الثلاثاء, 17 فبراير 2026
مادة إعلانية

أطفال بلا أوراق: الأمهات العازبات وتعقيد ولوج التعليم الأولي

الجمعة 12 سبتمبر 2025
أطفال بلا أوراق: الأمهات العازبات وتعقيد ولوج التعليم الأولي

وردة أحرون-إيموزار كندر

في المغرب، حيث يُعد التعليم الأولي بوابة أساسية للاندماج التربوي والاجتماعي، يواجه أطفال الأمهات العازبات عائقًا بنيويًا صامتًا: غياب عقد الازدياد. هذا الغياب لا يُمثل فقط خللًا إداريًا، بل يُجسد تهميشًا قانونيًا واجتماعيًا يُعيد إنتاج الإقصاء منذ السنوات الأولى للطفولة.


التعليم الأولي: حق ممنوع على من لا يُثبت وجوده


رغم الجهود الرسمية لتعميم التعليم الأولي، يبقى الولوج إليه مشروطًا بوثائق إدارية، على رأسها عقد الازدياد. بالنسبة لأطفال الأمهات العازبات، هذا الشرط يتحول إلى حاجز، لأن تسجيل الولادة خارج مؤسسة الزواج غالبًا ما يُواجه بالرفض أو التعقيد، مما يُحرم الطفل من حقه في التعليم، ويُكرّس تهميشًا مبكرًا.


الأم العازبة: بين الأمومة والوصاية القانونية


الأم التي تنجب خارج الزواج تُواجه صعوبات في تسجيل طفلها، خاصة إذا رفض الأب الاعتراف أو غاب عن الصورة. القانون يُطالب بإثبات النسب، مما يُدخل الأم في دوامة قضائية، تُؤخر أو تُعيق استخراج الوثائق الضرورية، ومنها عقد الازدياد. النتيجة: طفل بلا هوية قانونية، وبلا حق في التمدرس.


المؤسسات التعليمية: بين البيروقراطية واللامبالاة


غالبية مؤسسات التعليم الأولي لا تملك آليات مرنة للتعامل مع هذه الحالات. الإداريون يُطالبون بالوثائق دون اعتبار للظروف الاجتماعية، مما يُحول المدرسة من فضاء للاندماج إلى بوابة مغلقة أمام الفئات الهشة. الطفل يُعامل كملف ناقص، لا ككائن يستحق الرعاية والتعلم.


الأثر النفسي والاجتماعي: تهميش مبكر يُعيد إنتاج الصمت


الطفل الذي يُحرم من التعليم الأولي لا يفقد فقط فرصة التعلم، بل يُفقد الإحساس بالانتماء. يُنشأ في ظل شعور بالرفض، ويُحمل عبء وضع قانوني لم يختره. هذا التهميش المبكر يُؤثر على تقديره لذاته، ويُضعف فرصه في الاندماج لاحقًا، ويُعيد إنتاج دائرة الصمت والوصم التي بدأت مع والدته.


سؤال مفتوح: هل يُعقل أن يُمنع طفل من التعلم لأنه لا يحمل ورقة تُثبت وجوده؟


هذا السؤال لا يُجاب بلائحة إدارية، بل بإرادة سياسية تُعيد الاعتبار للطفولة بوصفها حقًا غير مشروط، وبإصلاح قانوني يُفكك العلاقة بين النسب والحق في التعليم، وبخطاب اجتماعي يُحرر الأمومة من قبضة الأخلاق الجماعية.

مقالات ذات صلة

السردين يقترب من 50 درهما قبل رمضان.. نهاية "الراحة البيولوجية" تختبر قدرة السوق على استعادة التوازن
مجتمع

السردين يقترب من 50 درهما قبل رمضان.. نهاية "الراحة البيولوجية" تختبر قدرة السوق على استعادة التوازن

البوابة بريسفي تطور غير مسبوق في الأسواق الوطنية، لامس سعر الكيلوغرام الواحد من سمك السردين، اليوم الأحد 15 فبراير، عتبة...

0 تعليقات
عيد الحب … من الوردة إلى الرأسمالية العاطفية
مجتمع

عيد الحب … من الوردة إلى الرأسمالية العاطفية

بقلم: يوسف وفقيرنشرت الإذاعة الوطنية الأمريكية تقريرا موسعا بمناسبة عيد الحب، كشفت فيه أن الورود الحمراء التي تتصدر واجهات المحلات...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

المغرب من أديس أبابا: تجديد الثقة الإفريقية وترسيخ ثلاثية السلم والتنمية

منذ 20 ساعة

عبد الهادي خيرات يلتحق رسميا بحزب التقدم والاشتراكية

منذ 22 ساعة

تحول الموقف الإسباني من الصحراء: قراءة معمقة في دلالات التغير السياسي لمدريد

منذ يومين

عيد الحب … من الوردة إلى الرأسمالية العاطفية

منذ يومين

انطلاق الحوار حول مشروع قانون المحاماة.. لجنة مشتركة تفتح باب التوافق بين الحكومة والنقباء

منذ 3 أيام

بين حماية القاصرين وصون حرية التعبير.. المغرب يفتح ورش تقنين الفضاء الرقمي

منذ 4 أيام

WEF التجربة المغربية تثبت أن الأمن الغذائي والحياد الكربوني مساران متكاملان

منذ 5 أيام

انتخاب المغرب بمجلس السلم والأمن يعزز حضوره في هندسة القرار الإفريقي

منذ 5 أيام

لقجع: تنظيم "الكان" أكد جاهزية المغرب.. ومونديال 2030 رهان استثنائي عابر للقارتين

منذ 6 أيام

المالك: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العالم والعدالة الاجتماعية تبدأ من الطفل والتعليم

منذ 6 أيام

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL