يوسف وفقير - الرباط
شهدت العاصمة الرباط، اليوم السبت، انطلاق أشغال المؤتمر الدولي الثامن لجمعية عالم الصيادلة المغاربة "إم فارما"، بمشاركة صيادلة قدموا من مختلف مناطق المملكة، وذلك لمناقشة الأدوار المتعددة التي يضطلع بها الصيدلاني في ميدان العمل الإنساني والتطوعي.
وينظم هذا اللقاء السنوي تحت شعار "الصيدلاني والعمل الإنساني"، تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للصيادلة (25 شتنبر)، حيث أجمع المتدخلون على أن مهام الصيدلاني لا تقف عند حدود تقديم الدواء أو ممارسة المهنة بالمعنى التقليدي، بل تتعداها إلى مجالات اجتماعية وإنسانية أوسع، يسهم من خلالها في التخفيف من معاناة الفئات الهشة وتقديم الدعم عند الحاجة.
وفي كلمة افتتاحية، أوضحت حسناء ممون، الرئيسة التنفيذية للجمعية، أن "إم فارما"، منذ تأسيسها سنة 2010، حرصت على تنويع أنشطتها بين العلمي والاقتصادي والاجتماعي، مع إيلاء اهتمام خاص بالعمل الإنساني، باعتباره رافعة أساسية لتعزيز قيم التضامن والتآزر داخل المجتمع. وأبرزت أن أهمية هذا الدور تتضاعف في فترات الأزمات والكوارث الطبيعية والحروب، حيث يظل الصيدلاني في الصفوف الأمامية لتقديم خدمات إنسانية تشمل الدواء والغذاء والماء وكل ما يرتبط بسلامة الإنسان وصحته.
من جانبه، أكد محمد البوحمادي، نائب رئيس الفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي، أن الصيدلاني حاضر بشكل يومي في حياة المواطنين، مشيرا إلى أن ما يزيد عن 200 ألف شخص يرتادون الصيدليات يوميا بمختلف ربوع المملكة. وأضاف أن الصيدلاني يتجاوز دوره التقليدي كمزود بالدواء، ليصبح مخاطبا أول للمرضى، يقدم لهم النصح والإرشاد، ويؤدي مهاما اجتماعية ومجتمعية تعكس مكانته كفاعل أساسي في منظومة الرعاية الصحية.
كما ذكّر البوحمادي بالحضور القوي للصيادلة خلال المحطات المفصلية التي عرفتها المملكة، سواء في الأزمات الصحية أو الكوارث الطبيعية، أو عبر المشاركة في المبادرات ذات الطابع التطوعي والإنساني، مما يبرز أن الصيدلاني ليس مجرد مزاول لمهنة، بل شريك إنساني في خدمة المجتمع.
وتضمن برنامج المؤتمر مجموعة من المحاضرات العلمية والورشات التطبيقية، إضافة إلى أروقة خاصة بمختبرات الأدوية، تروم جميعها تسليط الضوء على آخر المستجدات المرتبطة بالمجال الصيدلي، مع إبراز قيمة العمل الإنساني في صميم ممارسة المهنة.
وتعد جمعية "إم فارما" منظمة وطنية ذات فروع متعددة عبر التراب المغربي، تهدف إلى تطوير مهنة الصيدلة والرفع من مكانة الصيدلاني مهنيا وعلميا واجتماعيا، مؤكدة بذلك أن دور الصيدلاني لا ينحصر في الصيدلية، بل يمتد إلى المجتمع برمته.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!