على إثر أعمال الشغب التي شهدتها عدة أحياء بمدينة سلا أمس، وما رافقها من عمليات تخريب ونهب وإضرام للنار، باشرت الأجهزة الأمنية تحركات واسعة النطاق استهدفت
المشاركين في هذه الأحداث، وأسفرت عن إيقاف العشرات من المشتبه فيهم.
فقد شرعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية منذ الساعات المبكرة من صباح اليوم في تنفيذ مداهمات دقيقة بعدد من الأحياء، حيث تم اعتقال عدد من "الملثمين" والمخربين من داخل منازلهم، بعدما رصدتهم كاميرات المراقبة وتسجيلات الهواتف خلال مشاركتهم في أعمال الشغب وإضرام النار في الممتلكات العامة والخاصة.
ووفق معطيات خاصة، فإن هذه التدخلات تمت بشكل منظم ومباغت، وبالتنسيق مع النيابة العامة وباقي الفرق الأمنية، خصوصا الاستعلامات العامة التي وفرت معلومات دقيقة حول هوية الأشخاص المتورطين. وسيواجه الموقوفون تهما ثقيلة تتعلق بتكوين عصابة إجرامية، إلحاق خسائر مادية جسيمة، إضرام النار، وتعريض سلامة المواطنين للخطر، وهي تهم يعاقب عليها القانون الجنائي بعقوبات قد تصل إلى عشرين سنة سجنا نافذا، بل إلى المؤبد أو الإعدام إذا نتجت عنها وفيات أو إصابات بليغة.
وفي السياق ذاته، أكدت بعض التقاريرأن سرية الدرك الملكي ببوقنادل – نواحي سلا – تمكنت صباح اليوم من توقيف مجموعة من المخربين دقائق قليلة قبل شروعهم في تنفيذ عملياتهم التخريبية، في تدخل استباقي حال دون توسع رقعة الفوضى.
كما أسفرت العمليات الأمنية الجارية بمدينة سلا عن اعتقال مئتين وثلاثين شخصا يشتبه في مشاركتهم في أعمال العنف والتخريب، بعد أن وثقت كاميرات المراقبة المثبتة على المحلات التجارية والأبناك، إضافة إلى فيديوهات التقطها مواطنون، تورطهم في عمليات تكسير وإحراق وإتلاف ممتلكات. وقد توزع الموقوفون على أحياء مختلفة من المدينة، إذ سجل اعتقال خمسة وثلاثين شخصا بحي الرحمة، وواحد وعشرين شخصا بحي الانبعاث، وثلاثة وثلاثين شخصا بحي الواد، وثمانية عشر شخصا بحي الحوات، وستة عشر شخصا بحي اشماعو.
وأكدت مصادر مطلعة أن البحث لا يزال جاريا لتحديد هوية باقي المتورطين، في وقت شددت فيه السلطات الأمنية على أن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن الدولة لن تتسامح مع أي سلوك يهدد استقرار البلاد وأمن المواطنين.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!