الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

قانون المسطرة الجنائية الجديد يدخل حيز التنفيذ.. إصلاح عميق يعيد رسم معالم العدالة الجنائية

الاثنين 08 ديسمبر 2025 740
مشاركة:
قانون المسطرة الجنائية الجديد يدخل حيز التنفيذ.. إصلاح عميق يعيد رسم معالم العدالة الجنائية

يوسف وفقير - الرباط

شرع المغرب، ابتداء من اليوم الاثنين، في تطبيق القانون الجديد للمسطرة الجنائية، في خطوة وصفت بأنها من أوسع الإصلاحات القانونية التي تعرفها منظومة العدالة منذ عقود، لما تحمله من تغييرات جوهرية مست مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبات.

ويأتي هذا الإصلاح استجابةً للتحولات الدستورية والتزامات المغرب الدولية، فضلا عن الحاجة إلى معالجة إشكالات عملية تراكمت خلال عشرين سنة من العمل بالنص السابق، خاصة في ظل تزايد القضايا الجنائية وتطور أنماط الجريمة.

وحمل القانون الجديد تعزيزات واضحة لحقوق الدفاع والمتقاضين، إذ أصبح وكيل الملك ملزما بإشعار المحامي والمشتكي بمآل الشكايات داخل أجل لا يتجاوز 15 يوما، مع فتح باب التظلم من قرارات الحفظ أمام الوكيل العام للملك. كما تم تكريس حق المحامي في حضور استنطاق المتهم من طرف النيابة العامة، وطرح الأسئلة وتقديم الملاحظات، إضافة إلى ضمان حق المشتبه فيه في الصمت، والاستفادة من المساعدة القانونية والتواصل مع محاميه منذ الساعة الأولى للاعتقال.

كما قيد النص حالات الوضع تحت الحراسة النظرية، وأقر لأول مرة إلزامية الفحص الطبي عند الطلب، مع بطلان أي اعتراف يتم رغم رفض إجراء الفحص المطلوب من طرف المتهم أو دفاعه. ومن المستجدات البارزة أيضا اعتماد التسجيل السمعي البصري لعمليات التوقيع على المحاضر في القضايا الخطيرة، وإحداث سجل إلكتروني وطني للحراسة النظرية.

وفيما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي، قلص القانون مدته في الجنح إلى شهر واحد قابل للتمديد لمرة واحدة، كما أقر المراقبة الإلكترونية كبديل، ووسع من صلاحيات الطعن في أوامر الإيداع بالسجن الصادرة عن النيابة العامة.

وتروم هذه المستجدات تسريع العدالة وتحديثها عبر الرقمنة، من خلال السماح بتوقيع المحاضر والأحكام إلكترونيا، وتسجيل الجلسات بالصوت والصورة، واعتماد التقاضي عن بعد، ووضع ملفات القضايا رهن إشارة الدفاع بشكل إلكتروني.

كما منح النص الجديد النيابة العامة أدوات أقوى لمحاربة الجريمة، عبر آليات جديدة مثل البحث المالي الموازي، وحجز عائدات الجريمة، والعقل على العقارات المرتبطة بجرائم خطيرة، واعتماد الاختراق في القضايا الكبرى، والتقاط المكالمات الهاتفية ضمن ضوابط دقيقة، إلى جانب تعزيز دور الخبرة الجينية وتوسيع الولوج إلى الأنظمة المعلوماتية. كما خول لضباط الشرطة القضائية صلاحية التحقق من الهوية لمدة تصل إلى 8 ساعات بإذن من النيابة العامة.

وأثار القانون نقاشا حقوقيا بسبب بعض المستجدات، من أبرزها حصر تحريك الدعوى في جرائم المال العام بيد رئيس النيابة العامة، وعدم إمكانية تفعيلها إلا بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات أو هيئات مماثلة، باستثناء حالات التلبس، فضلا عن تقييد انتصاب الجمعيات كطرف مدني إلا بترخيص مسبق من وزارة العدل.

كما شمل النص تنظيما جديدا لقضاء القرب، من خلال إحداث فرع متخصص يمنح مرونة أكبر في حضور النيابة العامة، إضافة إلى تعزيز حماية الأطفال عبر منع إيداع الأحداث المتابعين في قضايا جنحية بالسجون قبل بلوغ 16 سنة.


شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL