وقبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان، الذي يرتفع فيه الطلب على الأسماك بشكل لافت.

ويأتي هذا الارتفاع في ظرفية اجتماعية دقيقة، حيث تستعد الأسر المغربية لشهر الصيام، الذي يشكل فيه السردين مكونا أساسيا على موائد الإفطار، خاصة لدى الفئات المتوسطة والفقيرة، باعتباره أحد أبرز مصادر البروتين البحري منخفض الكلفة مقارنة بأنواع أخرى من السمك.

وسجلت الأسواق المحلية حالة من الاستياء في صفوف المستهلكين، بعدما تحوّل منتوج لطالما وُصف بـ"سمك الفقراء" إلى سلعة تقارب أسعارها بعض اللحوم الحمراء، في مشهد يعكس اختلالا واضحا في معادلة العرض والطلب.

عوامل متداخلة وراء الارتفاع

مصادر مهنية ونقابية عزت هذا الارتفاع إلى تداخل عدة عوامل، في مقدمتها الغياب شبه الكلي للأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين والأنشوبة، خلال الأسابيع الماضية بسبب استمرار فترة "الراحة البيولوجية" التي أقرتها وزارة الصيد البحري لحماية المخزون السمكي، والتي تنتهي رسميا اليوم الأحد.

إلى جانب التوقف الإداري لنشاط الصيد، ساهمت الظروف المناخية الصعبة في تفاقم الوضع، حيث شهدت السواحل المغربية اضطرابات جوية وارتفاعا في علو الأمواج، ما دفع عددا من قوارب الصيد التقليدي والساحلي إلى تعليق رحلاتها، وهو ما انعكس مباشرة على حجم المصطادات المعروضة في الأسواق.

كما أشارت المصادر ذاتها إلى تقلص مخزون السردين المجمد، الذي كان يُستعمل لتغطية الخصاص خلال فترة التوقف، الأمر الذي عمّق الفجوة بين العرض المحدود والطلب المتزايد مع اقتراب رمضان، وفتح المجال أمام سلوكيات مضاربية رفعت الأسعار إلى مستويات قياسية.

هل تعود الأسعار إلى طبيعتها؟

مع انتهاء "الراحة البيولوجية" تتجه الأنظار نحو الموانئ المغربية في انتظار استئناف نشاط الصيد ابتداء من يوم غد، وسط آمال بأن تسهم عودة المراكب بكميات مهمة في إعادة التوازن إلى السوق.

ويرى متتبعون أن الانفراج يظل رهينا بعاملين أساسيين: تحسن الأحوال الجوية بما يسمح باستقرار عمليات الصيد، وحجم الكميات المفرغة خلال الأيام الأولى بعد الاستئناف. ففي حال توفرت مصطادات كافية، يرجح أن تعرف الأسعار تراجعا تدريجيا، خاصة مع دخول وسطاء وتجار جدد إلى السوق.

غير أن مراقبين يحذرون من أن أي تعثر في وتيرة التزويد قد يبقي الأسعار مرتفعة، خصوصا في ظل الطلب الموسمي المرتبط بشهر رمضان، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه السوق بين الانفراج أو استمرار الضغط السعري.

بهذا يتحول السردين من مجرد مادة غذائية يومية إلى مؤشر اجتماعي واقتصادي يقيس قدرة السوق على تحقيق التوازن بين حماية الثروة السمكية وضمان الأمن الغذائي للمواطنين.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL