الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

رهان بناء تنظيم قاعدي: النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين تعيد الاعتبار للقواعد الأستاذية

الجمعة 16 يناير 2026 2468
مشاركة:
رهان بناء تنظيم قاعدي: النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين تعيد الاعتبار للقواعد الأستاذية

تشهد النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين، العضو في فيدرالية النقابات الديمقراطية (FSD)، خلال المرحلة الراهنة دينامية تنظيمية وتواصلية لافتة، تعكس إرادة واضحة في إعادة الاعتبار للعمل النقابي الجاد والمسؤول داخل قطاع التربية والتكوين، في سياق وطني موسوم بتعقد الملفات الاجتماعية وتزايد انتظارات نساء ورجال التعليم.


ويأتي هذا الحراك النقابي في ظل الهجوم المتواصل على المكتسبات، والحيف الذي طال القواعد الأستاذية دون غيرها، عبر سياسات وقرارات مست بشكل مباشر الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة التعليمية، وعمقتت الإحساس بالغبن وغياب الإنصاف داخل القطاع، ما جعل الحاجة ملحة إلى إطار نقابي صادق وقادر على التأطير والدفاع الميداني عن الحقوق.


وفي هذا المناخ المطبوع بتراجع الضمانات الاجتماعية وضرب الاستقرار المهني، اختارت النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين أن تجعل من القواعد الأستاذية الأساس في مشروعها التنظيمي، معتبرة أن أي فعل نقابي جاد لا يمكن أن يبنى إلا انطلاقا من القاعدة، ومن هموم الأستاذات والأساتذة اليومية داخل المؤسسات التعليمية. ومن هذا المنطلق، راهنت النقابة على التنظيم القاعدي كمدخل أساسي لإعادة الثقة، وبناء قوة اقتراحية ونضالية حقيقية.


وقد ترجم هذا التوجه من خلال إعادة هيكلة المكاتب الإقليمية والجهوية على أسس ديمقراطية، وفتح باب الانخراط الواسع أمام القواعد الأستاذية دون إقصاء أو تمييز، مع الحرص على إشراكها الفعلي في بلورة المواقف وصياغة الملفات المطلبية، بما يجعل القرار النقابي نابعا من القاعدة ومعبرا عن انتظاراتها الحقيقية.


وفي هذا السياق، شرعت عدد من الأقاليم فعليا في تنزيل مسلسل الهيكلة التنظيمية، خاصة بعد اتفاق 1 يونيو 2025 بالدار البيضاء، الذي جمع بين النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين وأقاليم عن التنسيقية الموحدة لهيئة التدريس وأطر الدعم، وهو الاتفاق الذي شكل محطة مفصلية في مسار توحيد الجهود وتقوية البناء القاعدي، باعتباره ردا عمليا على الحيف الذي طال القواعد الأستاذية ورسالة واضحة بأن وحدة الصف والتنظيم القاعدي يشكلان أساس أي نضال جاد.


وتندرج هذه الدينامية التنظيمية والتواصلية في أفق الإعداد لعقد مؤتمر وطني، يروم تجديد المكتب الوطني للنقابة، على أسس ديمقراطية تشاركية، تضمن تمثيلية حقيقية للقواعد الأستاذية، وتفرز قيادة قادرة على مواكبة المرحلة المقبلة، ومواجهة التحديات المطروحة، والدفاع عن المكتسبات وصون الحقوق.


وواكبت هذه الدينامية محطات تواصلية وتأطيرية منتظمة، استهدفت بالأساس القواعد الأستاذية، قصد التعريف بخيارات النقابة ومبادئها، وتوضيح مواقفها من القضايا الراهنة، إضافة إلى تأطير المنخرطات والمنخرطين في مجالات العمل النقابي، والتفاوض، وآليات الدفاع عن الحقوق.


ولم يتوقف الحضور النقابي عند حدود التنظيم والتواصل، بل انتقل إلى الفعل الميداني عبر الانخراط في مختلف الأشكال النضالية المشروعة، دفاعا عن كرامة القواعد الأستاذية، ورفضا لكل أشكال الإقصاء والتهميش، وتنديدا بالقرارات التي مست حقوق الشغيلة التعليمية.


إن رهان بناء تنظيم قاعدي ليس شعارا ظرفيا، بل خيارا استراتيجيا يروم الانتقال من التنظيم الشكلي إلى التنظيم الفعلي، ومن تمثيلية فوقية إلى تمثيلية قاعدية، في انسجام تام مع توجهات فيدرالية النقابات الديمقراطية، الساعية إلى إرساء نقابة مستقلة، ديمقراطية، همها قضايا نساء ورجال التعليم.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL