يوسف وفقير
صدر حديثا مؤلف أكاديمي جماعي بعنوان "الدبلوماسية الملكية وقضية الصحراء المغربية: قراءة في السلوك الخارجي المغربي والتحولات الجيوسياسية والاستراتيجية الإقليمية والدولية"،
تحت إشراف الدكتور العباس الوردي والدكتور محمد عصام لعروسي، ليقدم معالجة علمية شاملة لمسار واحدة من أبرز القضايا الوطنية، من خلال مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين التحليل السياسي والقانوني والاقتصادي.
ويأتي إصدار هذا العمل تزامنا مع الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، جسدت رؤية الملك الراحل الحسن الثاني في تدبير الصراع، ومهدت لمسار تنموي متواصل بالأقاليم الجنوبية، تعزز لاحقا بقيادة الملك محمد السادس من خلال مقاربة تنموية ودبلوماسية متجددة.
ويشكل هذا الكتاب إضافة نوعية إلى حقل الدراسات الأكاديمية المرتبطة بقضية الصحراء، إذ يولي اهتماما خاصا للدبلوماسية الملكية باعتبارها فاعلا محوريا في تدبير هذا الملف، خاصة منذ اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، وما أعقبه من جمود سياسي وعسكري، وصولا إلى تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، التي شكلت تحولا أساسيا في مقاربة النزاع.
ويرصد المؤلف التحولات الجيوسياسية التي أثرت في مسار القضية، مبرزا كيف استطاع المغرب توظيف هذه المتغيرات لصالحه، خاصة من خلال الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020، والذي جاء في سياق تحركات ميدانية ودبلوماسية حاسمة، من بينها تأمين معبر الكركرات. كما يبرز الكتاب اعتماد المملكة على مبدأ التعددية الدبلوماسية، عبر بناء علاقات متوازنة مع قوى دولية كبرى، مثل الصين وروسيا، مع الحفاظ على موقف متزن تجاه الأزمات الدولية وتعزيز الحضور المغربي في القارة الإفريقية.
ويتناول العمل أيضا دور الأمم المتحدة في تدبير النزاع، من خلال تحليل عشرات قرارات مجلس الأمن وتقارير الأمناء العامين، مسجلا تحولا تدريجيا في الخطاب الأممي، الذي انتقل من التركيز على أطروحة تقرير المصير إلى تبني الحلول السياسية والتوافقية، خاصة منذ سنة 2014، مع تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها خيارا واقعيا وذا مصداقية.
كما يسلط الكتاب الضوء على الأبعاد القانونية للنزاع، مستحضرا قرارات محكمة العدل الدولية التي أكدت وجود روابط تاريخية بين ساكنة الصحراء والعرش المغربي، ومفندا بذلك الأطروحات التي تنكر هذه الامتدادات. ولم يغفل المؤلف دور الأطراف الإقليمية والدولية في إطالة أمد النزاع، مع التركيز على مواقف بعض دول الجوار.
ويتوزع هذا العمل على سبعة محاور رئيسية، تغطي تطور القضية من جذورها التاريخية إلى آفاق الحل، مرورا بتحليل أداء الدبلوماسية الملكية خلال العقود الأخيرة، واستراتيجيات التعامل مع المنظمات الدولية، إضافة إلى استشراف مستقبل التسوية في إطار السيادة المغربية.
ويخلص الكتاب إلى أن الدبلوماسية الملكية أضحت ركيزة أساسية في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، بفضل قدرتها على التكيف مع التحولات الدولية، وبناء توافق واسع حول المبادرة المغربية، التي تحظى اليوم بدعم متزايد من المجتمع الدولي، باعتبارها الحل الأكثر واقعية لإنهاء هذا النزاع الطويل.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقير - الرباطاختتمت الدورة الثامنة عشرة لمهرجان "أنديفيلم" للسينما الدامجة بالرباط، والتي نظمت تحت شعار "الرقمنة والذكاء الاصطناعي في...
البوابة بريس - الرباطأكد المركز السينمائي المغربي، في بلاغ تتوفر البوابة بريس على نسخة منه، أنه سيواكب عشرة مشاريع سينمائية...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!