يوسف وفقير
تشهد المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة طفرة صناعية لافتة في مجال السيارات الكهربائية ومكوناتها، مدفوعة بتدفق استثمارات صينية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، الأمر الذي وضع البلاد في قلب التحولات العالمية المرتبطة بسلاسل التوريد الصناعية وأثار اهتماما متزايدا داخل الأوساط الأوروبية.
وبات المغرب يستقطب عددا متناميا من الشركات الصينية المتخصصة في إنتاج مكونات السيارات الكهربائية والبطاريات، خاصة داخل المناطق الصناعية الحديثة بشمال المملكة، حيث تتسارع وتيرة إنشاء الوحدات الإنتاجية الموجهة أساسا لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية التي تشهد نموا متواصلا في الطلب على المركبات النظيفة.
وتعتبر المؤسسات الأوروبية أن هذا الحضور الصناعي الصيني المتزايد بالمغرب يندرج ضمن استراتيجية أوسع تنهجها بكين لتوسيع نفوذها الصناعي خارج حدودها، في ظل الضغوط التجارية التي تواجهها صادراتها المباشرة نحو أوروبا. ويعبر عدد من المسؤولين الأوروبيين عن تخوفهم من إمكانية اعتماد الشركات الصينية على المغرب كمنصة إنتاج تسمح لها بالاستفادة من الامتيازات التجارية التي توفرها اتفاقيات التبادل الحر الموقعة بين الرباط وشركائها.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تواصل فيه بروكسيل فرض رسوم جمركية مرتفعة على السيارات الكهربائية الصينية، على خلفية اتهامات تتعلق بالدعم الحكومي الذي تستفيد منه هذه الصناعة داخل الصين، وهو ما يدفع العديد من الشركات إلى البحث عن بدائل إنتاجية خارج الأراضي الصينية.
في المقابل، تؤكد التقارير الاقتصادية أن المملكة نجحت في استقطاب استثمارات تقترب من عشرة مليارات دولار في قطاع بطاريات السيارات الكهربائية خلال فترة زمنية وجيزة، شملت مشاريع صناعية متكاملة تغطي مختلف مراحل التصنيع، من معالجة المواد الأولية والمعادن الاستراتيجية إلى إنتاج الخلايا والمكونات النهائية للبطاريات.
ومن أبرز هذه المشاريع، مصنع ضخم بمدينة القنيطرة تقوده شركة صينية متخصصة في صناعة البطاريات، باستثمارات تتجاوز 6 مليارات دولار، مع طموحات لإنتاج كميات كبيرة موجهة للأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة، في حين تواصل شركات أخرى إطلاق مشاريع جديدة لتعزيز منظومة التصنيع المرتبطة بالسيارات الكهربائية.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن المغرب بات مرشحا بقوة ليصبح أحد أهم المراكز العالمية الناشئة في صناعة البطاريات، خصوصا مع توفره على بنية تحتية صناعية متطورة، وموانئ استراتيجية، ومصادر متنامية للطاقة المتجددة، إلى جانب شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنحه وصولا تفضيليا إلى أسواق تضم مليارات المستهلكين.
وتشدد السلطات المغربية على أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على توفير منفذ للشركات الأجنبية نحو الأسواق الدولية، بل تساهم في نقل الخبرات الصناعية وخلق فرص الشغل وتعزيز الاندماج المحلي داخل سلاسل القيمة العالمية، مؤكدة أن المملكة تسعى إلى ترسيخ مكانتها كشريك صناعي موثوق لأوروبا وباقي الفاعلين الاقتصاديين الدوليين.
ويؤكد مراقبون أن المنافسة الدولية لم تعد تقتصر على التحكم في المواد الخام فحسب، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بالقدرة على استقطاب الصناعات التحويلية المتقدمة وإدارة سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يمنح المغرب موقعا متقدما في سباق التحول نحو الاقتصاد الأخضر وصناعة المستقبل.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
في إطار دعم وتنمية سلاسل الإنتاج الفلاحي وتعزيز دينامية التنمية بالمناطق الواحية، تشارك المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية بجهة درعة تافيلالت...
يوسف وفقير - البوابة بريسفي الوقت الذي يترقب فيه المغاربة أي خطوة تخفف عنهم ضغط الغلاء المتصاعد، جاء قرار الزيادة...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!