يوسف وفقير - الرباط
أعلنت وزارة التربية الوطنية، خلال اجتماع رسمي جمعها بالنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، التزامها بصرف التعويض التكميلي لفائدة الفئات المحرومة منه، وكذا التعويض عن العمل بالمناطق النائية، قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية، في خطوة اعتبرتها النقابات محطة مفصلية لتنزيل اتفاقي دجنبر 2023، ومعالجة التأخر المسجل في عدد من الملفات ذات الأثر المالي.
وحسب بلاغ مشترك، حصلت البوابة على نسخة منه، فقد انعقد هذا الاجتماع في إطار أشغال اللجنة التقنية المشتركة المؤطرة بالمذكرة الوزارية رقم 17/103، يوم الخميس 11 دجنبر 2025، بمركز الملتقيات والتكوينات بالرباط، بحضور الكاتب العام بالنيابة لوزارة التربية الوطنية، إلى جانب عدد من المديرين المركزيين ومستشار الوزير، وممثلي النقابات المعنية.
وأوضح البلاغ أن الكاتب العام بالنيابة قدم خلال اللقاء أجوبة تفصيلية حول الملفات غير المنفذة الواردة في اتفاقي 10 و16 دجنبر 2023، فضلا عن عدد من القضايا المستجدة، مشيرا إلى أن ملف التعويض التكميلي عرف تقدما ملموسا، بعد الانتهاء من إدراجه لفائدة أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي وباقي الفئات، بما في ذلك الأطر المختصة، والمتصرفون، والأطر المشتركة، ومتصرفو التربية الوطنية، والمساعدون التربويون.
وأكد المسؤول ذاته أن وزير التربية الوطنية يتابع بشكل مباشر تنزيل هذا الملف، مع الالتزام بإخراج التعويض التكميلي إلى حيز التنفيذ قبل انصرام الولاية الحكومية الحالية، كما شدد على التزام الوزارة بعرض نتائج الدراسة الخاصة بالتعويض عن المناطق النائية في أقرب الآجال، والشروع في صرف المستحقات المالية المرتبطة به.
وفي السياق ذاته، التزمت الوزارة بالإعلان عن النتائج النهائية لمباراة الأساتذة الباحثين في أفق ثلاثة أيام، مع نشر لوائح الانتظار في حال شغور أي منصب، مبرزة أن قرار شغل مناصب الإدارة التربوية يوجد حاليا بالأمانة العامة للحكومة في مرحلة التدقيق قبل نشره بالجريدة الرسمية.
وأشار الكاتب العام بالنيابة إلى أن الوزارة راسلت وزارة الوظيفة العمومية وباقي القطاعات المتدخلة بخصوص تفعيل مقتضيات المادة 77، وكذا احتساب سنوات الخدمة السابقة لفئات أساتذة التربية غير النظامية ومحو الأمية، وأساتذة سد الخصاص، وأساتذة "مدارس.كم" سابقا، وحملة قرارات التعيين، معلنا عن برمجة اجتماع في هذا الشأن بمديرية الوظيفة العمومية يوم 23 دجنبر 2025.
كما أكدت الوزارة أن جبر ضرر المتصرفين التربويين المتضررين من الترقيات برسم سنوات 2021 و2022 و2023 يقتضي ترخيصا استثنائيا من رئيس الحكومة، مع التزامها بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة في هذا الإطار.
وخلال تدخلاتهم، شدد ممثلو النقابات التعليمية الخمس على رفضهم القاطع لأي تأخير إضافي في تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، مطالبين بشطب الملفات ذات الأثر المالي من جدول الأعمال المقبل، وتسريع الأجرأة الفعلية للتعويض التكميلي، ووضع حد لما وصفوه بحالة "التسويف" التي تطبع ملف تقليص ساعات العمل.
كما طالبت النقابات بتنزيل حل شامل لضحايا المواد 81 و87 والمادة 45، والعرضيين سابقا، والأساتذة الذين اشتغلوا بنظام التعاقد، إضافة إلى ملفات التربية غير النظامية ومحو الأمية، وإنصاف فوج مفتشي التعليم لسنتي 2022-2024 و2023-2025، ومعالجة الاختلالات التي شابت إخراج لائحة مؤسسات الريادة.
وفي ردها، جددت الوزارة تأكيدها على أن التعويض التكميلي وتعويض المناطق النائية يوجدان في صدارة أولوياتها المالية، مع التزامها بتفعيل الإجراءات المرتبطة بالنظام الأساسي للمبرزين، وإصدار لائحة استدراكية إضافية لمؤسسات الريادة، وبلاغ توضيحي حول مسطرة الحصول على الشارة.
كما أوضحت أن الطعون المتعلقة بالحركة الإدارية لهيئة الحراسة العامة توجد قيد المعالجة، حيث تدرس اللجنة المركزية أزيد من خمسين طعنا، مؤكدة عزمها إصدار مراسلة توجيهية مفصلة بخصوص ملف المتصرفين التربويين، وأخرى تتعلق بتدبير السكنيات الوظيفية.
وبخصوص باقي الملفات، أشارت الوزارة إلى تفاعلها الإيجابي مع المطالب الأكاديمية لبعض الفئات، خاصة ما يتعلق بتعديل مواد النظام الأساسي، وتسوية ما تبقى من المناصب المالية للمباراة المهنية الخاصة بالمادة 45، مع الإعلان عن مباراة سنة 2026 وفق مبدأ السنوية، مبرزة أن ملف ضحايا المرسوم 2.18.294 يوجد حاليا في طور الدراسة، بعد الشروع في جرد الحالات المعنية.
وخلص الاجتماع إلى الاتفاق على عقد لقاء ثان منتصف الأسبوع المقبل، يجمع الكاتب العام بالنيابة بالكتاب العامين للنقابات التعليمية الخمس، من أجل تحديد الأولويات والتعجيل بتنفيذ الالتزامات، لا سيما تلك المرتبطة بالملفات الاجتماعية والمالية التي تهم شريحة واسعة من نساء ورجال التعليم.
يشار إلى أن النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية الموقعة على البلاغ هي: الجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، النقابة الوطنية للتعليم (CDT)، الجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT).
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!