يوسف وفقير – البوابة بريس
يواصل بعض الإعلام الجزائري الرسمي وشبه الرسمي انزلاقه المهني، واضعا منطق الخصومة السياسية فوق قواعد وأخلاقيات العمل الصحافي. وآخر هذه المظاهر المثيرة للاستغراب ما أقدم عليه مراسل قناة النهارالجزائرية، حين اختار، عن سابق إصرار، تصوير العاصمة المغربية الرباط ليلا من عرض البحر، في محاولة مكشوفة لتجنّب إظهار معالمها الحضرية وجوانبها الجمالية.
الرباط، عاصمة الأنوار والثقافات الإفريقية، والمصنّفة ضمن أكثر العواصم تنظيما وجاذبية على مستوى شمال إفريقيا والقارة ككل، بما تزخر به من فضاءات خضراء، وبنية تحتية متطورة، ورصيد تاريخي وثقافي غني، تحوّلت على شاشة القناة الجزائرية إلى مجرد لقطة بعيدة ومبتورة، بلا سياق ولا عمق. هذا الاختزال لم يكن نتيجة لقصور تقني أو ظرف مهني، بل انعكاسا واضحا لخط تحريري لا يحتمل أي صورة إيجابية لجار يربك نجاحه سرديات الإخفاق.
والمفارقة اللافتة أن هذا الإمعان في التعتيم لا يسيء إلى المغرب بقدر ما يكشف هشاشة الممارسة الإعلامية لدى من يقفون وراءه. فبدل النيل من صورة الرباط، ساهم هذا الأسلوب في تعرية أزمة المصداقية التي يعيشها الإعلام الجزائري أمام الرأي العام والمتابعين، الذين باتوا أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين نقل الواقع وصناعته.
إن الإعلام، في جوهره، رسالة ومسؤولية قبل أن يكون أداة توجيه أو تصفية حسابات. وعندما يتحول إلى وسيلة لطمس الحقائق بدل كشفها، فإنه يفقد وظيفته الأساسية ويقوّض ثقة الجمهور فيه. فالعالم اليوم مفتوح، والصور الحقيقية متاحة للجميع، ولا يمكن لعدسة منحازة أن تحجب واقع مدينة نابضة بالحياة مثل الرباط، مهما حاولت الابتعاد عنه.
إن المدن لا تُشوه بزوايا تصوير انتقائية، والحقائق لا تمحى بمحاولات التعتيم. ما يتآكل فعليا هو ما تبقّى من ثقة في إعلام اختار الخصومة بدل المهنية، وفضّل الهروب من الواقع، تاركا لهذا الواقع نفسه مهمة الرد وكشف الحقيقة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!