أفاقت ساكنة مدينة البهاليل أمس الأول عن غير عادتها بواقعة مؤسفة وظاهرة لم تعهد بها من قبل، وهي قتل وانتحار بين الأصول، وحسب شهود عيان فإن الإبن القاتل لوالدته وانتحاره يعاني من امراض نفسية مزمنة بعد ان عاشا المرارة، مرارة ضحية الطلاق المبكر لبعض الرجال الذين كانوا فقراء فتزوجوا وغادروا الى الديار الفرنسية او الى جهات مجهولة تاركين بطون نسائهم مليئة بأطفال لا معول لهم ويبادروا في أغلب الأحيان بطلاق بين دون سابق إنظار، لتبقى مرارة تربية هاؤلاء الأطفال وما يحتاجونه من عناية في عمرهم في حاجة ماسة للآباء والأسر كونهم لم يكمل بعد نضجهم فتجد أمهاتهم أنفسها قاب قوسين أو ادنى من وضع يرثى له لولا تدخل العائلة لمساعدتهن والأخذ بيدهن.
هاؤلاء الرجال الذين يتحولون من مستوى الفقر المدقع الى ميسورين الحال ببلاد المهجر والغربة غير مكترثيت كآباء بمسؤولة ولادة الأطفال وهم أرباب لبيوت مهجورة تركوها ورائهم بدون إنفاق ولم يتقصوا مصير الثوابت الضاربة في الجدور لنظام اسروي يحتاج الى اهتمام كبير وعناية كافية وملازمة، وهم الذين بدئوا في بناء عش الزوجية ولم يرسوا قواعد بناءه من الآساس حتى اللحد بتحديد سبل أهداف ما هو الزواج وما هي مسؤوليتهم الملزمة ما داموا هم من اختاره، ولم يكترثوا للسبل الشرعية الوحيدة للقاء الرجل بالمرأة في عش الزوجية الصحيح، كون أن هذا السبل يعتبر بحق أولي الوسائط التربوية التي تحتضن الطفل لحظة استقباله للدنيا لتكسبه أساسيات الحياة، ويعرف منها ما له من حقوق وما عليه من واجبات، ومنها تتكون مشاعر الألفة والأخوة الإنسانية، وتبذر البذور الحسنة، وتعتبر رعايتها من أساس استقرار المجتمع وأمنه، لأن البناء الأسري إذا اختل هدمت اركانه ويصبح الفرد فيه عاجز وغير قادر علي بلوغ غاياته وأهدافه ومواصلة المسيرة التنموية السليمة في ذاته وصفاته قبل عمله وجده ونشاطه، فبناء الذات البشرية وعدم اكتسابها الامراض النفسية والعصبية من الضروريات الواجبة على الآباء نحو الأبناء ومن ليس له القدرة على ذلك ان لا يرمي بنفسه في تهلكته، ففاقد الشيء لا يعطيه، فهو بذلك يزيد في الطين بلة ويساهم في تعتر نمو وتنمية المجتمع ويخلق فيه عاهات مستدامة لا تزيده سوى انحطاط وتاخر.
بقلم : نجيب عبدالعزيز
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!