يوسف وفقير - الرباط
جددت ألمانيا، على لسان وزير خارجيتها يوهان فاديفول، موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل النزاع حول الصحراء المغربية، معتبرة إياه "الحل الأكثر واقعية وقابلية للنجاح"، في خطوة تعكس تحولا واضحا في الموقف الألماني نحو دعم الطرح المغربي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده بالرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، أكد المسؤول الألماني أن بلاده ترى في الزخم الدولي الحالي، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الأخير وجهود المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، فرصة حقيقية لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة واقعية تقوم على منح حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية كخيار وحيد يضمن حلا دائما ومستداما.
وأشار فاديفول إلى أن استقرار المنطقة يظل رهينا بالتوصل إلى حل سياسي عادل، مبرزا أن المغرب يشكل شريكا استراتيجيا موثوقا بالنسبة لألمانيا، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، ومؤكدا أن المملكة تضطلع بدور محوري في إفريقيا وفي تعزيز الاستقرار بحوض البحر الأبيض المتوسط.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير الألماني آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، لافتا إلى وجود أكثر من 300 شركة ألمانية تنشط بالمغرب، ومستفيدة من الكفاءات المحلية الشابة والمؤهلة. كما أشار إلى أهمية تطوير الشراكة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والقطاع الزراعي، معتبرا أن الأقاليم الجنوبية للمملكة توفر فرصا واعدة للاستثمار، خاصة في ظل توفير إطار قانوني وسياسي واضح عبر مقترح الحكم الذاتي.
من جانبه، شدد ناصر بوريطة على أن الممرات المائية الدولية يجب أن تظل فضاءات مشتركة لخدمة التجارة العالمية والتواصل بين الشعوب، رافضا بشكل قاطع استخدامها كوسيلة للضغط أو الابتزاز. وأكد أن المغرب يتبنى سياسة خارجية قائمة على احترام سيادة الدول ورفض التدخلات التي من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا الإطار، عبر الوزيران عن تطابق وجهات نظر الرباط وبرلين بخصوص عدد من القضايا الدولية، خاصة ما يتعلق بالوضع في الشرق الأوسط والسلوك الإيراني. حيث أدانا ما وصفاه بـ"الأنشطة المزعزعة للاستقرار"، داعيين إلى وقفها فورا، مع التأكيد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ووقف ما اعتبراه "استراتيجية استخدام الوكلاء" وتهديد الملاحة البحرية الدولية.
كما دعا الجانبان إلى تعزيز نظام دولي قائم على قواعد واضحة ومؤسسات قوية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة، مؤكدين التزامهما المشترك بدعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتعكس هذه المواقف المتقاربة بين المغرب وألمانيا دينامية جديدة في العلاقات الثنائية، تقوم على تنسيق سياسي متقدم وشراكة اقتصادية واعدة، بما يعزز من موقع المملكة كشريك استراتيجي أساسي لأوروبا في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن فتح فترة استثنائية للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة لعام 2026، وذلك ابتداءً من 15 مايو...
في خطوة فاجأت المتتبعين والمهتمين بالشأن الحزبي المغربي، أعلن الدكتور أحمد فطري، الأمين العام لحزب "الوحدة والديمقراطية"، عن تقديم استقالته...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!