يوسف وفقير - الرباط
تزامن تخليد المملكة المغربية للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، اليوم 6 نونبر، مع سياق دبلوماسي متجدد يعزز الموقف الوطني في قضية الصحراء المغربية، عقب التأكيد المتجدد لمجلس الأمن الأممي، في قراره رقم 2797، على مركزية مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب، باعتبارها الحل الواقعي والجاد لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل.
وفي أجواء مشحونة بالفخر الوطني، رسم سائقو سيارات الأجرة الصغيرة في الرباط وسلا، صباح اليوم، لوحة احتفالية غير مسبوقة عكست عمق الارتباط الشعبي بهذه الذكرى المفصلية. فقد خرجت عشرات سيارات الأجرة في مسيرة مهيبة انطلقت من الحي الصناعي، لتجوب شوارع العاصمة عبر شارع محمد الخامس وشارع الحسن الثاني، قبل أن تصل إلى محيط البرلمان، وسط تفاعل شعبي لافت.
وتوشحت سيارات الأجرة بالأعلام الوطنية، وازدانت بصور الملكين الراحل الحسن الثاني، قائد المسيرة الخضراء، والملك محمد السادس، رمز استمرارية الدفاع عن الوحدة الترابية، كما رفعت شعارات تخلد المسيرة الخضراء وتستحضر معانيها العميقة، التي جمعت المغاربة بالأمس كما توحّدهم اليوم خلف ثوابت الأمة.
ولم تكن المسيرة مجرد استعراض احتفالي عابر، بل جسدت صورة حيّة لمغرب شعبي يعبر عن وطنيته بطرق عفوية وصادقة، تُبرز أن حب الوطن ليس خطابا فقط يتلى في المنابر، بل إحساس جماعي يُعاش في الشوارع والقلوب. كما أظهرت المبادرة كيف يتحول المهنيون- مثل سائقي سيارات الأجرة- إلى سفراء للوطنية في يوم رمزي يستعيد فيه المغاربة ذاكرة ملحمة سلمية غيّرت مجرى التاريخ.
وتفاعل سكان الرباط وسلا مع هذا المشهد الوطني بإعجاب واضح، إذ رصدت عدسات المواطنين لحظات رفع الأعلام، وأصوات الأبواق التي تحولت إلى نشيد احتفالي بطريقتها الخاصة، وكأن الطاكسيات تقول للساهرين على ملف الوحدة الترابية: "حنا معاكم، وبلاصتنا فالمعركة الوطنية ثابتة كيفما كانت الظروف."
وكرست هذه المبادرة مرة أخرى حقيقة أن المسيرة الخضراء لم تكن مجرد حدث عابر سنة 1975، بل تظل مرجعا متجددا يستلهم منه معنى التضحية والوحدة والوفاء للوطن، وأن نبض الشارع المغربي لا يزال، بعد نصف قرن، يخفق بنفس الإيمان والعزم على حماية مقدسات البلاد والدفاع عن وحدته الترابية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!