الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

سلا.. احتجاجات "جيل Z" تتحول إلى أعمال عنف وتخريب بعدد من أحياء المدينة

الأربعاء 01 أكتوبر 2025 2560
مشاركة:
سلا.. احتجاجات "جيل Z" تتحول إلى أعمال عنف وتخريب بعدد من أحياء المدينة

يوسف وفقير - الرباط

تحولت احتجاجات شبابية شهدتها مدينة سلا، مساء الأربعاء، إلى مواجهات غير مسبوقة وأعمال تخريب واسعة طالت منشآت عمومية وخاصة في عدد من أحياء المدينة، في مشهد أثار استغراب السكان وأعاد إلى الواجهة النقاش حول موجة غضب ما يعرف إعلاميا بـ"جيل Z".

فقد انطلقت الأحداث في شارع ابن الهيثم بحي لعيايدة، حيث تجمهر عشرات الشبان في ليلة الاربعاء، وأقدموا على قطع حركة السير بالشارع الرئيسي، قبل أن تتطور الاحتجاجات إلى اقتحام الوكالة البريدية الكائنة بالشارع ذاته. وبحسب مصادر محلية، فقد عمد المحتجون إلى تكسير الباب الزجاجي والنوافذ، وإتلاف كل محتويات المقر بما في ذلك الأثاث والمعدات والوثائق، التي تم إحراق ها بالكامل، كما تم إشعال النار عند المدخل وتخريب الصراف الآلي التابع للمؤسسة، في حين طالت الأضرار البناية المجاورة لوكالة "البريد بنك".

ولم تتوقف الفوضى عند هذا الحد، إذ توجه المحتجون نحو مقر الدائرة الأمنية القريب، وقاموا برشقه بالحجارة وتكسير أحد أبوابه، ما خلق حالة من الذعر في صفوف المارة والمتجمهرين الذين ملؤوا الشارع لمتابعة ما يجري. وقد استمرت أعمال التخريب إلى ما بعد منتصف ليلة الأربعاء ـ الخميس، وسط غياب ملحوظ لأي تدخل أمني سريع لاحتواء الموقف

وأفادت مصادر متطابقة أن موجة الشغب امتدت إلى أحياء مجاورة، حيث شهد حي "الدار الحمرا" قرب منطقة "السوبير" أعمال عنف وتخريب، تمثلت في تكسير ثلاث سيارات وإحداث فوضى عارمة بالشارع العام. كما لم يسلم حي الأمل بدوره من اضطرابات مشابهة، إذ عرفت المنطقة أعمال شغب مشابهة خلفت خسائر مادية وأثارت قلق الساكنة.

هذه التطورات تأتي في سياق سلسلة احتجاجات متفرقة يشهدها المغرب منذ أسابيع، ويشارك فيها شباب ينتمون إلى ما بات يُعرف بـ "جيل Z"، تعبيرا عن غضب اجتماعي يتخذ أحيانا طابعا عنيفا يخرج عن الأطر السلمية للاحتجاج. ويرى متابعون أن ما وقع في سلا يكشف عن منحى تصعيدي جديد قد يضع السلطات أمام تحديات أمنية واجتماعية معقدة، خاصة مع اتساع رقعة هذه الأحداث في أكثر من مدينة.

وبينما لم تصدر بعد أي توضيحات رسمية بخصوص حجم الأضرار أو حصيلة التدخلات الأمنية المرتبطة بهذه الأحداث، يظل سكان سلا تحت وقع الصدمة من مشاهد التخريب التي طالت مؤسسات عمومية وممتلكات خاصة في ليلة وصفت بغير المسبوقة، في انتظار ما ستسفر عنه ردود فعل السلطات المعنية لمعالجة تداعيات هذا التصعيد.


شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL