يوسف وفقير - الرباط
في خطوة جديدة لتعميق التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي، كشفت المفوضية الأوروبية عن إطلاق مشروع توأمة مؤسساتية يروم دعم وتعزيز أدوار الوكالة القضائية للمملكة المغربية، وذلك في إطار آلية التعاون التقني (FCT) وعلى مدى سنتين كاملتين.
ويأتي هذا المشروع ليركّز على تقوية آليات الحوكمة داخل الوكالة القضائية، سواء في شقها القانوني أو الاستراتيجي أو التنظيمي، مع إيلاء أهمية خاصة لتدبير المنازعات التي تكون الدولة طرفا فيها، وضمان أن تظل حقوق المواطن في صلب العمل العمومي.
وبحسب الدعوة التي نشرتها المفوضية الأوروبية على موقعها الرسمي، فإن الغلاف المالي المرصود لتنفيذ هذا البرنامج، ابتداء من شهر مارس المقبل، يبلغ في حده الأقصى مليون يورو، وفق ما نصّت عليه اتفاقية التمويل رقم NDICI-GEO-NEAR/2022/ACT-61040.
وفي السياق ذاته، فتحت الهيئة الأوروبية باب المشاركة أمام الإدارات العامة للدول الأعضاء والهيئات المكلّفة من قبل الاتحاد الأوروبي لتقديم مقترحاتها الخاصة بالتوأمة، وذلك إلى غاية 12 نونبر المقبل، على أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية في شهر دجنبر.
ووفق المصدر ذاته، تضطلع الوكالة القضائية للمملكة بدور أساسي في تحسين مناخ الأعمال بالمغرب، من خلال المساهمة في إرساء إطار قانوني متين، يعزز مبادئ سيادة القانون والشفافية ويوفر وضوح الرؤية أمام الفاعلين الاقتصاديين في القطاعين العام والخاص.
أما على مستوى الحاجيات المعبر عنها، فيتمثل الهدف في تحديث الإطار القانوني الذي يحدد اختصاصات الوكالة، مع تطوير مسارات تدبير النزاعات، وتقوية الكفاءات القانونية والتقنية، فضلا عن تعزيز الشفافية والتواصل، وتشجيع اعتماد الوسائل البديلة لحل الخلافات.
ولتحقيق هذه الغايات، ستعتمد التدخلات المبرمجة على تجارب وممارسات فضلى من داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى السياسات المعمول بها على المستوى الأوروبي، وهو ما سيسمح للوكالة القضائية للمملكة بالاستفادة من خبرات متنوعة وعملية.
كما يرتقب أن يجري تنزيل المشروع عبر آليات متعددة، تشمل إعداد دراسات مقارنة وتشخيصية وتقييمية، إلى جانب تنظيم تكوينات وندوات وورشات عمل، بما يتيح تبادل التجارب بشكل مباشر.
وبشكل أكثر تفصيل، يطمح مشروع التوأمة إلى تعزيز موقع الوكالة القضائية للمملكة، وتقوية كفاءة مواردها البشرية، وتطوير تواصلها المؤسساتي مع المواطنين، إضافة إلى الارتقاء بوسائل تسوية النزاعات، بما في ذلك صياغة العقود واللجوء إلى الحلول البديلة.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن مقترحات التوأمة يجب أن تقدّم من طرف الإدارة الرئيسية للدولة العضو إلى نقاط الاتصال الوطنية المخصصة لهذا الغرض، على أساس مقترح واحد فقط لكل دولة عضو.
تجدر الإشارة إلى أن الوكالة القضائية للمملكة، التي يعود تاريخ إنشائها إلى سنة 1928، خضعت لإعادة تنظيم شاملة سنة 1953، وباتت تتوفر على أقسام متخصصة في الدراسات والمساطر الحبية، والمنازعات القضائية والإدارية، إضافة إلى مصالح خاصة بالدعم وتدبير الموارد البشرية، ما يجعلها اليوم في صلب دينامية إصلاحية جديدة تستند إلى التعاون الدولي والخبرة الأوروبية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!