لقد بات موضوع التخليق والأخلاقيات يفرض نفسه بقوة على الأحزاب السياسية، داعيا بإلحاح قيادتها البحث بكل دقة ومسؤولية على النخب الكفأ والنزيهة، من أجل اعتماد ميثاق داخلي خاص في تنظيماتها الوطنية والجهوية والمحلية، إسهاما منها في الرفع من مؤشر مصداقية الفاعل السياسي لدى المجتمع ولدى الناخب، على أمل في استعادة الثقة المفقودة في المؤسسات المنتخبة.
ذلك أن الأوضاع داخل بعض التنظيمات الحزبية تشهد من الآن فصاعدا احتقانا واضحا، بحيث برزت خلافات حادة بين المنتخبين بعضهم بعضا في بداية الطريق الى الإستحقاقات القادمة وقد عاد أسلوب التدبير يتسم بالضغط وفرض الهيمنة بدل التنسيق والتشاور، ما يثير للعيان أن دينامية بعض الأحزاب لازالت مسيطرة محليًا ولا تصبو الى التغيير وضرورة اعتمال النقاش بشكل مطرد من أجل مواكبة السياق العام الذي بدأ عليه الموضوع، وكذا القضايا وملفات الفساد والرشوة المفتوحة في القضاء لسياسيين وقادة بارزين، وذلك كرد فعل طبيعي من الأحزاب من أجل ترميم صورتها والدفاع عن نفسها ضد الصورة النمطية التي أظهرها هؤلاء في مستنقعاتهم التي آوات “الفاسدين الراغبين في نهب المال العام” وذلك من اجل تدبير الشأن العام ليس ترفا فكريا أو تهريجا مسرحيا يديرونه حسب مزاجهم، بل يجب ان يكون بالعقلانية والروح الوطنية التي تستحضر المصلحة العليا للبلاد والعباد ووضعها فوق كل اعتبار، سارعة إلى فتح تحقيق داخلي لتحديد المسؤوليّات واتخاذ ما يلزم من قرارات القضاء على البؤر التي تغزوها ميادين الفساد والرشوة، وأمام كل هذه المعطيات، تجد القيادات المركزية لبعض الأحزاب نفسها أمام تحدي في اتخاذ القرارات النهائية بخصوص مستقبل من سيمثلها محليا وجهويا داخل كوادرها، خاصة وأن الانتخابات المقبلة تتطلب مرشحين ذوي كفاءة وقبول شعبي قوي وليس اصحاب الشكارة الذين افسدوا الأخلاق وهدموا القيم، وهو ما يبدو محل جدل بالنسبة للعديد من الحالات التي لا نريد ذكر أسمائها والساحة مليئة بها.
بقلم : نحيب عبدالعزيز منتاك
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!