يوسف وفقير - الرباط
دخل القانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين حيّز التنفيذ، في خطوة اعتبرها العديد من الفاعلين القانونيين محطة أساسية لإعادة هيكلة هذه المهنة وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة. ومع بدء العمل بهذا الإطار التشريعي، وجّه رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، دعاهم فيها إلى الانخراط الفعلي في تنزيل المقتضيات الجديدة، وتنظيم لقاءات داخلية للتعريف بمضامين النص وتوضيح مستجداته.
وشدّد بلاوي على أن النيابة العامة تتحمّل مسؤولية محورية في مواكبة هذه المهنة ومراقبة أدائها، بما يضمن التطبيق السليم للقانون وترتيب جميع الآثار القانونية المترتبة عليه، مؤكدا أن النص الجديد يكرّس مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويمنح المفوضين القضائيين موقعا أوضح داخل النظام القضائي، خدمة لحقوق المواطنين والمتقاضين.
القانون الجديد لم يقتصر على إعادة تنظيم الجوانب الإدارية فحسب، بل جاء أيضا بمستجدات جوهرية، أبرزها توسيع مجال الاختصاص المكاني ليشمل حدود دائرة محكمة الاستئناف (المادة 11)، وتغيير الجهة التي يؤدى أمامها اليمين القانونية، حيث أصبح ذلك يتم أمام محكمة الاستئناف عوض المحكمة الابتدائية (المادة 15). هذه المقتضيات من شأنها إعادة ترتيب العلاقة بين المفوضين القضائيين وبنية التنظيم القضائي برمتها.
كما ألزم النص كل مفوض قضائي بمسك سجلين؛ أحدهما إلكتروني والآخر ورقي، تحت رقابة رئيس المحكمة الابتدائية أو قاض منتدب لهذا الغرض (المادة 37). في المقابل، تم اعتبار الانقطاع غير المبرر عن ممارسة المهام مخالفة مهنية (المادة 29)، شأنه شأن التخلف عن حضور التكوين المستمر دون مبرر مقبول (المادة 33).
وعلى مستوى المهام العملية، وسّع القانون من صلاحيات المفوضين القضائيين أثناء القيام بإجراءات التنفيذ، حيث أصبح بإمكانهم الإشراف على عمليات الإفراغ والبيوع العقارية، إضافة إلى القيام بإجراءات الوفاء والإيداع سواء بأمر قضائي أو بطلب مباشر من المعني بالأمر، فضلا عن القيام بمهام التحصيل الودّي للديون الخاصة (المادة 44). هذه المستجدات تعكس رغبة المشرّع في منح المفوضين القضائيين أدوات إضافية لتسريع وتيرة التنفيذ وجعلها أكثر فعالية.
أما بخصوص الدور الرقابي، فقد نصت مقتضيات القانون على تعزيز صلاحيات النيابة العامة في مراقبة وتفتيش مكاتب المفوضين القضائيين والإشراف المباشر على سير عملهم (المادة 79). وفي الوقت نفسه، قيّد المشرّع إمكانية توقيف المفوض القضائي مؤقتا بضرورة الحصول على إذن مسبق من وزير العدل (المادة 81)، بينما أسند للمجالس الجهوية صلاحية البت في الإخلالات المهنية التي قد تنسب إلى أعضائها (المادة 148).
هذه التغييرات تعكس انتقال مهنة المفوضين القضائيين نحو مرحلة جديدة، قائمة على مزيج من التحديث الرقمي، والصرامة في المراقبة، وتوسيع الاختصاصات. ومن المنتظر أن يسهم هذا القانون في تقوية موقع هذه المهنة داخل منظومة العدالة المغربية، وترسيخ ثقة المتقاضين في خدماتها، مع تحميل المفوضين القضائيين مسؤوليات إضافية في مقابل منحهم صلاحيات أوسع.
وبينما يشرع القضاة والمفوضون القضائيون في استيعاب مضامين النص الجديد، تبدو مسؤولية النيابة العامة مضاعفة، باعتبارها الجهة المكلفة بالسهر على التطبيق السليم للمقتضيات القانونية وضمان التوازن بين حماية حقوق المواطنين وتجويد أداء هذه المهنة الحيوية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!