الخميس, 08 يناير 2026
مادة إعلانية

في مواجهة مادورو: تحركات أمريكية وإجراءات دولية لاسقاط النظام

الثلاثاء 06 يناير 2026
في مواجهة مادورو: تحركات أمريكية وإجراءات دولية لاسقاط النظام


يوسف وفقير- البوابة بريس

نشرت مجلة Foreign Affairs مقالا بعنوان "How to Topple Maduro" للكاتب Elliott Abrams بتاريخ 20 نوفمبر 2025، تناول المقال موقف الولايات المتحدة من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واستراتيجية واشنطن تجاه فنزويلا. في أواخر أكتوبر 2025، سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقفه من مادورو خلال مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على قناة CBS، فأجاب باقتضاب أن أيام مادورو كرئيس معدودة، وهو ما يعكس عزم الإدارة الأمريكية للإطاحة به، لكن مع غموض في الإجراءات الفعلية لتحقيق هذا الهدف.

يشير المقال إلى أن إزالة مادورو ستصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي، وستسهم في تقليل تدفق الهجرة والحد من تهريب المخدرات وتعزيز الحرية والازدهار في فنزويلا، كما ستوقف التعاون مع دول مثل الصين وكوبا وإيران وروسيا التي يستخدمها النظام الفنزويلي كقاعدة عمليات.

الضغوط الأمريكية السابقة على مادورو

في عام 2019، أطلقت الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب حملة ضغط على النظام الفنزويلي، شملت تنظيم جهود دبلوماسية وفرض عقوبات اقتصادية قاسية لإضعاف مادورو. نحو 60 دولة اعترفت بخوان غوايدو، رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، كرئيس مؤقت شرعي لفنزويلا بعد الانتخابات الرئاسية 2018 التي اعتبرها الكاتب مسروقة من طرف مادورو.

رغم ذلك، فشلت هذه الجهود بسبب تمسك النظام بالعنف والقمع للحفاظ على السلطة. وعند مغادرة ترامب للسلطة عام 2021، كان مادورو لا يزال يحكم البلاد، واستمرت آثار القمع والانهيار الاقتصادي وتدفق اللاجئين، وتهريب المخدرات والمعادن الثمينة والبشر.

وفي الانتخابات الرئاسية 2024، فاز المعارض إدموندو غونزاليس بفارق كبير، معبرا عن رغبة غالبية الفنزويليين في إنهاء حكم مادورو، إلا أن الأخير رفض الاعتراف بالنتيجة.

التهم الأمريكية ضد مادورو

في عام 2020، تم توجيه تهم لمادورو من قبل المدعين الفيدراليين الأمريكيين تتعلق بالتورط في مؤامرة إرهابية مخدرة وقيادة شبكة تهريب تعرف باسم "كارتل الشمس". وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله، ورفعت هذا المبلغ إلى 25 مليون دولار في يناير 2025، ثم إلى 50 مليون دولار بعد فرض عقوبات إضافية على الكارتل باعتباره منظمة إرهابية عالمية.

الإجراءات العسكرية والضغط المباشر

على الرغم من القول بأن جميع الخيارات مفتوحة، لم تنفذ الإدارة الأمريكية عمليات عسكرية واسعة ضد مادورو خلال الفترة السابقة، واكتفت بالضغط الدبلوماسي والاقتصادي. لكن في الأشهر الأخيرة، نفذت الولايات المتحدة ضربات على نحو عشرين سفينة في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ووصلت حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في 16 نوفمبر 2025، ضمن استعدادات عسكرية أكبر قد تشمل عمليات داخل فنزويلا.

وقال ترامب في منتصف أكتوبر إن الولايات المتحدة تنظر في إمكانية التحرك بريا بعد السيطرة على البحر، وأشارت مصادر لصحيفة نيويورك تايمز إلى تفويض من الرئيس لسي آي إيه لتنفيذ برنامج عمل سري داخل البلاد، مع عدم الكشف عن تفاصيله.

العقوبات الاقتصادية والاستثناءات

على الرغم من العقوبات المشددة، سمحت الإدارة الأمريكية لشركة Chevron بالحفر وإنتاج النفط في فنزويلا، مع تقديم جزء من الإنتاج للنظام الفنزويلي كنوع من الضرائب، مما ساهم في استمرار مادورو في السلطة. كما ألغت الإدارة الأمريكية الوضع المؤقت المحمي الذي كانت منحته إدارة بايدن لمئات الآلاف من الفنزويليين في الولايات المتحدة، مطالبا إياهم بالعودة إلى بلادهم، رغم التحذيرات الأمنية من السفر إلى فنزويلا.

التهديدات الإقليمية والعلاقات الخارجية

استمرار مادورو في السلطة يعني استمرار علاقاته مع الصين وكوبا وإيران وروسيا وفق المقال. خلال فترة رئاسة ترامب الأولى، تلقت الإدارة تقارير عن خطط إيرانية لنقل صواريخ إلى فنزويلا، تم التوقف عنها بعد التهديد باستخدام القوة. كما تستخدم إيران فنزويلا كقاعدة لأنشطة حزب الله وغسل الأموال والحصول على جوازات سفر. ويوفر مادورو لكوبا بين 30 و50 ألف برميل نفط يوميا مجانا أو بأسعار منخفضة لدعم نظامها، بينما تشارك روسيا في تدريب القوات الفنزويلية.

العمليات السرية وضغط السي آي إيه

تتمثل الخطوات الأمريكية الحالية فيما يشبه العمليات النفسية، بما في ذلك زيادة المكافآت لاعتقال مادورو وتشجيع قادة النظام على الانفصال عنه. وتهدف الضربات على السفن البحرية إلى تقليل السيولة النقدية التي يستخدمها مادورو لدعم القوات الموالية له.

الوضع العسكري والأمني الداخلي

النظام الفنزويلي مدعوم بعلاقات وثيقة مع كوبا في الاستخبارات العسكرية، وتاريخيا شهدت القوات العسكرية اضطرابات، حيث تم اعتقال مئات الضباط أو وفاتهم في السجون. ويظهر المقال أن الاغتيالات خارج البلاد، مثل مقتل الرائد رونالد أوجيدا في تشيلي، تعكس القلق الشديد للنظام من أي تمرد عسكري.

الدعم للمعارضة الفنزويلية

تدعم القيادة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الإجراءات الأمريكية، معتبرة مادورو رأس "هيكلية المخدرات والإرهاب" التي أعلنت الحرب على الشعب الفنزويلي والدول الديمقراطية في المنطقة.

استراتيجية الإطاحة بمادورو

وأشاركاتب المقال إلى أن أي تحرك عسكري يجب أن يركز على أربع نقط أساسية:

  • تقويض قدرات تهريب المخدرات.
  • إرسال إشارات قوية للقيادات العسكرية وأجهزة الأمن بأن النظام في خطر.
  • إزالة المسؤولين الرئيسيين مثل ديوسدادو كابييو، وزير الداخلية الحالي، لتفكيك شبكة الولاء للنظام.
  • استهداف الطائرات الدفاعية والقواعد الجوية والمنشآت المرتبطة بتهريب المخدرات والمجموعات المسلحة.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي

يحكم مادورو- وفق المصر ذاته- على بلد يعاني من انهيار اقتصادي وتضخم يصل إلى 270٪، وفقر واسع وسكان صوتوا بأغلبية لإزالته، لكن النظام مستمر في السلطة. وبالتالي فالإبقاء على الوضع الراهن يعني استمرار المخاطر على المنطقة، بما في ذلك الهجرة والتهريب واستمرار نفوذ الدول الأجنبية.

ويشدد المقال على أن النظام الفنزويلي قائم على نشاطات غير قانونية، وأن القضاء على مادورو يشكل خطوة ضرورية لتحقيق مستقبل مستقر للبلاد. كما يشير إلى أن أي استراتيجية أمريكية تهدف لتغيير النظام ستحتاج إلى توازن دقيق بين الضغط العسكري، العقوبات الاقتصادية، وإقناع الأجهزة الأمنية والدبلوماسية لضمان انتقال السلطة دون فوضى.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعلن الاعتراف بدولة فلسطين
أخبار دولية

بريطانيا تعلن الاعتراف بدولة فلسطين

أعلنت بريطانيا اليوم الأحد، اعترافها رسمياً بدولة فلسطين، فيما رحبت الخارجية الفلسطينية بهذه الاعترافات، مشيرة إلى أنها "تعزز الجهود الدولية...

0 تعليقات
صحيفة لوموند الفرنسية: الجزائر تحت طوق أمني مشدد بعد هروب مدير الإستخبارات الداخلية
أخبار دولية

صحيفة لوموند الفرنسية: الجزائر تحت طوق أمني مشدد بعد هروب مدير الإستخبارات الداخلية

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية، أن العاصمة الجزائرية تشهد طوقا وانتشارًا أمنيًا غير مسبوق خلال مؤخرا، في محاولة للعثور على اللواء...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL