يوسف وفقير
تتجه الأوضاع داخل قطاع التعليم العالي نحو مزيد من التوتر، بعدما أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن برنامج نضالي تصعيدي يشمل إضرابات وطنية وخطوات احتجاجية قد تصل إلى مقاطعة الدخول الجامعي المقبل، احتجاجا على ما اعتبرته تعثرا للحوار القطاعي وعدم تنفيذ الالتزامات السابقة.
وأوضحت النقابة، في بيان صادر عقب اجتماع مكتبها الوطني بمدينة الدار البيضاء الأسبوع الماضي، أنها قررت خوض إضراب وطني لمدة يوم واحد بتاريخ 14 يوليوز 2026، مع الإعلان عن مقاطعة الدخول الجامعي للموسم الدراسي 2026-2027، إضافة إلى إضراب آخر مبرمج خلال منتصف شهر شتنبر المقبل، مرفوق بوقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويتضمن البرنامج الاحتجاجي كذلك إضرابا وطنيا لمدة 48 ساعة سيُحدد موعده لاحقا، على أن يتخلله تنظيم وقفة أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية خلال اليوم الثاني. كما دعت النقابة مختلف موظفات وموظفي القطاع إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي والمشاركة المكثفة في المحطات النضالية المقبلة.
وعزت الهيئة النقابية قرارها التصعيدي إلى ما وصفته بتوقف الحوار القطاعي وغياب مؤشرات عملية تؤكد وجود رغبة حقيقية لاستئناف النقاش حول الملفات العالقة، معبرة عن استيائها من استمرار تأخر إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية رغم الوعود السابقة.
وسجلت النقابة ما اعتبرته تراجعا عن عدد من الالتزامات المتعلقة بالجانب المادي، خاصة ما يرتبط بالزيادة في الأجور، معتبرة أن ذلك ينعكس سلبا على مناخ الثقة بين الأطراف المعنية بالحوار الاجتماعي، إلى جانب استمرار عدد من الملفات المهنية دون حلول، وفي مقدمتها ملف الدكاترة الموظفين وحاملي الشهادات.
كما أثارت النقابة جملة من الإشكالات الإدارية التي ترى أنها تتطلب تدخلا عاجلا، من بينها استمرار إسناد مهام إدارية لأشخاص خارج الأطر الإدارية الجامعية، فضلا عن استمرار بعض المؤسسات الجامعية في فرض رسوم التسجيل على الموظفين الراغبين في متابعة دراستهم، رغم التفاهمات السابقة حول إعفائهم منها.
وأكدت الهيئة النقابية تمسكها بتنفيذ كافة الالتزامات المعلنة، وعلى رأسها إخراج النظام الأساسي الجديد وتحسين الوضعية المادية والمهنية للعاملين بالقطاع، مع صرف الزيادات المتفق عليها كاملة وبأثر رجعي ابتداء من يناير 2026.
وفي ختام بيانها، حملت النقابة وزارة التعليم العالي مسؤولية تنامي الاحتقان داخل القطاع وما قد ينتج عنه من تداعيات خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن مختلف المطالب التي تعتبرها مشروعة لفائدة موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!