يوسف وفقير - الرباط
في مشهد وطني مهيب، احتشدت ليلة الجمعة جموع المواطنين بشارع محمد الخامس بالرباط، على مقربة من مبنى البرلمان، احتفالا بقرار مجلس الأمن الذي أكد مرة أخرى وجاهة الموقف المغربي من قضية الصحراء. الأعلام الوطنية ترفرف في كل زاوية، والأنوار الحمراء والخضراء تزين الواجهات، في ليلة وصفت بـ"التاريخية" لما حملته من رمزية ودلالات وطنية عميقة.
وجاءت هذه الاحتفالات بعد ساعات فقط من تصويت مجلس الأمن على القرار الأمريكي، الذي جدد التأكيد على أولوية المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل جاد وواقعي للنزاع، وهو ما اعتبره مراقبون انتصارا جديدا للدبلوماسية المغربية وللرؤية الحكيمة للملك محمد السادس في تدبير هذا الملف المعقد.
لم تكن الحشود منظمة بقدر ما كانت عفوية وتلقائية، إذ خرج المغاربة، من مختلف الأعمار والفئات، ليعبروا عن فرحتهم واعتزازهم بوطنهم ووحدته الترابية. تعالت الهتافات من وسط الجموع: "الصحراء مغربية"، "الله الوطن الملك"، وعبارات أخرى تستحضر روح المسيرة الخضراء وتؤكد استمرار الارتباط الوجداني العميق بين المغاربة وصحرائهم.
المشاركون الذين تحدثوا إلى البوابة بريس أجمعوا على أن فرحتهم بهذا القرار الأممي نابعة من شعور بالإنصاف والاعتراف بعدالة القضية المغربية، مؤكدين أن "ديبلوماسية الملك محمد السادس" أثبتت فعاليتها في ترسيخ الموقف المغربي داخل أروقة المنتظم الدولي. وقال أحد الشباب إن "اللحظة تشبه المسيرة الخضراء، لأن المغاربة اليوم يسيرون بنفس الإيمان والثقة في عدالة قضيتهم."
ويرى متتبعون أن هذا القرار يأتي تتويجا لمسار طويل من العمل الديبلوماسي المتوازن، الذي جمع بين الحزم في الدفاع عن الثوابت الوطنية والانفتاح على الحلول الواقعية القائمة على مبدأ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. كما يقرأ كثيرون هذا الموقف الدولي في ضوء العلاقات التاريخية التي جمعت المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، حين كان السلطان محمد الثالث أول من اعترف باستقلالها عن بريطانيا، في تجسيد لروح الوفاء والاعتراف المتبادل التي تميز الصداقة بين البلدين.
واختُتمت الليلة بشعارات وأناشيد وطنية رددها الحضور، استحضارا لذكرى المسيرة الخضراء التي تقترب ذكراها الخمسون، وكأن المغاربة أرادوا القول إن المسيرة لم تتوقف يوما، بل ما زالت مستمرة في وجدانهم، تأكيدا لثباتهم على درب الوحدة والوفاء للوطن.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!