يوسف وفقير - الرباط
اعتبر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، أن تطور التهديدات الإرهابية يفرض اليوم رفع مستوى التعاون الدولي أكثر من أي وقت مضى، مؤكدا أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى "ملاذ رقمي" تستغله الجماعات المتطرفة لنشر دعايتها وتجنيد أنصارها.
وجاءت تصريحات بلاوي خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع رؤساء النيابات العامة للدول الأطراف في الاتفاق الرباعي لمكافحة الإرهاب (المغرب، فرنسا، إسبانيا، بلجيكا)، المنعقد بالرباط على مدى يومين، حيث أكد أن الشراكة القائمة بين هذه الدول تشكل نموذجا عمليا لتفعيل الإستراتيجية العالمية لمواجهة الإرهاب.
وأوضح بلاوي أن الظاهرة الإرهابية لم تعد حكرا على منطقة أو دولة، بل أصبحت خطرا دائريا يتربص بالجميع، ولا يمكن لأي بلد مهما بلغت إمكاناته أن يتصدى له بمفرده. ومن ثمّ، فإن تبادل المعلومات وتفعيل آليات التعاون القضائي الدولي باتا ضرورة وليس خيارا.
وأشار المسؤول القضائي إلى أن التعاون بين الدول الأربع شهد تطورا ملحوظا خصوصا بعد إنشاء اللجنة الرباعية، ما أتاح منصة مشتركة لتبادل التشريعات والاجتهادات القضائية وتتبع القضايا العابرة للحدود. وساهم توظيف قضاة الاتصال، حسب بلاوي، في تسهيل التواصل بين النيابات العامة وتسريع تنفيذ الإنابات القضائية المتعلقة بالملفات الإرهابية.
ورغم نجاعة التدابير الأمنية والقانونية المتخذة خلال السنوات الأخيرة، توقف بلاوي عند التحديات الجديدة التي فرضها التطور النوعي للتهديدات الإرهابية، وعلى رأسها ملف "المقاتلين الإرهابيين الأجانب" الذي يتطلب مقاربات قضائية وأمنية دقيقة. كما لفت إلى الاستغلال الممنهج لمنصات التواصل، التي باتت فضاء مفتوحا يتيح للجماعات المتطرفة نشر المحتوى التحريضي بكلفة منخفضة وبأساليب تواصل سرية.
وأكد أن الإجماع الدولي على مكافحة الإرهاب تُرجم إلى معاهدات وقرارات أممية أنتجت ترسانة قانونية متكاملة تراعي البعدين الأمني والحقوقي معا. وفي هذا السياق، اعتبر أن اجتماع الرباط يشكل مناسبة لتعميق النقاش حول تسريع التعاون القضائي، وتطوير برامج إعادة الإدماج والوقاية من التطرف، وبحث سبل تعزيز تبادل المعلومات.
وتضمن برنامج الاجتماع جلسات تقنية ومناقشات موسعة شارك فيها مسؤولون أمنيون وقضائيون من الدول الأربع، بينهم والي أمن الرباط–سلا–تمارة–الخميسات، مصطفى مفيد، ومدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الشرقاوي حبوب، إلى جانب وفود قضائية من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا.
ويُنتظر أن يفضي الاجتماع إلى توصيات جديدة تعزز مسارات التعاون وتستجيب للتحديات المتنامية للجريمة الإرهابية، في ظل التحولات السريعة لوسائل الاشتغال الرقمي للجماعات المتطرفة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!