الثلاثاء, 29 سبتمبر 2026
اشترك الآن
Bawabapress

المغرب يحافظ على موقعه بين الاقتصادات الأكثر نموا بجنوب وشرق المتوسط خلال 2026 و2027

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 7
مشاركة:
المغرب يحافظ على موقعه بين الاقتصادات الأكثر نموا بجنوب وشرق المتوسط خلال 2026 و2027

 

يوسف وفقير

يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل أداء إيجابي على مستوى منطقة جنوب وشرق المتوسط، إذ يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن يحافظ المغرب على موقعه ضمن الاقتصادات الأكثر نموا خلال عامي 2026 و2027، مدعوما بالتحسن المنتظر في النشاط الزراعي، إلى جانب استمرار مداخيل السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج في تعزيز التوازنات الخارجية.

وبحسب أحدث توقعات المؤسسة المالية الأوروبية، يرتقب أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.8 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن تتراجع وتيرة النمو إلى 3.9 في المائة في 2027. ويأتي هذا الأداء في سياق إقليمي تواجه فيه مجموعة من اقتصادات المنطقة ضغوطا متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات التي تشهدها حركة التجارة.

ويربط التقرير تحسن التوقعات الخاصة بالمغرب بالانتعاش اللافت الذي شهده الإنتاج الزراعي، بعد سنوات من الجفاف أثرت بشكل واضح على هذا القطاع. وسجل النشاط الفلاحي نموا قويا خلال النصف الأول من 2026، الأمر الذي ساعد على الحد من تداعيات الأداء الضعيف في بعض الأنشطة الصناعية وقطاع البناء.

وفي الوقت نفسه، واصلت عائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج توفير دعم مهم للتوازنات الخارجية للمملكة، بينما بقي التضخم عند مستويات منخفضة، رغم الضغوط التي خلفها ارتفاع أسعار الطاقة على المستوى الإقليمي.

ويضم نطاق جنوب وشرق المتوسط، وفق تصنيف البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، المغرب ومصر والأردن وتونس والعراق ولبنان، وهي اقتصادات تسير بوتيرة متفاوتة نتيجة اختلاف بنياتها الاقتصادية وتأثرها بدرجات مختلفة بالتطورات السياسية والأمنية والتجارية في المنطقة.

وفي مصر، يتوقع البنك أن يبلغ معدل النمو 4.6 في المائة خلال 2026، على أن يرتفع إلى 5 في المائة خلال السنة الموالية. ويعزى هذا التحسن إلى استمرار مرونة النشاط الاقتصادي، خصوصا في قطاعات الاتصالات والتجارة وتكرير النفط.

كما سجلت تحويلات المصريين المقيمين بالخارج ومداخيل السياحة ارتفاعا قويا خلال الربع الأول من 2026، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على التوازنات الخارجية، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تطبع المحيط الإقليمي.

غير أن الاقتصاد المصري يواجه في المقابل تحديات مالية كبيرة، حيث تقدر حاجيات التمويل الإجمالية للحكومة بحوالي نصف الناتج الداخلي الإجمالي خلال السنة المالية 2027، في وقت تظل فيه التوقعات الاقتصادية مرتبطة بتطورات أسعار الطاقة ومستوى ثقة المستثمرين الأجانب.

أما الأردن، فيتوقع البنك أن يتباطأ نموه إلى 2.5 في المائة خلال 2026، متأثراً بالتوترات الإقليمية واضطراب المبادلات التجارية، إضافة إلى حالة الغموض التي تحيط بتدفقات السياح والاستثمارات. ويرتقب أن تتحسن وتيرة النمو إلى 2.8 في المائة خلال 2027.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود في دفع التضخم بالأردن إلى 2.8 في المائة خلال ماي 2026، قبل أن يتراجع بشكل محدود إلى 2.7 في المائة في يوليوز. وفي المقابل، حافظت الاحتياطيات الدولية على مستويات مريحة، تغطي ما يزيد عن ثمانية أشهر من الواردات.

ويرتبط التحسن المتوقع في أداء الاقتصاد الأردني خلال 2027، بحسب التقرير، بتجاوز الاختناقات التي تعيق حركة التجارة وتراجع أسعار الطاقة، مع بقاء الاقتصاد معرضا لتداعيات أي تطورات جديدة في محيطه الإقليمي.

وفي تونس، يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2.4 في المائة خلال 2026، قبل أن تتراجع النسبة بشكل طفيف إلى 2.3 في المائة في 2027. وساهم تحسن الإنتاج الزراعي في دعم النشاط الاقتصادي وتعويض جزء من الضعف المسجل في قطاعات مثل الصناعات الكيميائية والنسيج وغيرها.

وسجل التضخم في تونس متوسطا بلغ 5.1 في المائة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز 2026، متأثرا بارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية وبالزيادات المؤقتة في أسعار المواد الغذائية. كما ارتفعت كلفة واردات الطاقة بنسبة 31.6 في المائة خلال الفترة نفسها، ما زاد من الضغوط على المالية العمومية.

ويختلف الوضع العراقي بشكل واضح عن باقي اقتصادات المنطقة، إذ يتوقع التقرير انكماش الاقتصاد بنسبة 12 في المائة خلال 2026، بسبب الاضطرابات التي أثرت على صادرات النفط عبر مضيق هرمز، قبل أن يسجل ارتدادا قويا بنمو يصل إلى 14 في المائة خلال 2027.

وأدى محدودية قدرة مسارات التصدير البديلة على تعويض حركة الصادرات المعتادة إلى انخفاض حاد في عائدات النفط والإيرادات الحكومية، حيث لم تتمكن تلك المسارات من نقل سوى أقل من ربع الكميات النفطية التي يصدرها العراق في الظروف الطبيعية. وانعكست هذه التطورات على النمو والمالية العمومية واحتياطيات النقد الأجنبي.

ويقوم الانتعاش المتوقع للاقتصاد العراقي في 2027 أساسا على فرضية عودة صادرات النفط إلى مستوياتها المعتادة، بعد الانكماش القوي المنتظر خلال العام الحالي.

وفي لبنان، يرجح البنك أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 5 في المائة خلال 2026، في ظل التأثيرات التي خلفها استئناف المواجهات مع إسرائيل خلال النصف الأول من السنة، وما رافق ذلك من انعكاسات على القطاع السياحي وباقي الأنشطة الاقتصادية.

كما ارتفع التضخم في لبنان إلى قرابة 20 في المائة على أساس سنوي خلال أبريل 2026، قبل أن ينخفض إلى 15.7 في المائة في يوليوز. وزادت الأضرار الجديدة التي لحقت بالبنية التحتية، ولا سيما في جنوب البلاد، من حجم التحديات المالية، في وقت تقدر فيه كلفة إعادة إعمار الأضرار الناجمة عن جولات الصراع السابقة بنحو 11 مليار دولار.

ويرتقب أن يستعيد الاقتصاد اللبناني مسار النمو خلال 2027 بمعدل قد يصل إلى 4 في المائة، غير أن ذلك يبقى مرتبطاً بتحقيق وقف مستدام لإطلاق النار، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، إلى جانب تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية التي من شأنها تسهيل الحصول على الدعم الدولي.

وعلى صعيد المنطقة ككل، خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته للنمو خلال 2026 إلى ناقص 0.7 في المائة، مقابل ناقص 0.6 في المائة في تقدير سابق، وذلك أساسا بفعل الانكماش الحاد المتوقع في العراق واستمرار الركود في لبنان. وفي المقابل، تشير التوقعات إلى تسجيل المنطقة انتعاشا قويا خلال 2027 بنسبة 7.1 في المائة.

وباستثناء العراق، يتوقع البنك أن تحقق اقتصادات جنوب وشرق المتوسط نموا إجماليا قدره 3.9 في المائة خلال 2026، على أن ترتفع النسبة إلى 4.3 في المائة في 2027. ويعكس هذا المسار قدرة اقتصادات مثل المغرب ومصر والأردن وتونس على الحفاظ على قدر من الصمود، مستفيدة من تحسن الإنتاج الزراعي ومداخيل السياحة وتحويلات المقيمين بالخارج، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب طرق التجارة.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

أحدث الأخبار

مقالات ذات صلة

ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يهدد النمو بالمغرب.. والبنك الدولي يكشف التوقعات
اقتصاد

ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يهدد النمو بالمغرب.. والبنك الدولي يكشف التوقعات

يوسف وفقيرتوقع البنك الدولي أن تؤثر الحرب الدائرة في الشرق الأوسط سلبا على الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026، مرجحا أن...

• 0 تعليقات
بنك المغرب: الدعم الشامل يفيد الأغنياء أكثر.. و32 مليار درهم إعفاءات ضريبية تستدعي التقييم
اقتصاد

بنك المغرب: الدعم الشامل يفيد الأغنياء أكثر.. و32 مليار درهم إعفاءات ضريبية تستدعي التقييم

يوسف وفقيركشف بنك المغرب، في تقريره السنوي لسنة 2025، أن ما يقارب 50 مليار درهم وُجه خلال السنة الماضية إلى...

• 0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام • سياسة الخصوصية • تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL