يوسف وفقير - الرباط
عقدت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، اليوم الأربعاء بالرباط، الدورة الثانية لمجلسها الإداري برئاسة وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للسياسة الدوائية، على خلفية استمرار ارتفاع أسعار الأدوية، وضعف التعويضات الصحية، واتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع السوق.
وخلال هذا الاجتماع، ناقش المجلس ما وصف بمحاور استراتيجية تتعلق بتتبع السوق وتعزيز آليات المراقبة الاستباقية، والتنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان الاستجابة السريعة لأي اختلالات محتملة في سلاسل التزويد. كما تم تقديم حصيلة منجزات سنة 2025، واستعراض التقرير السنوي للتسيير، إلى جانب برنامج عمل 2026 والبرامج التوقعية للفترة 2026–2028، فضلا عن الميزانية المقترحة للسنة المقبلة، وهي معطيات تقنية تطرح بشأنها تساؤلات حول أثرها الفعلي على جيوب المواطنين، لا على توازنات المؤسسات فقط.
وفي سياق الحديث عن الحكامة، تداول المجلس إحداث لجنة للتدقيق الداخلي، في خطوة قدمت على أنها تروم تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن متابعين للشأن الصحي يعتبرون أن الإشكال لا يكمن فقط في آليات المراقبة الإدارية، بل في طبيعة العلاقات المتشابكة بين القرار العمومي والمصالح الاقتصادية داخل قطاع الدواء، حيث يثار باستمرار ملف تضارب المصالح، وامتلاك بعض المسؤولين أو المقربين منهم لشركات تشتغل في مجال صناعة أو توزيع الأدوية، وتستفيد من صفقات عمومية مربحة.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن الوكالة تضطلع بمهمة استراتيجية تتمثل في ضمان جودة وسلامة وإتاحة الأدوية والمنتجات الصحية، مشددا على أن هذا الورش ينسجم مع الرؤية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية وترسيخ ثقة المواطن. غير أن هذا الخطاب يصطدم بواقع يعيشه المرضى يوميا، حيث لا يزال "الولوج العادل للدواء" شعارا أكثر منه ممارسة، في ظل أسعار مرتفعة تجعل عددا من العلاجات الأساسية خارج متناول فئات واسعة من المغاربة.
ويسجل في هذا الإطار أن ضعف التعويضات التي يوفرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يزيد من حدة الأزمة، إذ يجد المواطن نفسه مضطرا إلى اقتناء أدوية باهظة الثمن، دون أن تعكس التعويضات الممنوحة الكلفة الحقيقية للعلاج، ما يحول المرض في كثير من الحالات إلى عبء اقتصادي ثقيل، ويطرح علامات استفهام حول جدوى الإصلاحات المعلنة إذا لم تنعكس مباشرة على الحق في العلاج.
وبخصوص آفاق سنة 2026، أوضح الوزير أن التوجه يتمثل في تثمين المكتسبات، وتحسين نجاعة المساطر، وتسريع الرقمنة، والانخراط التدريجي في جهوية الخدمات، مع تعزيز الملاءمة مع المعايير الدولية. غير أن هذه الأهداف، في نظر مهنيين وفاعلين مدنيين، تظل رهينة بوجود إرادة سياسية حقيقية لفصل المصلحة العامة عن منطق الربح، وضمان استقلالية القرار الدوائي عن نفوذ لوبيات الصناعة والتوزيع.
من جهته، اعتبر مدير الوكالة، سمير أحيد، أن الاجتماع شكل فرصة لتسليط الضوء على التقدم المحرز في تفعيل الأوراش الهيكلية لسنة 2025، خاصة في مجالات الحكامة وتنظيم القطاع الصيدلي، مشيرا إلى نتائج وصفت بالمشجعة على مستوى تبسيط المساطر ومواكبة الفاعلين. غير أن السؤال الجوهري، الذي لم تتم الإجابة عنه بعد، يظل مرتبطا بمدى انعكاس هذه الإجراءات على أسعار الدواء، لا على تسهيل عمل الفاعلين الكبار في السوق.
وتبقى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أمام اختبار حقيقي، في ظل تصاعد الانتظارات الاجتماعية: إما أن تتحول إلى آلية فعالة لضبط السوق، ومراقبة الأسعار، وحماية الحق الدستوري في العلاج، أو أن تظل مجرد إطار تنظيمي يراكم البرامج والتقارير، بينما يستمر المواطن في دفع ثمن دواء باهظ، بتعويضات محدودة، وسياسة دوائية تثير أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!