الاثنين, 07 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يُقيّم مسار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية

الثلاثاء 29 يوليو 2025 1180
مشاركة:
المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يُقيّم مسار تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية

يوسف وفقير - الرباط 

بمناسبة الذكرى الـ 26 لتربع الملك محمد السادس على العرش، نظم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لقاء علميا خصصه لتقييم الحصيلة المرحلية لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، في مختلف القطاعات، من التعليم والثقافة إلى الإعلام والعدالة، كما شكل مناسبة للوقوف عند الصعوبات التي تعترض هذا الورش.

في مداخلته خلال اللقاء، أوضح بنعيسى إيشو، مدير مركز الدراسات الديداكتيكية والبرامج البيداغوجية بالمعهد، أن إدماج الأمازيغية في التعليم يستند إلى مقتضيات القانون التنظيمي، خصوصا من المادة 3 إلى 8، ويفعّل عبر خمسة تدابير تشمل 44 نشاطا. لكنه نبه إلى أن عددا من الالتزامات لم تُنفذ، مثل إعداد منهاج سلك الإعدادي، الذي كان مبرمجا إلى يناير 2025، والكتب المدرسية المرتبطة به، التي لم تصدر إلى حدود اليوم رغم أن موعدها كان مبرمجا لشهر شتنبر 2023.

وسجل المسؤول ذاته ضعف تعميم تدريس الأمازيغية، إذ لم يتجاوز عدد التلاميذ الذين يتلقونها 59 ألفا، منذ إدماجها سنة 2003، في حوالي 3393 مؤسسة فقط. ودعا إلى وضع إطار مؤسساتي لتقويم مدى تنزيل هذا الورش، من خلال مؤشرات دقيقة قابلة للقياس، تُربط فيها المسؤولية بالمحاسبة، مع اقتراح إحداث مؤشر وطني لتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

من جانبه، تناول حسن أكيوض، مدير مركز الترجمة والتوثيق والنشر بالمعهد، موضوع استعمال الأمازيغية في مجال القضاء، مذكّرا بأن استعمال اللغة الأم في التقاضي ليس امتيازا، بل حق مشروع، ومؤطر بدستور المملكة، والمعاهدات الدولية، وكذا بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16، الذي يضمن للمتقاضين والشهود حق الترجمة المجانية في مراحل البحث والتحقيق والجلسات، إضافة إلى حقهم في سماع منطوق الأحكام بالأمازيغية.

وشدد أكيوض على أن الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة لسنة 2012، وخطاب أجدير التاريخي، والظهير الملكي المؤسس للمعهد، كلها مرجعيات تؤكد ضرورة تعزيز استعمال الأمازيغية داخل المرافق القضائية، داعيا إلى توفير المعلومة القانونية بلغة مبسطة ومفهومة للمرتفقين.

في السياق ذاته، تطرق أحمد منادي، مدير مركز الدراسات الفنية والتعابير الأدبية والإنتاج السمعي البصري، إلى الحصيلة في مجال الثقافة والإبداع، مؤكدا أن القانون التنظيمي يتضمن ثلاث مواد أساسية تنص على تشجيع ودعم الإنتاجات والمهرجانات الفنية الأمازيغية، وإدماج التعابير الأمازيغية ضمن مناهج التكوين الفني.

غير أنه نبه إلى وجود خلط لدى بعض المؤسسات حول دور المعهد، معتبرين أنه المعني الوحيد بتفعيل هذا الورش، بينما الواقع أن المسؤولية مشتركة. وأوضح أن اعتماد المؤسسات على المعهد وحده يؤثر سلبا على النتائج، مشيرا إلى أن المعهد يبذل مجهودات في دعم الثقافة الأمازيغية، لكن إمكاناته المحدودة لا تتيح له تغطية كافة الجهات والمجالات.

وأضاف منادي أن التقاعس عن دعم الفنانين والمبدعين الأمازيغ يهدد استمرار هذه الثقافة، في ظل غياب سياسات عمومية واضحة، وتراجع دعم المسرح الأمازيغي خلال العقد الأخير، مشددا على ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ هذا التراث الثقافي، والاهتمام بالوضع الاجتماعي لفنانيه، الذين غالبا ما يرحلون في ظروف لا تليق بقيمتهم الإبداعية ولا بتضحياتهم.

 


شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟
مجتمع

كيف نحمي عاطفة الفتاة في العصر الرقمي؟

بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.

0 تعليقات
موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي
مجتمع

موظفو التعليم العالي يصعّدون: إضرابان لـ72 ساعة ومقاطعة للدخول الجامعي

يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL