يوسف وفقير - الرباط
ذكرت تقارير إعلامية أن تحركات دبلوماسية متزامنة تقودها كل من الجزائر وجنوب إفريقيا أعادت إلى الواجهة محاولات التشويش على المسار الأممي لقضية الصحراء المغربية، وذلك عبر الدفع بجبهة البوليساريو إلى الترشح لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، بالتوازي مع خطوات رمزية تروم إضفاء صفة تمثيلية دبلوماسية على كيان يفتقد لأي اعتراف أممي.
ويأتي هذا التطور قبيل انعقاد الانتخابات الخاصة بمجلس السلم والأمن الإفريقي للفترة 2026–2028، المرتقبة يومي 11 و12 فبراير بأديس أبابا، حيث تتنافس دول الأقاليم الخمسة بالقارة على عضوية أحد أهم أجهزة الاتحاد المعنية بقضايا السلم والاستقرار. ويرى متابعون أن هذا التحرك لا يندرج ضمن منطق تعزيز الأمن القاري، بقدر ما يعكس إصرارا على زج مؤسسات الاتحاد الإفريقي في نزاع إقليمي يخضع حصريا لرعاية الأمم المتحدة.
واعتبر فاعلون سياسيون وباحثون أن ترشيح كيان غير ذي سيادة لعضوية هيئة معنية بصنع القرار الأمني يثير إشكالات قانونية عميقة، خاصة أن مجلس السلم والأمن يفترض في أعضائه احترام مبادئ سيادة الدول ووحدة أراضيها، والمساهمة الفعلية في الوقاية من النزاعات وتسويتها. وأكدوا أن هذا التوجه يتناقض مع التحولات الدولية المتسارعة التي باتت تصب في صالح مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الواقعي والوحيد للحل.
وفي هذا السياق، أوضح فاعل سياسي من الأقاليم الجنوبية أن لجوء الجزائر إلى هذه المناورات يعكس حالة ارتباك دبلوماسي بعد توالي الانتكاسات التي منيت بها أطروحتها على المستويات الدولية والإقليمية، مشيرا إلى أن الدفع بالجبهة الانفصالية إلى واجهة المؤسسات الإفريقية لا يعدو أن يكون آخر أوراق الضغط المتبقية، بعد استنفاد محاولات فرملة الدينامية التي راكمها المغرب دبلوماسيا وحقوقيا واقتصاديا.
وأضاف المصدر ذاته أن معالجة ملف الصحراء المغربية تظل من اختصاص الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وأن أي محاولة لإضفاء صفة "الدولة" على كيان غير معترف به تمثل خرقا صريحا لقواعد القانون الدولي، وتنذر بتحويل مؤسسات الاتحاد الإفريقي إلى فضاءات للصراع بدل أن تكون آليات للوساطة وصناعة السلم.
وفي امتداد لهذا المسار، سجلت معطيات إعلامية أن جنوب إفريقيا استقبلت خلال الأيام الماضية ممثلا عن جبهة "البوليساريو" بصفة "سفير"، في خطوة أثارت انتقادات واسعة، باعتبارها لا تنسجم مع قرارات مجلس الأمن ولا مع الأعراف الدولية المنظمة للعلاقات الدبلوماسية، وعلى رأسها اتفاقية فيينا لسنة 1961 التي تشترط صفة الدولة المكتملة السيادة لتبادل السفراء.
واعتبر فاعلون مدنيون أن هذا التحرك يندرج ضمن إجراءات رمزية ذات طابع إعلامي، تهدف إلى منح "جرعة مسكنة" لمعسكر داعمي الجبهة الانفصالية، دون أن يكون لها أي أثر فعلي على مسار النزاع، خاصة في ظل تراجع عدد الدول المعترفة بهذا الكيان، واتساع دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء وفتح قنصليات في العيون والداخلة.
وفي هذا الإطار، شدد باحثون في القانون الدولي على أن القبول بممثل لكيان غير دولتي داخل منظومة العلاقات الدبلوماسية يطرح تساؤلات حول مدى انسجام بعض المواقف الإفريقية مع منطق الشرعية الدولية، معتبرين أن هذا السلوك يعكس صراعا إيديولوجيا وحسابات نفوذ إقليمية أكثر مما يعكس التزاما بمبادئ السلم والاستقرار.
وخلصت التحليلات ذاتها إلى أن هذه المناورات، سواء داخل الاتحاد الإفريقي أو عبر خطوات دبلوماسية أحادية، لن تنجح في تغيير المعادلة القائمة، في ظل الزخم المتنامي الذي تحظى به المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ووضوح المرجعية الأممية التي تجعل من هذا المقترح أساسا لأي حل سياسي نهائي، بما يضمن استقرار المنطقة ويحفظ وحدة وسيادة المملكة المغربية.
يوسف وفقير - الرباطعقد مجلس الحكومة، اليوم الخميس 15 يناير 2026، اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث صادق...
البوابة بريس – الرباطأفاد بلاغ للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية أن المغرب والولايات المتحدة الأمريكية عقدا، أمس الاثنين بالرباط، مباحثات...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني