يوسف وفقير - الرباط
في خطوة جديدة نحو تعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص داخل المنظومة التعليمية، تستعد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لإطلاق نظام رقمي متطور لمراقبة ورصد حالات الغش، وذلك خلال فترة اجتياز الامتحانات الاستدراكية لنيل شهادة البكالوريا. هذه المبادرة تأتي في إطار استراتيجية وطنية شاملة تروم توظيف التكنولوجيا في التصدي للظواهر التي تهدد نزاهة الامتحانات، وعلى رأسها الغش الإلكتروني.
وبحسب ما جاء في مذكرة رسمية موجهة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فإن اعتماد هذا النظام الإلكتروني يندرج في سياق الاستجابة لتنامي أساليب الغش، خاصة تلك التي توظف تقنيات رقمية متطورة من قبيل الهواتف الذكية، والسماعات اللاسلكية الدقيقة، إلى جانب استخدام تطبيقات التواصل المشفّرة، ما جعل الأساليب التقليدية للمراقبة عاجزة عن مجاراة هذه التطورات السريعة.
ويعتمد النظام الجديد على أجهزة محمولة مخصصة ترصد تلقائيا أي إشارات أو تواصل إلكتروني غير مشروع داخل فضاءات الامتحان، دون أن يتسبب ذلك في أي تشويش على الاتصالات القانونية أو انتهاك لخصوصية المترشحين. وقد تم تصميم هذه الآلية التكنولوجية بشكل يتماشى مع مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وهو ما يعكس حرص الوزارة على احترام الضوابط القانونية في تنفيذ هذا المشروع.
وتتميز المنظومة أيضا بربطها بمنصة رقمية مركزية تعمل على مستويات محلية وجهوية ووطنية، حيث تمكن من التتبع اللحظي لأي نشاط مشبوه داخل مراكز الامتحان. كما تسمح بتحليل المعطيات بشكل آني، ما يسهم في اتخاذ قرارات سريعة وفعالة عند الحاجة.
ويُرتقب أن تُحدث هذه الخطوة نقلة نوعية في آليات المراقبة المعتمدة داخل المؤسسات التعليمية، من خلال تعزيز مصداقية الامتحانات الوطنية، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة التي تسعى المنظومة التربوية إلى تحقيقها.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!