يوسف وفقير - الرباط
أصدر مركز الوساطة الأورومتوسطي حول الأمن والسلم، أمسالسبت 29 يونيو 2025، من العاصمة البلجيكية بروكسيل، بلاغا رسميا عبّر فيه عن بالغ قلقه إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي شهدتها مدينة السمارة، وذلك عقب الهجوم الذي وقع يوم الجمعة 28 يونيو، وأسفر عن سقوط مقذوفات في محيط ثكنة تابعة لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو). وقد تبنت جبهة البوليساريو هذا الهجوم الذي وصفه المركز بالتصعيد الخطير والاستفزازي.
وحذّر المركز من العواقب الوخيمة لمثل هذه الأفعال التي تهدد بنسف جهود التهدئة الإقليمية، وتعرض سلامة المدنيين وأمن البعثات الأممية للخطر، مشيرا إلى أن الانزلاق نحو منطق التوتر قد يُدخل المنطقة في دوامة يصعب التحكم في مآلاتها.
في المقابل، عبّر البلاغ عن إشادته بالموقف المغربي الرسمي، الذي تميز بالتريث والحكمة، حيث اختارت المملكة ضبط النفس والتمسك بقواعد الشرعية الدولية، رغم خطورة الاستفزاز. واعتبر المركز أن هذا النهج يُعزز من مصداقية المغرب كفاعل مسؤول يسعى إلى الحفاظ على الاستقرار وتفادي تأجيج الأوضاع.
وأكد المركز، الذي يُعد من أبرز الهيئات الأوروبية المهتمة بقضايا الأمن في منطقة الساحل والصحراء، أن تحقيق السلم في هذا الفضاء الجيوسياسي الحساس لا يمكن أن يتم إلا من خلال الحوار واحترام السيادة، رافضا منطق الاستفزاز أو خلق الفوضى كوسيلة لفرض واقع مرفوض دوليا.
وفي هذا السياق، دعا المركز إلى اتخاذ ثلاث خطوات أساسية:
الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية التي من شأنها المساس بالاستقرار أو تعطيل مسارات التسوية
دعم الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام الإقليمي، شريطة احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية
إيجاد تسوية نهائية لقضية الصحراء المغربية، ضمن سيادة المملكة، باعتبار ذلك الضمانة الحقيقية لتحقيق أمن جماعي وتنمية مستدامة في المنطقة.
ويُنظر إلى هذا البلاغ على أنه دعم صريح للدبلوماسية المغربية، في وقت تتزايد فيه محاولات التشويش على وحدة البلاد وأمنها، كما يعكس وعيا أوروبيا متناميا بخطورة الوضع الراهن وأهمية الحسم في النزاع المفتعل بما يضمن استقرارا إقليميا طويل الأمد.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!