الجمعة, 07 أغسطس 2026
اشترك الآن
Bawabapress

ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يهدد النمو بالمغرب.. والبنك الدولي يكشف التوقعات

الجمعة 07 أغسطس 2026 26
مشاركة:
ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يهدد النمو بالمغرب.. والبنك الدولي يكشف التوقعات


يوسف وفقير

توقع البنك الدولي أن تؤثر الحرب الدائرة في الشرق الأوسط سلبا على الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026، مرجحا أن تقتطع نحو 0.8 نقطة مئوية من معدل النمو، نتيجة ارتفاع تكاليف واردات الطاقة، واضطراب سلاسل توريد المواد الأولية، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والشحن.

وأوضح البنك، في تقريره حول الوضع الاقتصادي في المغرب لصيف 2026، أن الاقتصاد الوطني مرشح لتحقيق نمو بنسبة 4.2 في المائة خلال السنة الجارية، بعدما كان من الممكن أن يقترب من 5 في المائة لولا تداعيات الأزمة الإقليمية.

وأشار التقرير، المعنون "ترسيخ النمو: التحول الرقمي كرافعة للإنتاجية"، إلى أن هذه التوقعات تستند إلى فرضية استمرار الحرب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الاضطرابات التي تطال سلاسل توريد المواد الأساسية، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيا خلال النصف الثاني من سنة 2026.

وفي السياق ذاته، رجح البنك الدولي ارتفاع متوسط أسعار المواد الأولية بنحو 22 في المائة خلال سنة 2026، مدفوعة أساسا بالقفزة المرتقبة في أسعار الطاقة، إذ يُنتظر أن يبلغ متوسط سعر برميل نفط "برنت" حوالي 94 دولارا، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 60 دولارا، أي بزيادة تصل إلى 57 في المائة.

كما توقع التقرير ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 38 في المائة، في ظل اضطراب صادرات اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم من دول الخليج، وهو ما سينعكس على تكاليف الإنتاج الزراعي.

وأكد البنك الدولي أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على فاتورة الطاقة، بل ستمتد إلى قطاع الفوسفاط المغربي، بسبب ارتفاع أسعار الكبريت والأمونيا، وهما من أبرز المواد الأساسية في صناعة الأسمدة الفوسفاطية.

وكشف التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وفرت خلال السنة الماضية حوالي 52 في المائة من واردات المغرب من الكبريت، الأمر الذي يجعل صناعة الأسمدة الوطنية أكثر عرضة لتقلبات الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار المواد الأولية.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط قررت تقديم عمليات صيانة كانت مبرمجة بعدد من منشآتها إلى الربع الثاني من سنة 2026، وهي خطوة قد تؤدي إلى خفض الطاقة الإنتاجية بما يصل إلى 30 في المائة، في ظل استمرار شح الإمدادات العالمية من الكبريت والأمونيا.

ورغم هذه التحديات، يتوقع البنك الدولي أن يحافظ الاقتصاد المغربي على وتيرة نمو إيجابية، مدعوما بانتعاش القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة تناهز 14 في المائة، بفضل التساقطات المطرية المسجلة خلال سنة 2025، إضافة إلى استمرار الاستثمارات في مشاريع البنيات التحتية.

في المقابل، يرتقب أن يتباطأ نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 3.1 في المائة خلال سنة 2026، متأثرا بانعكاسات الحرب على القطاعين الصناعي والخدماتي، قبل أن يستعيد زخمه ابتداء من سنة 2027 مع تحسن الظرفية الدولية.

كما توقع التقرير أن يرتفع الاستثمار، ممثلا في التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت، بنسبة 11.2 في المائة خلال السنة الجارية، ليظل المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي على المدى القريب.

وعلى صعيد الأسعار، رجح البنك الدولي أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة إلى تسارع معدل التضخم من 0.8 في المائة سنة 2025 إلى 2.4 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن يتراجع تدريجيا إلى 1.9 في المائة سنة 2027، ثم إلى 1.7 في المائة سنة 2028.

أما بخصوص المالية العمومية، فمن المنتظر أن يرتفع عجز الميزانية بشكل طفيف من 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 3.8 في المائة سنة 2026، نتيجة زيادة نفقات الحماية الاجتماعية والزيادات في أجور موظفي القطاع العام.

وقدر التقرير قيمة الدعم الإضافي غير المدرج في الميزانية، والموجه لقنينات غاز البوتان ومهنيي النقل وقطاع الكهرباء، بحوالي 1.6 مليار درهم شهرياً.

وعلى المستوى الخارجي، توقع البنك الدولي اتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال سنة 2026، مقابل 2.4 في المائة سنة 2025، بفعل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والتجهيزات الرأسمالية.

ورغم إمكانية استفادة صادرات الفوسفاط من ارتفاع الأسعار العالمية للأسمدة، يرى البنك الدولي أن محدودية الطاقة الإنتاجية واضطرابات توريد المواد الأولية ستحد من استفادة المغرب الكاملة من هذه الظرفية.

وفي توقعاته متوسطة المدى، رجح البنك استقرار النمو الاقتصادي عند 4 في المائة سنة 2027، قبل أن يرتفع إلى 4.3 في المائة سنة 2028، مع تراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة واستعادة الأنشطة غير الفلاحية ديناميتها.

وختم التقرير بالتأكيد على أن هذه التوقعات تبقى رهينة بتطورات الحرب في الشرق الأوسط، محذرا من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تفاقم الاختلالات المالية والخارجية، وارتفاع معدلات التضخم، فضلا عن التأثير على ثقة المستثمرين وتدفقات التمويل والسياحة والخدمات.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

بنك المغرب: الدعم الشامل يفيد الأغنياء أكثر.. و32 مليار درهم إعفاءات ضريبية تستدعي التقييم
اقتصاد

بنك المغرب: الدعم الشامل يفيد الأغنياء أكثر.. و32 مليار درهم إعفاءات ضريبية تستدعي التقييم

يوسف وفقيركشف بنك المغرب، في تقريره السنوي لسنة 2025، أن ما يقارب 50 مليار درهم وُجه خلال السنة الماضية إلى...

0 تعليقات
البنك الدولي يخصص 15 مليار دولار لدعم التشغيل والاستثمار بالمغرب حتى 2035
اقتصاد

البنك الدولي يخصص 15 مليار دولار لدعم التشغيل والاستثمار بالمغرب حتى 2035

يوسف وفقيرأطلقت مجموعة البنك الدولي، بشراكة مع الحكومة المغربية، إطارا جديدا للشراكة القطرية يمتد من السنة المالية 2026 إلى غاية...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL