يوسف وفقير - الرباط
أكد محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، أن المغرب يتعرض لهجمات متكررة من قبل خصوم الوحدة الترابية، من خلال وسائل إعلام ووسائط رقمية متعددة، مشددا على أن وزارته تتابع هذه الهجمات عبر منظومة للرصد الإعلامي، وتعمل على تتبع مصادر الأخبار الزائفة، موازاة مع تعزيز الشراكات مع وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة بالمملكة.
وأوضح الوزير، في معرض رده على أسئلة النواب خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أن هذه الإجراءات تهدف إلى إيصال المعلومة الصحيحة إلى الرأي العام الدولي، عبر منظومة يقظة إعلامية متكاملة، تشمل كذلك تقوية آليات التواصل العمومي وتعزيز الصحافة المهنية.
وسلط الوزير الضوء على البوابة الوطنية للإعلام العمومي، التي تغذى بمعلومات من مختلف المؤسسات والهيئات الرسمية، إلى جانب بوابة "الصحراء المغربية" التي قال إنها تلعب دورا محوريا في تصحيح المعطيات المضللة بشأن قضية الوحدة الترابية، وتعرض تطورات هذا الملف من الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بملف التخييم، أعلن بنسعيد أن الوزارة ستنظم مناظرة وطنية حول التخييم في أواخر السنة الجارية، بمشاركة مختلف الفاعلين والشركاء، بما فيهم المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن باب التقييم والحوار يبقى مفتوحا من أجل تطوير العرض التربوي، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.
وأشار الوزير إلى أن البرنامج الوطني للتخييم لم يعد مقتصرا على المخيمات الصيفية، بل أصبح يمتد على مدار السنة، ويتضمن أنشطة متنوعة مثل المخيمات الموضوعاتية، الاصطياف التربوي، تقوية القدرات، مخيمات القرب، التجوال الكشفي، والتكوينات، مشيرا إلى استفادة أكثر من 34 ألف طفل ويافع خلال عطلة الربيع الماضية.
وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الحكومي أن تدبير البرنامج يتم بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم، وفق أجندة دقيقة ومحددة، حيث صدر هذا العام قرار وزاري يؤطر تدبير البرنامج وشروط استفادة الجمعيات التربوية منه. كما أطلقت الوزارة البرنامج في شهر يناير، وتم فتح باب المشاركة أمام الجمعيات على المستويين المركزي والجهوي.
وأفاد الوزير بأنه تم استقبال طلبات المشاركة خلال مارس 2025، ودراستها في إطار لجان مشتركة، وفق دليل مساطر يضمن الشفافية والحكامة. وأسفرت العملية عن قبول 768 جمعية، من بينها 54 جمعية وطنية، و58 جمعية متعددة الفروع، و656 جمعية جهوية ومحلية. وتم توزيع الحصص خلال الأسبوع الأول من يونيو الجاري.
وأكد بنسعيد أن الوزارة قامت بزيارات ميدانية لمراكز التخييم للتحقق من جاهزيتها، كما عملت على تمكين المديريات الجهوية والإقليمية من الاعتمادات السنوية لتأمين الجوانب التنظيمية واللوجستيكية للبرنامج، مشيرا إلى وجود شراكة متجددة مع وزارة الصحة لضمان السلامة الصحية للمستفيدين.
وفيما يتعلق بالتغذية، أوضح الوزير أنه تم تعديل البرنامج الغذائي الموحد وتعميم توجيهات وزارة الصحة على جميع المسؤولين الجهويين والإقليميين، حرصا على ملاءمة الوجبات مع خصوصيات كل مخيم.
وعن شروط المشاركة في البرنامج، أشار الوزير إلى أنها مضبوطة في دليل الإجراءات المعتمد لعام 2025، وتشترط أن تكون الجمعية في وضع قانوني سليم، وتتمتع بأقدمية لا تقل عن خمس سنوات، وأن تكون منخرطة في الجامعة الوطنية للتخييم، وأن تنص قوانينها الأساسية على التخييم ضمن أهدافها، مع غياب أية خروقات سابقة، والتوفر على حساب نشيط في البوابة الإلكترونية لجمعيات مؤسسات الشباب.
أما بخصوص مسطرة الانتقاء، فقد أوضح أنها تتم من طرف لجان استشارية مركزية وجهوية، وفق المرسوم المنظم لفضاءات التخييم، ويتم اعتماد نظام تنقيط يشمل عدة معايير، من بينها الأقدمية، وعدد الفروع، وطبيعة الأنشطة، ومستوى التأهيل التربوي، ومشاركة النساء والشباب، إضافة إلى مقابلات شفوية، مع مراعاة العدالة المجالية في توزيع الحصص حسب الجهات.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!