البوابة بريس – يوسف وفقير
تتواصل معاناة نساء ورجال التعليم بعدد من المؤسسات التعليمية، في ظل واقع بنيوي هش يتسم بغياب مسالك طرقية لائقة وآمنة، تؤمّن الولوج السلس إلى مقرات العمل، خصوصا بالمؤسسات التي أُحدثت في هوامش المدن والمجالات شبه الحضرية والقروية، تحت شعار تقريب المدرسة من الساكنة، دون استحضار الشروط الأساسية المرتبطة بالسلامة وجودة الولوج.
وقد كشفت التساقطات المطرية الأخيرة، التي عرفتها المملكة خلال الأيام الماضية، عن حجم الاختلالات التي تطبع البنية التحتية المحيطة بعدة مؤسسات تعليمية، حيث تتحول الطرق والمسالك غير المعبدة إلى أوحال وبرك مائية، تجعل الوصول إلى هذه الفضاءات التربوية مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر. وضعٌ يدفع العديد من سائقي سيارات الأجرة ووسائل النقل الخاصة إلى رفض إيصال الأطر والتلاميذ، فيما يعجز حتى من يتوفر على وسيلة نقل شخصية عن تجاوز هذه المسالك إلا بشق الأنفس.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على تعثر السير العادي للدراسة، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على نفسية الأطر التربوية وأولياء الأمور، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على مواجهة ظروف قاسية بشكل يومي من أجل ضمان التحاق أبنائهم بمقاعد الدراسة. وتبرز العديد من المؤسسات التعليمية بهوامش المدن، كنماذج صارخة لهذه المعاناة، حيث يصفها عدد من العاملين بها بـ"المنفى الجماعي"، بالنظر لما يكابدونه من إرهاق نفسي وجسدي خلال تنقلاتهم اليومية.
ويصل الأطر التربوية إلى مقرات عملهم وهم محملون بضغط نفسي كبير، بعد معاناة طويلة مع مسالك مشوهة وبنية تحتية مهترئة، في مدن يُفترض أن تكون نموذجا لمغرب المونديال، لما تحمله من رمزية وموقع استراتيجي. غير أن الواقع يكشف عن مفارقة صارخة، حيث تحظى الشوارع والمحاور الرئيسية بالعناية والتأهيل، مقابل إهمال العمق والهوامش، التي لا تزال طرقها ومسالكها في وضعية متردية، تعيد إلى الأذهان مشاهد من زمن غابر، مليئة بالحفر والأوحال، إلى درجة أن حتى الدواب تأبى المرور منها.
ويزداد هذا الوضع تأزما في ظل غياب الإحساس بخطورة هذه المعضلة لدى عدد من المسؤولين المحليين، في وقت تستعد فيه البلاد لاحتضان تظاهرات كبرى من حجم كأس أمم إفريقيا، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات التدبير الترابي. فقد شهدت إحدى الطرق المؤدية إلى المؤسسة التعليمية، صباح اليوم، حادثة لافتة تمثلت في غرس سيارة خاصة تقل مربيتين داخل الوحل، حيث تحولت المركبة إلى كتلة من الطين، وتعرضت لأعطاب جسيمة ستكلف صاحبتها ما يعادل ميزانية شهرين أو أكثر لإصلاحها، فضلا عن معاناة نفسية وجسدية لا تقل قسوة.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة مطلبا ملحا يتعلق بضرورة إيلاء البنية التحتية المحيطة بالمؤسسات التعليمية ما تستحقه من عناية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من إصلاح المدرسة العمومية، وضمان كرامة الأطر التربوية وسلامة التلاميذ، بدل الاكتفاء بخطابات الإصلاح دون تنزيل فعلي على أرض الواقع.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!