يوسف وفقير - الرباط
شهدت مدينة سلا، اليوم الثلاثاء، ميلاد شبكة إفريقية جديدة لتمكين المرأة، وُضعت على عاتقها مهمة دعم النساء عبر القارة وتعزيز مساهمتهن في مسار التنمية المستدامة، من خلال تقوية روابط التعاون بين الجمعيات النسائية الإفريقية وإرساء شراكات طويلة المدى تُسهم في الدفاع عن الحقوق وتعزيز العدالة الاجتماعية.
هذا الإعلان جاء بمناسبة افتتاح المنتدى الإفريقي لتمكين النساء، المنظم من طرف الاتحاد الوطني لنساء المغرب، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة لالة مريم، حيث تم توقيع الوثيقة التأسيسية للشبكة الجديدة التي تهدف إلى تنسيق المبادرات المحلية والإقليمية والقارية ضمن رؤية إفريقية مندمجة ومبتكرة.
وفي مداخلتها خلال الافتتاح، شددت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة ابن يحيى، على أن هذه الشبكة تمثل رافعة حقيقية لتمكين النساء الإفريقيات اقتصاديا واجتماعيا، مؤكدة أن "الطاقات النسائية الإفريقية ليست فقط شريكة في التنمية، بل تشكل أيضا عماد الاستقرار الأسري والاجتماعي". وأبرزت أن المنتدى يشكل فرصة لتجديد الالتزام الجماعي بقضايا المرأة، وتقييم المكتسبات وتحديد سبل تجاوز التحديات، في ظل تنفيذ برامج وطنية مثل برنامج التمكين الاقتصادي للنساء، الهادف إلى تسهيل ولوج الفتيات والنساء في وضعيات هشّة إلى سوق الشغل.
من جانبه، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات يونس السكوري، أن تمكين النساء والشباب هو مسار استراتيجي لترسيخ العدالة الاجتماعية، مبرزا أهمية إشراك المجتمع المدني بفعالية في هذا الورش، فيما أشار إلى أن وزارته أطلقت برامج للتدرج المهني والتكوين في الوسطين الحضري والقروي لفتح آفاق جديدة أمام النساء والفتيات.
أما كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لحسن السعدي، فقد لفت إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تمكين المرأة، مذكّرا بالتجربة المغربية في دعم التعاونيات وتحويل المنتجات المحلية إلى قصص نجاح نسائية.
وفي السياق ذاته، استعرض الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة هشام البلاوي، مساهمة النيابة العامة في النهوض بحقوق النساء، من خلال تنسيق البروتوكول الترابي للتكفل بالنساء ضحايا العنف في إطار إعلان مراكش، واعتماد آليات لتقييم الأداء وقياس مدى رضا المستفيدات. كما أبرز التعاون مع الاتحاد الوطني لنساء المغرب عبر منصة "كلنا معك" التي تُسهّل تلقي الشكايات وتتبعها.
بدورها، شددت رئيسة مجموعة عقيلات السفراء الأفارقة بالمغرب نيكول موكولو مانغايا، على أن تأسيس هذه الشبكة يُجسّد التزامات إعلان بكين ويترجم الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، الداعي إلى المساواة بين الجنسين. وأعربت عن استعداد المجموعة لدعم مبادرات ملموسة لتعزيز قدرات المرأة الإفريقية.
من جهتها، أكدت نائبة رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب أمينة أفروخي، أن الشبكة الجديدة امتداد طبيعي لمسار طويل من التعاون الإفريقي، مشيرة إلى أن المنتدى يعكس الرؤية الإستراتيجية للمملكة في دعم المساواة والعدالة الاجتماعية وتعزيز إشعاع التجربة المغربية في القارة.
يُذكر أن الجلسة الافتتاحية للمنتدى، المنظم تحت شعار "تمكين المرأة الإفريقية، ركيزة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتحول المستدام للقارة"، عرفت توقيع اتفاقيات شراكة بين الاتحاد الوطني لنساء المغرب ومجموعة عقيلات السفراء الأفارقة، في خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون القاري لفائدة النساء وتمكينهن من المشاركة الفعالة في التنمية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!