يوسف وفقير
دخلت ساكنة عشرة دواوير تابعة لإقليم ميدلت، منذ يوم الأربعاء، في مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام نحو مقر عمالة الإقليم، للتعبير عن استيائها من استمرار العزلة وتدهور الخدمات الأساسية، والمطالبة بالإسراع في تنفيذ مشاريع تنموية طال انتظارها.
وشارك في هذه الخطوة الاحتجاجية سكان دواوير "أكديم" و"بوتسرفين" و"تاكوديت" التابعة للجماعة الترابية أكديم، إلى جانب ساكنة دواوير "أنفكو" و"ترغيست" و"تغدوين" و"أغدو" و"تمالوت" و"أنمزي" و"آيت مرزوك" التابعة لجماعة أنمزي، حيث قطع المحتجون مسافات طويلة عبر تضاريس جبلية وعرة لإيصال مطالبهم إلى السلطات الإقليمية.
وردد المشاركون شعارات تدعو إلى تحقيق العدالة المجالية وإنهاء ما وصفوه بحالة التهميش التي تعيشها المنطقة، مؤكدين أن هذه المسيرة جاءت بعد استنفاد مختلف السبل الاحتجاجية والمراسلات التي، بحسب تعبيرهم، لم تثمر أي استجابة عملية من الجهات المعنية.
وأوضح عدد من المحتجين أن أولوية مطالب الساكنة تتمثل في تسريع إنجاز وتأهيل الطرق والمسالك المؤدية إلى الدواوير، بالنظر إلى ما تعرفه المنطقة من عزلة خانقة خلال فصل الشتاء بسبب التساقطات الثلجية، وهو ما يعيق تنقل السكان ويحد من ولوجهم إلى الخدمات الأساسية.
كما أبرز المحتجون أن القطاع الصحي يعاني من خصاص كبير في الأطر الطبية والأدوية بالمركز الصحي المحلي، الأمر الذي يضطر المرضى، خاصة النساء الحوامل والحالات المستعجلة، إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدينة ميدلت لتلقي العلاج في ظروف صعبة.
وشددت الساكنة على ضرورة تحسين البنية التحتية الأساسية، عبر توفير شبكات الماء الصالح للشرب والتطهير السائل، وإنجاز التهيئة الخارجية للدواوير، باعتبارها خدمات أساسية تضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
وفي ختام المسيرة، دعا المحتجون السلطات الإقليمية إلى فتح حوار جاد ومسؤول والاستجابة لمطالبهم وفق برنامج زمني واضح، مؤكدين أن استمرار تجاهل هذه الملفات لن يؤدي إلا إلى تعميق معاناة الساكنة ومظاهر العزلة التي تعيشها المنطقة منذ سنوات.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!