الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

صندوق التنمية المندمجة… وعود بفك العزلة أم إعادة تدوير الخطاب التنموي؟

السبت 22 نوفمبر 2025 1410
مشاركة:
صندوق التنمية المندمجة… وعود بفك العزلة أم إعادة تدوير الخطاب التنموي؟

يوسف وفقير - الرباط

قدم وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عرضا مطولا أمام لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، ركز فيه على أن الحكومة الحالية تعد ــ حسب قوله ــ أول من ضمن صيانة الطرق القروية داخل برنامجها لعام 2024. خطوة وصفها بالتحول المهم، رغم أن هذا الورش يدخل في الأصل ضمن اختصاصات الجهات والجماعات الترابية.

وبرأي الوزير، فهذه المقاربة تندرج ضمن الاستجابة لـ"التوجيهات الملكية لمعالجة إشكالية المغرب بسرعتين"، من خلال تبني مخططات تنموية مندمجة تجمع التعليم والصحة والاقتصاد والبنيات الطرقية، بهدف تسريع تنمية المناطق المهمشة وحملها على الالتحاق بركب الدينامية الوطنية. ومن هنا، يقول بركة، جاء إحداث "صندوق التنمية المندمجة" الذي لا بد له من تمويلات إضافية لضمان فعالية أكبر على الأرض.

وفيما يتعلق بالبنية الطرقية، أوضح المسؤول الحكومي أن السنوات الأربع الماضية عرفت إنفاق ما يفوق 30 مليار درهم على الطرق المصنفة والمنشآت الفنية، مقابل 31 مليار درهم خصصت للطرق القروية. أرقام تبرز – من وجهة نظره – حجم المجهود المبذول لتحقيق العدالة المجالية، خاصة عبر الشراكات التي توقع مع الجهات لمنحها تمويلات إضافية ودراسات تقنية ولجان متابعة للتعجيل بوتيرة الإنجاز.

ذات المنطق، يضيف بركة، يطبق اليوم في قطاع الماء، فبرامج تحلية مياه البحر تتوسع لتشمل المدن الساحلية والمناطق القروية، بهدف ضمان الأمنين المائي والغذائي وفق الرؤية الملكية. كما يجري العمل على إنشاء طرق سيارة مائية تبدأ من سبو وأبي رقراق وصولا إلى أم الربيع وسد المسيرة، مع تحسين ولوج القرى إلى الماء الصالح للشرب.

وبرغم هذه الأوراش، لم يخف الوزير وجود عراقيل حقيقية، ترتبط أحيانا بقدرة الشركات على احترام دفاتر التحملات والآجال الزمنية، أو بوجود استثمارات متوازية تغني عن مشاريع إضافية، أو حتى بصعوبات السيولة التي تعيق تسريع الأشغال. وأضاف أن الوزارة تسعى إلى دعم الشركات الوطنية وتفضيلها في الصفقات للمساهمة في خلق فرص الشغل.

وفي ملف السدود، كشف بركة أن 155 سدا صغيرا وتليا تمت برمجتها لحماية السكان من الفيضانات، غير أن عددا منها لم ينجز بسبب التكلفة العالية أو جفاف الأودية التي كانت مخصّصة لها، ما فرض إعادة تقييمها وتوزيعها وفق أسس أكثر عدلا بين الجهات.

أما على مستوى تصور التنمية المجالية، فأكد الوزير اعتماد فكرة "الأقطاب التنموية" مثل الناظور والداخلة الأطلسي، بهدف منح الأقاليم جاذبية اقتصادية أكبر وجذب الاستثمارات، إضافة إلى فك العزلة عن القرى وربطها بمدارسها ومستشفياتها وأسواقها. كما شدد على ضرورة خلق مناطق للأنشطة الاقتصادية ومراكز تكوين داخل القرى نفسها لتمكين الشباب من فرص قريبة منهم.

وتوقف بركة أيضا عند أهمية الولوج إلى الرقمنة، معتبرا أن التنمية القروية اليوم لا يمكن فصلها عن الطريق والماء والإنترنت. ودعا إلى الانفتاح على التجارة الإلكترونية باعتبارها أداة محتملة للترقية الاجتماعية لسكان القرى، مشيرا إلى وجود تصور لتوسعة الطرق وخلق طرق سيارة جديدة تساير هذا التحول.

وبين كثرة الأرقام وحجم الوعود، يبقى التحدي الحقيقي – كما يفهم من كلام الوزير – في القدرة على تحويل المخططات "المندمجة" من شعارات تعلن في قاعات البرلمان إلى مشاريع ملموسة تغير يوميات ساكنة القرى، التي سئمت منذ عقود من تكرار نفس الخطاب التنموي بواجهات مختلفة.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL