يوسف وفقير - الرباط
هاجم لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية وعضو حزب التجمع الوطني للأحرار، الحكومتين السابقتين اللتين قادهما حزب العدالة والتنمية، واصفا تدبيرهما بـ: العشرية العجاف التي ضيعت، حسب تعبيره، عقدا كاملا من الزمن على المغاربة. وجاءت تصريحات السعدي خلال لقاء "مسار الإنجازات" المنظم صباح اليوم السبت بالرباط، حيث اعتبر أن تلك المرحلة لم تنتج سوى الكلام الفارغ والصراعات الخاوية، وهي وضعية قال إنها قادت إلى تراجعٍ كبير في مجالات التنمية ومحاربة الفساد والريع.
وأوضح السعدي أن "الأرقام والإنجازات الحالية واضحة ولا يستطيع أحد إنكارها"، معتبرا أن منتقدي حزبه يهربون نحو الشائعات والأوهام لأن الأرقام تفحمهم. وأضاف أن بعض مكونات المعارضة تهاجم الأشخاص بدل البرامج، واصفا هذا الأسلوب بـ"الجبن والبؤس السياسي، قبل أن يوجه انتقادا مباشرا لمن وصفهم بالذين يدعون "المرجعية الإسلامية"، مؤكدا أن المرجعية الحقيقية بريئة من التنابز بالألقاب وتسمية الناس بالحيوانات، ومعتبرا أن بعض أطراف الإسلام السياسي انحرفت عن الأخلاق والقيم التي يفترض أن يتحلى بها أي مغربي.
وخلال حديثه عن حصيلة الحكومتين السابقتين، تحدى السعدي خصومه أن يقدموا برنامجا واحدا يضاهي ورش التغطية الصحية والحماية الاجتماعية أو إصلاح التعليم بمدارس الريادة، مشيرا إلى أن قرار إصلاح المقاصة الذي اتخذته الحكومة السابقة غير مكتمل ولم يترجم إلى استثمارات حقيقية في الصحة أو التعليم. كما اعتبر أن تلك الحكومات دبرت أزمة واحدة سنة 2014 وارتبكت فيها، وخفضت ميزانية الاستثمار إلى مستوى غير كاف حتى لمشروع واحد من حجم الـTGV.
غير أن تصريحات السعدي، التي قدمت حصيلة الحكومة الحالية كمرحلة استثنائية من الإنجازات، أثارت بالموازاة مع ذلك تساؤلات واسعة حول مدى انسجامها مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المغاربة خلال السنوات الأخيرة. فالحكومة التي تهاجم اليوم سنوات العدمية والظلام، وجدت نفسها بدورها أمام موجة كبيرة من الانتقادات بسبب استمرار غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، رغم تعدد الوعود بتخفيف الضغط على الأسر.
كما شهدت البلاد سلسلة من الإضرابات المتواصلة شملت قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والنقل، وبعضها يهم مجالات يشرف عليها وزراء من حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على تعثر الحوار الاجتماعي واهتزاز الثقة بين الحكومة ومجموعة من الفئات المهنية. وفي السياق نفسه، سجلت المديونية مستويات مرتفعة، بالتوازي مع تباطؤ إحداث فرص الشغل واتساع دائرة البطالة خصوصا في صفوف الشباب، وهو ما جعل الخطاب السياسي المركز على "إخفاق الإسلام السياسي" يبدو بالنسبة لكثيرين محاولة للهروب من أسئلة المرحلة الحالية أكثر مما هو تقييم موضوعي للمرحلة السابقة.
ويشير عدد من المتابعين إلى أن المزاج العام لدى المواطنين لم يعد ميالا للخطاب التبريري أو للمقارنات الانتقائية، بقدر ما ينتظر حلولا ملموسة ونتائج قابلة للقياس، خصوصا فيما يرتبط بالقدرة الشرائية وجودة الخدمات الأساسية. ويرى محللون أن كلمة السعدي تحمل رسائل سياسية واضحة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، في سياق سعي حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تعزيز موقعه عبر الترويج لبرامجه الاجتماعية وإبراز ما يعتبره "مسار الإنجازات".
لكن في المقابل، تبقى الحكومة مطالبة، وفق مراقبين، بتقديم أجوبة أكثر إقناعا حول الملفات التي تلامس يوميات المواطن، وعلى رأسها غلاء الأسعار، الإضرابات المتتالية، تأخر بعض الإصلاحات، وتعثر مشاريع اجتماعية واقتصادية مهمة، وهي عناصر تعتبر أساسية في تقييم الرأي العام لأداء أي حكومة مهما كان خطابها السياسي.
البوابة بريس - الرباطحسب بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، صادق مجلس الحكومة، أمس الخميس،...
يوسف وفقير - الرباطصوت البرلمان الأوروبي، أمس الأربعاء، لصالح منطق الشرعية والتعاون المتوازن مع المملكة المغربية، بعد إسقاطه بفارق صوت...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني