يوسف وفقير - الرباط
كشف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، عن وجود اختلالات مقلقة في طريقة تقييم التلاميذ من طرف بعض الأساتذة، بعدما أظهرت مؤشرات دقيقة فروقات قد تصل إلى 20 في المائة بين تقييمات الأساتذة وتقارير المفتشين التربويين.
وقال برادة، خلال رده أمس الثلاثاء على مداخلات النواب في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، إن الوزارة لجأت إلى مؤسسة مستقلة لإجراء تقييمات دقيقة لأداء الأساتذة ومقارنتها مع تقارير المفتشين، من أجل ضبط مصداقية النتائج الدراسية.
وأوضح المسؤول الحكومي: "أي ملف يثير لدينا شكوكا، نحيله مباشرة على المؤسسة المستقلة لتقييمه"، مضيفا أن نتائج هذا التقييم كشفت فروقات تراوحت بين 10 و20 في المائة في بعض المناطق، في حين لم تتجاوز الفروقات في مناطق مثل الحسيمة 1 في المائة، ما يجعلها نموذجا إيجابيا يحتذى به.
وشدد الوزير على أن هذه الفروقات تؤثر بشكل مباشر على مصداقية التقييمات المدرسية، خصوصا حين يتم رفع أو خفض نقاط التلاميذ دون مبررات موضوعية. وأضاف: "قارنّا بين نتائج التلاميذ المتفوقين والضعفاء، ووجدنا ارتباطا واضحا بين التقييم غير الموضوعي لبعض الأساتذة وضعف نتائج تلامذتهم".
وفي الوقت نفسه، أكد برادة أن هذه الممارسات لا تمثل الأغلبية، قائلا: "نحن نتحدث عن أقلية فقط، لأن هناك عددا كبيرا من الأساتذة الذين يشتغلون بضمير وبمسؤولية عالية من أجل مصلحة أبناء هذا الوطن".
وأشار الوزير إلى أن المشكل ليس تقنيا أو إداريا فقط، بل له بعد سلوكي وبشري، داعيا إلى تعزيز حس المسؤولية لدى بعض الأطر التربوية. وتساءل: "كيف يمكن للأستاذ، وهو قدوة للتلاميذ، أن يرفع أو يخفض النقطة دون أي سند موضوعي؟".
وفي سياق متصل، تطرق برادة إلى إصلاحات المناهج التعليمية، موضحا أن الوزارة شرعت في مراجعة شاملة للكتب المدرسية، وعلى رأسها كتاب اللغة الفرنسية، الذي أعيد تصميمه بالكامل ليتماشى مع التحديثات البيداغوجية الجديدة.
وأضاف الوزير: "كتاب الفرنسية خضع لمراجعة شاملة وسيُوزع قريبا. نحن نحرص على تقديم كتب ذات جودة عالية في وقت قياسي وبكلفة منخفضة. هناك كتب تباع بـ 4 دراهم فقط، وهذا غير مسبوق في تاريخ التعليم الوطني".
كما أبرز أن الوزارة تشتغل على تسريع وتيرة تطوير المناهج التعليمية، مع ضمان الجودة والالتزام بالآجال، قائلا: "في ظرف شهر أو شهرين يمكننا تعديل كتاب، طباعته، وتوزيعه في الأسواق في أقل من أسبوع".
أما بخصوص مبادرة مدارس الريادة، فأكد برادة أنها تنسجم مع مقتضيات القانون الإطار 51.17، وتهدف إلى تحسين جودة التعلمات ورفع مستوى التلاميذ. وأردف: "لا إصلاح حقيقيا من دون تعلم جيد، فالإصلاح مسار طويل وتراكمي، وليس نتيجة آنية".
وختم الوزير تصريحه بالتأكيد على أن أي إصلاح تربوي يحتاج إلى وقت وتدرج، موضحا: "لا يمكننا تقييم النتائج في سنة أو سنتين، بل نحتاج إلى خمس أو عشر سنوات لنلمس آثاره. الإصلاح ليس كبسة زر، بل مسار عميق يتطلب تضافر الجهود".
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!