الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

بين حماية القاصرين وصون حرية التعبير.. المغرب يفتح ورش تقنين الفضاء الرقمي

الخميس 12 فبراير 2026 425
مشاركة:
بين حماية القاصرين وصون حرية التعبير.. المغرب يفتح ورش تقنين الفضاء الرقمي

البوابة بريس

تستعد وزارة الشباب والثقافة والتواصل لإطلاق ورش تشريعي جديد يروم تأطير المجال الرقمي، من خلال إعداد مشروع قانون في صيغة مدونة للاتصال السمعي البصري، بهدف مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها الفضاء الرقمي، وضمان حماية القاصرين مع صون حرية التعبير.

وأعلن الوزير محمد المهدي بنسعيد، في معرض جوابه عن سؤال برلماني حول تأثير تطبيق "تيك توك" على الصحة النفسية للأطفال وسبل حمايتهم، أن العقدين الأخيرين شهدا تغيرات عميقة في منظومات الإعلام والتواصل، بفعل الانتشار الكثيف لمنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية. وأوضح أن هذا التحول أفرز فضاء رقميا مفتوحا تتقاطع فيه حرية التعبير مع تحديات ومخاطر متنامية، خاصة بالنسبة للأطفال والفئات الناشئة.

ويأتي هذا التوجه التشريعي في ظل تصاعد النقاش العمومي بشأن تأثير التطبيقات الرقمية، وعلى رأسها "تيك توك"، على الصحة النفسية للمراهقين، في سياق تنامي المخاوف المرتبطة بالإدمان الرقمي والتعرض لمضامين غير ملائمة، وهو ما يعزز الحاجة إلى إطار قانوني يواكب التطورات التكنولوجية ويوفر حماية قانونية للفئات الهشة.

وسجل الوزير أن هذه المنصات، رغم ما تتيحه من فرص في مجالات التعلم والتفاعل وتبادل المعرفة، ساهمت في المقابل في بروز عدد من الظواهر السلبية، من بينها انتشار المحتويات العنيفة، والانحرافات السلوكية، وخطابات الكراهية، والأخبار الزائفة، إضافة إلى الإعلانات غير الملائمة لبعض الفئات العمرية، فضلا عن التهديدات المرتبطة بالخصوصية الرقمية والاستغلال التجاري المفرط للمعطيات الشخصية.

وأكد بنسعيد أن الوزارة تشتغل على إعداد تصور قانوني يحقق توازنا دقيقا بين حماية حرية التعبير وصون القيم المجتمعية وحماية الفئات الهشة، خاصة القاصرين. ويروم المشروع المرتقب تنظيم المنصات الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي من خلال مقتضيات واضحة تحدد مسؤوليات هذه المنصات، وتعزز آليات التنظيم الذاتي والرقابة المؤسساتية.

كما يسعى المشروع إلى وضع حد لحالة الفراغ التشريعي التي تستفيد منها بعض المنصات الرقمية الأجنبية التي تشتغل خارج نطاق الرقابة الوطنية، مع تكريس السيادة الرقمية للمملكة وضمان بيئة رقمية آمنة وشفافة وعادلة، تتيح ممارسة حرية التعبير في إطار من المسؤولية.

وكان الوزير قد أوضح في جواب سابق أن التحول الرقمي أسهم في توسيع فضاءات التعبير والمشاركة الافتراضية، لكنه أفرز في المقابل سلوكيات سلبية تمس بقيم المجتمع، من قبيل نشر المضامين الضارة، والتحرش والسب والقذف والاحتيال، والتحريض على الكراهية وخطابات العنف والتمييز، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحتويات تمس بحياة الأفراد والمجتمع.

وفيما يتعلق بالأضرار النفسية والعقلية المحتملة لتطبيق "تيك توك" على الشباب، أشار المسؤول الحكومي إلى أن مساءلة المنصات الرقمية قانونيا عن المحتويات غير المشروعة تطرح تحديا أساسيا يتمثل في التوفيق بين مكافحة هذه المضامين وحماية الحقوق والحريات الأساسية لمستعملي وسائل التواصل الاجتماعي.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL