يوسف وفقير -الرباط
عبّر محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، عن استعداد الوزارة لفتح قنوات التعاون مع مختلف الفاعلين المعنيين بالمكوّن الأمازيغي، بهدف إدماج الموسيقى الأمازيغية ضمن المقررات المعتمدة في مؤسسات التكوين الفني والموسيقي.
وأوضح الوزير أن المقاربة التي تتبناها الوزارة تقوم على مرحلتين أساسيتين: الأولى تتمثل في إطلاق ورشات وتكوينات أولية في المراكز والمركبات الثقافية، يؤطرها فنانون تقليديون من ذوي الخبرة، حتى وإن لم يكونوا حاصلين على شواهد أكاديمية. أما المرحلة الثانية، فتهم إعداد دلائل بيداغوجية من قبل باحثين ومختصين في هذا المجال، قصد إدراجها في مناهج المعاهد الموسيقية والفنية مستقبلا.
جاء ذلك في جواب كتابي لوزير الثقافة على سؤال تقدّم به المستشار البرلماني خالد السطي عن فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، حول إمكانية إدراج الموسيقى الأمازيغية في برامج المعاهد الموسيقية. وأكد الوزير، في هذا السياق، انفتاح الوزارة على كل الشركاء، وفي مقدمتهم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، من أجل بلورة رؤية عملية لتفعيل هذا التوجّه.
وأشار بنسعيد إلى أن أي إدماج فعلي للموسيقى الأمازيغية داخل منظومة التكوين الفني يستلزم إعداد برنامج دراسي متكامل يغطي مختلف الأسلاك الثلاثة المعتمدة في معاهد الموسيقى والفن الكوريغرافي، والتي تمتد على عشر سنوات من الدراسة والتكوين. كما شدّد على ضرورة توفير أطر تربوية مؤهلة، تتوفر على الشهادات المعتمدة، من بينها شهادة السلك الثالث (بعد السنة العاشرة)، والسلك الثاني (بعد السنة الثامنة)، إضافة إلى شهادة مستوى الثامنة.
وفي إطار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ذكّر الوزير بمجموعة من المبادرات التي اتخذتها الوزارة، من بينها دعم الإنتاج الثقافي والسينمائي الأمازيغي، وإدراج حروف تيفيناغ في الهوية البصرية للمؤسسة الوصية.
كما أشرف القطاع على تنظيم ورعاية عدد من المهرجانات الفنية التي تحتفي بالموروث الموسيقي الأمازيغي، من قبيل مهرجان أحواش بورزازات، مهرجان الدقة والإيقاعات، مهرجان تسكوين بتارودانت، المهرجان الوطني لأحيدوس بعين اللوح، ومهرجان الروايس بإنزكان.
وختم محمد المهدي بنسعيد جوابه بالتأكيد على أهمية تكريم رواد الموسيقى الأمازيغية الذين أسهموا في صون هذا التراث الفني، إلى جانب تنظيم لقاءات فكرية ومحاضرات علمية للتعريف بمختلف أنماطه الموسيقية وتعابيره الفنية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!