يوسف وفقير - الرباط
صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 8 يوليوز 2025، خلال جلسة تشريعية ترأسها رئيس المجلس راشيد الطالبي العلمي، على مشروع القانون رقم 23.25 المتعلق بتتميم القانون رقم 47.18 الخاص بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، وذلك بأغلبية 82 صوتا ومعارضة 36، دون امتناع أي نائب.
الجلسة، التي حضرها الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد مصطفى بايتاس، تميزت بنقاش سياسي حاد بين مكونات الأغلبية والمعارضة، خاصة حول توقيت ومسطرة عرض المشروع للمصادقة. فقد اعتبرت المعارضة أن اللجوء إلى المرسوم بقانون خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وقبل أقل من سنة على الانتخابات التشريعية المقبلة، يطرح علامات استفهام حول خلفياته السياسية.
من جهته، دافع الوزير بايتاس عن المشروع، مؤكدا أن هدفه هو ضمان تفعيل فعال لنظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، انسجاما مع مقتضيات الجهوية المتقدمة. وأوضح أن المراكز الجهوية للاستثمار ستضطلع بمهمة تنسيق عمل الإدارات المعنية، والتصديق على اتفاقيات الاستثمار المعدة في هذا الإطار.
وقد وجهت المعارضة، عبر تدخلات نوابها، اتهامات للحكومة بمحاولة استغلال النص القانوني سياسيا، خاصة في ظل تأخر إخراجه لثلاث سنوات. واعتبر سعيد باعزيز، رئيس الفريق الاشتراكي، أن المشروع "توظيف انتخابي" لقضية البطالة ودعم المقاولات، منتقدا استبعاد القطاع الفلاحي من نطاق الدعم، ومحذرا من استمرار التفاوتات المجالية التي تهدد بإفراغ مناطق مثل الجنوب الشرقي من ساكنتها على حد تعبيره.
أما النائب أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، فقد تساءل عن أسباب ضعف الأثر الواقعي للدعم المعلن في ميثاق الاستثمار، مشيرا إلى أنه لم يظهر على مستوى عدد من الأقاليم المشمولة بنسبة 10 إلى 15 في المائة من قيمة الاستثمار.
وإلى جانب هذا المشروع، صادق المجلس في جلسة تشريعية ثانية على النظام الداخلي لمجلس النواب بعد إدخال تعديلات همت تدقيق بعض المفاهيم، ومعالجة إشكالات برزت في الممارسة. كما تم التصويت بالإجماع على مقترح قانون لتعديل مدونة التغطية الصحية الأساسية، يهدف إلى تمكين الأبناء من الاستفادة من أفضل نظام توفّره تغطية الأبوين.
وفي نفس الجلسة، وافق المجلس بالأغلبية على مقترح قانون-إطار لتعديل المادة 59 من القانون الإطار الخاص بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ينص على تمديد البرمجة الزمنية لإعداد النصوص التطبيقية بسنتين إضافيتين.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!