يوسف وفقير
تشهد مهنة المحاماة حالة من الاحتقان غير المسبوق، بعدما أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين عزم نقباء الهيئات السبع عشرة عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالتهم، احتجاجا على ما اعتبروه "استهدافا مباشرا" لثوابت المهنة ومؤسساتها، في سياق الجدل المرافق لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
وأوضح المكتب، في بيان صدر عقب اجتماع طارئ بالرباط، أن هذه الخطوة تأتي بسبب ما وصفه بـ"التراجع عن التوافقات السابقة" المرتبطة بتعديلات مشروع القانون، محملا وزير العدل عبد اللطيف وهبي مسؤولية ما اعتبره "توتيراً غير مبرر" داخل قطاع المحاماة.
واتهمت الجمعية وزير العدل بعدم الالتزام بالتفاهمات التي جرى الاتفاق بشأنها خلال مرحلة إعداد التعديلات، رغم تأكيد رئيس الحكومة، وفق البيان، على احترام المقترحات المتوافق حولها مع مهنيي القطاع.
كما انتقد البيان لجوء الوزير إلى تقديم تعديلات شفوية خلال المناقشات البرلمانية، معتبرا أن بعضها يمس باستقلالية المهنة وحصانتها القانونية، إلى جانب رفضه لمجموعة من التعديلات التي تقدمت بها فرق الأغلبية والمعارضة، والتي كانت تهدف، حسب الجمعية، إلى تعزيز استقلالية المحاماة وصيانة مؤسساتها.
وسجل المكتب ما وصفه بـ"استهداف مؤسسة النقيب"، معتبرا أن هناك توجها لإضعاف أدوارها الرمزية والتاريخية داخل منظومة العدالة، عبر تضمين مقتضيات قانونية تحد من اختصاصاتها ومكانتها الاعتبارية.
وأكد البيان أن النقباء كانوا من أبرز المدافعين عن ضمان تمثيلية متوازنة للمحامين الشباب والمحاميات داخل المجالس المهنية، كما دعموا مبدأ التداول على المسؤولية من خلال حصر الترشح لمنصب النقيب في ولاية واحدة.
وشددت الجمعية على أن مهنة المحاماة ستظل موحدة رغم ما وصفته بمحاولات خلق الانقسام داخل الجسم المهني، مؤكدة مواصلة "المعركة النضالية" دفاعا عن استقلالية المهنة ومكتسباتها التاريخية.
ويأتي هذا التصعيد بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مساء الخميس، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، حيث أيد النص 16 نائبا من فرق الأغلبية، مقابل معارضة 6 نواب من المعارضة.
وشهد المشروع نقاشا واسعا داخل اللجنة، في ظل تقديم أكثر من 500 تعديل من مختلف الفرق البرلمانية، بينما أبدى وزير العدل تحفظه على أغلب المقترحات، مكتفيا بقبول عدد محدود منها.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
يوسف وفقيريبدو أن الدخول الجامعي الجديد مهدد بمزيد من الاحتقان، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي التعليم العالي عن برنامج...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!