يوسف وفقير - الرباط
وجّه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، تعليمات إلى الولاة والعمال والآمرين بالصرف ومختلف المتدخلين المحليين، دعاهم فيها إلى توحيد الجهود خلال إعداد ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2026، من أجل الانخراط في الرؤية الملكية الرامية إلى مقاربة تنموية مندمجة تراعي خصوصيات كل جهة. وأكد الوزير على ضرورة منح الأولوية للمشاريع ذات الأثر الملموس، والالتزامات المالية التي تندرج في صلب هذا التوجه.
وأشار لفتيت في دورية حديثة إلى أن هذه الأولويات تتركز على أربعة محاور أساسية، هي: دعم التشغيل، وتحسين الخدمات الاجتماعية خصوصا في مجالي التعليم والصحة، واعتماد مقاربات استباقية ومستدامة لتدبير الموارد المائية، إلى جانب إطلاق مشاريع للتأهيل الترابي تتناغم مع البرامج الوطنية الكبرى.
وشدد الوزير على أن إعداد الميزانيات المقبلة يجب أن يلتزم بمبدأي الترشيد والصدقية، مع الانتقال من ميزانيات موجهة للتسيير إلى أخرى فعالة تركز على تمويل المشاريع ذات الأولوية. كما حثّ الجماعات الترابية والمنتخبين على التقيد بمجموعة من المبادئ والتوجيهات لضمان نجاعة هذه العملية.
وفيما يتعلق بالموارد المالية، ذكّر لفتيت بدخول القانون رقم 14.25 المعدّل للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، مؤكدا أنه خطوة في اتجاه ترشيد الوعاء الجبائي وملاءمته مع التوجهات الواردة في القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي. ودعا رؤساء الجماعات المعنية إلى إعداد قرارات تحديد المناطق حسب مستوى تجهيزها، وإحالتها على العمالات والأقاليم قبل 30 أكتوبر 2025، حتى يتم التأشير عليها في الآجال القانونية.
كما طالب الوزير المجالس الجماعية بعقد دورات استثنائية في نونبر المقبل لتحديد أسعار الرسم على الأراضي غير المبنية وفق البطاقات التقنية لكل حي ودوار، مع احترام السقف الأدنى والأقصى المحدد قانونا، حتى تدخل هذه الأسعار حيز التنفيذ في فاتح يناير 2026. وأوصى الولاة والعمال بحث الجماعات على عرض هذه المقررات على التأشيرة في أجل أقصاه 5 دجنبر من السنة الجارية.
وفي سياق آخر، شدد لفتيت على ضرورة ترشيد نفقات التسيير والتحكم في توازن الميزانيات وفق مبدأ الصدقية، من خلال تقديرات واقعية للمداخيل وتحديد النفقات في حدود الضروريات فقط، كالنقل والوقود، والاستقبال والصيانة والتنظيم. ودعا إلى إعطاء الأولوية للنفقات الإلزامية، خاصة المتعلقة بالأحكام القضائية النهائية، مع الحرص على تصفيتها وفق الإمكانيات المالية المتوفرة.
كما نبه الوزير إلى ضرورة التحكم في المتأخرات المتعلقة بالنفقات الأخرى، وعدم السماح بتراكمها بما يضمن استمرارية المرفق العام.
من جهة أخرى، سجلت الدورية استمرار ارتفاع حجم المبالغ المحكوم بها ضد الجماعات الترابية وغير المؤداة إلى حدود شتنبر 2025، وهو ما يستدعي، حسب لفتيت، إدراج هذه المبالغ في ميزانيات 2026 لضمان تنفيذ الأحكام القضائية.
وبخصوص الممتلكات العقارية، أكدت وزارة الداخلية أنها ستصدر دورية جديدة تقضي بإحداث لجن تقنية على صعيد العمالات والأقاليم، بهدف إعداد مرجع للأثمان وتحديد القيمة السوقية للأملاك العقارية الخاصة بالجماعات الترابية، في إطار مشروع المحاسبة العامة وتعزيز الحكامة المالية المحلية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!