يوسف وفقير - الرباط
في إطار جهودها لتعزيز إدماج الشباب في سوق الشغل، خاصة في المجالات القروية والساحلية، أعلنت الحكومة عن إطلاق مرحلة جديدة من البرنامج الوطني "تدرّج" الموجه للتكوين المهني بالتدرج، وذلك عبر توقيع اتفاقيتين جديدتين لتطوير هذا النمط من التكوين في قطاعي الفلاحة والصيد البحري خلال الفترة الممتدة ما بين 2025 و2030.
وجرى حفل التوقيع أمس الثلاثاء بمعهد الأمير سيدي محمد للتقنيين المتخصصين في التسيير والتسويق الفلاحي بالمحمدية، بحضور وزراء ومسؤولين حكوميين، من بينهم أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ويونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وزكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إلى جانب ممثلي مهنين وشركاء جهويين.
وتأتي هذه المبادرة تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من تأهيل الشباب وتشغيلهم ركيزة أساسية في النموذج التنموي الجديد. وهي بذلك تجسد الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الرأسمال البشري بالمناطق القروية والساحلية، وتمكين جيل جديد من الشباب القادرين على قيادة التحول الاقتصادي والاجتماعي.
يرتكز برنامج هذا البرنامج على مقاربة تربط بين التكوين النظري بنسبة 20% داخل مؤسسات التكوين، والتطبيق العملي بنسبة 80% داخل المقاولات والضيعات الفلاحية. ويهدف إلى إدماج 17 ألف شاب سنويا في مهن المستقبل، منهم 15 ألفا في القطاع الفلاحي، وما بين 1600 و2000 في قطاع الصيد البحري خلال الفترة 2025–2030.
ورصد لتنفيذ البرنامج غلاف مالي قدره 375 مليون درهم موجه للفلاحة، و48 مليون درهم للصيد البحري. وستتولى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات أنابيك عملية استقطاب المتدرّبين وانتقائهم، مع مواكبتهم بعد التخرج لتسهيل اندماجهم المهني.
في الشق الفلاحي، يركز البرنامج على تكوين فلاحين شباب وتقنيين ومقاولين مؤهلين في مجالات الإنتاج والتحويل والتثمين، مع تعزيز المهارات التطبيقية وتشجيع الاندماج في سلاسل القيمة الزراعية.
أما في قطاع الصيد البحري، فيستهدف التكوين تحديث مهن البحر وتكوين بحارة وتقنيين متخصصين في مجالات السلامة البحرية وجودة المنتوج واستدامة الموارد، انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق.
ويعتمد البرنامج على هندسة بيداغوجية حديثة تُدمج الرقمنة والمهارات الخضراء ومبادئ الاستدامة، تماشيا مع التحولات التكنولوجية والبيئية في سوق العمل الوطني والدولي. كما يرتكز على مقاربة تشاركية تضم مختلف الفاعلين العموميين والمهنيين، مع إحداث لجان وطنية وجهوية لتتبع وتقييم تنفيذ البرنامج وضمان نجاعته وجودته.
ويمثل "تدرّج" ركيزة أساسية في خارطة الطريق الحكومية للتشغيل، إذ يُنتظر أن يسهم على مدى السنوات المقبلة في خلق فرص شغل مستدامة للشباب، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتثمين الموارد الطبيعية والبشرية للمملكة، انسجاما مع الرؤية الملكية لبناء مغرب متجدد يمكّن شبابه من رسم مستقبلهم بثقة وكفاءة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!