البوابة بريس

في ذكرى تأسيسه، قياديون ب”البام” يحملون المسؤولية للأمين العام عن الانحرافات السياسية للحزب

الأحد 09 أغسطس 2020

في بيان لها في ذكرى تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عمدت قيادات حزبية إلى تحميل المسؤولية للأمين العام عن الانحرافات السياسية التي يوقع عليها ورفض أي تطبيع سياسي مع الحزب في الذكرى الثانية عشرة لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة. واعتبر قياديون انه ليس عبثا، ولا من قبيل الصدفة العابرة أو النوستالجيا الحالمة أن يعاد التذكير بالرهانات التأسيسية لنواة المشروع السياسي الذي أطلقته ” حركة لكل الديمقراطيين”. وهو المشروع الطموح الذي أحدث حينها دينامية حقيقية في المشهد السياسي بالمغرب، ولم ترتبط هذه الرجة فقط بطبيعة المكونات والأطر المشكلة للحركة والمؤسسة لها والمنحدرة من مشارب وتجارب مختلفة، ولا بإحالتها على تقريرين وطنيين رائدين في تاريخ بلادنا (تقرير هيئة الإنصاف وتقرير الخمسينية)، بل ارتبطت كذلك بالمنطلقات التي أسست عليها مبادرتها وبحجم وطبيعة الطموحات والتطلعات التي عبرت عنها.وفي مقدمة ذلك توطيد وإثراء خيار المجتمع الحداثي الديمقراطي الذي أعلنته بلادنا،و الإسهام في تحصين الاختيارات الديمقراطية ، وتدعيمها بالإصلاحات المؤسساتية والسياسية الضرورية، وترسيخ دولة الحق والقانون، والارتقاء بالممارسة السياسية والحزبية بما يضمن التوازنات السياسية المطلوبة .
وإذا كان تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة قد جاء في سياق الاستجابة الموضوعية لهذه الرهانات، وفي سياق وطني استثنائي كان يسائل كل الفاعلين بغية التصدي لواقع السلبية والعدمية واللامبالاة، واختلال موازين القوى لصالح التقاطبات المحافظة والرجعية في محيط إقليمي وجهوي غير مستقر، وفي سياق الحاجة لتجديد العروض السياسية السائدة، فإننا اليوم بقدر ما نستحضر كل هذه الرهانات التاريخية ، بقدر ما نتوقف عند مجمل الأعطاب التي واكبت هذه التجربة، وما صاحبها من اختلالات أفضت عمليا إلى تعطيل جزء كبير من رهانات الحزب ووظائفه، وتكريس مسلكيات غير نزيهة أعادت إنتاج ممارسات حزبية عتيقة أثرت بشكل سيء على صورة الحزب وأدائه السياسي ، وتموقعه في المشهد السياسي الوطني، ناهيك عما لحقه من تحريفية شوهت هويته التأسيسية والنضالية.
وحيث إن المرحلة الراهنة التي يجتازها الحزب بعد مؤتمره الوطني الرابع تجر معها جزءا كبيرا من هذه الاختلالات على حد تعبيرهم، وتشهد على وقائع وممارسات غير ديمقراطية تضر بمستقبل الحزب، وتعطل عمليا كل إمكانات النهوض بأدواره المفترضة في المشهد السياسي، مع ما يستتبع ذلك من نزيف داخلي وإشعاع جماهيري، فإننا نعتبر بأنه من باب المسؤولية الملقاة على عاتقنا بسط مواقفنا بشكل واضح، وفي مقدمة ذلك، الإقرار الصريح بأن الخلاف اليوم داخل الحزب ، في جزء كبير من تفاصيله، يرتبط في الجوهر بهوية المشروع السياسي الذي ننتمي إليه، وبطبيعة الأدوار التي ينبغي أن يضطلع بها في سياق وطني يؤشر على تحولات جوهرية في طبيعة الحركيات الاجتماعية والأنساق الثقافية ومنظومات القيم، وعلى ميزان قوى سياسي يشهد على تراجع القوى الديمقراطية، ونزوع قوى الإسلام السياسي إلى الاستفراد بالمجتمع ، وتسللها الممنهج إلى دواليب الدولة والإدارة، مما يعمق لدينا المخاوف المشروعة بعدم الثقة في مسارات العملية السياسية، وعدم الاطمئنان على مستقبل الاختيار الديمقراطي ببلادنا.وهو ما يطرح أسئلة متجددة على مشروعنا السياسي بعيدا عن منطق الاصطفافات الانتهازية، أو التموقعات غير محسوبة العواقب، مستحضرين دقة المرحلة التي تجتازها بلادنا وحجم التحديات المطروحة في ضوء الانعكاسات والنتائج المترتبة عن وباء كوفيد19 وما يطرحه من التزامات وتعاقدات جديدة تعيد الاعتبار لبناء الدولة الاجتماعية .
وفي هذا الصدد، اكدوا ان اي  مصالحة حقيقية ينبغي أن تنطلق من إعادة الاعتبار للمشروع السياسي للحزب بوصفه تنظيما سياسيا أعلن تخندقه ضمن قوى الصف الحداثي الديمقراطي، ومشروعيته قائمة على مجموع التراكمات المنجزة والمكتسبات المتحققة بفضل نضالات الجيل المؤسس وكل الفاعلين الحزبيين أيا كان موقعهم ومسؤولياتهم، ولا مستقبل للحزب إلا بتعزيز تموقعه السياسي كقوة سياسية ديمقراطية تساهم في تحقيق التوازنات السياسية المطلوبة، ولا يحتاج الحزب اليوم لأي إشهاد من أي جهة كانت ليضمن مشروعيته السياسية في الحقل الحزبي الوطني.
بحيث اعتبروا ان التطبيع الحقيقي ينبغي أن يكون بين مناضلات ومناضلي الحزب لا سترجاع مكانته الاعتبارية في الحقل السياسي المغربي. أما الترويج لما يسميه البعض ب” أخطاء الماضي” أو التطبيع مع خصم سياسي فهو تبرير واهم، و”تكتيك” لا يخدم في النهاية إلا الحزب الأغلبي الذي لم يتردد في الماضي إلى الدعوة لحل حزب الأصالة والمعاصرة، كما لا يتردد اليوم بنعته بأبشع وأحط النعوت أمام صمت من يوجد اليوم في ” قيادة” الحزب.
وبالمقابل، إذا كان من اعتذار ينبغي أن تقدمه ” قيادة” الحزب فهو الاعتذار عن تعطيل مؤسسات الحزب وتحويلها إلى وكالات خاصة في يد بعض الأشخاص، والمس بقواعد الشرعية الديمقراطية، وتحريف النظامين الأساسي والداخلي، والتلاعب بتشكيلة وتركيبة المجلس الوطني، والاعتذار أيضا عن التحريفية التي لحقت مشروعه السياسي ، ومست بنضالاته و أدبياته، وتضحيات كل الأجيال التي ساهمت في انتزاع مشروعية تواجده في الحقل السياسي . ولعل من ينسى اليوم دروس الماضي، عليه ألا يصاب بعمي الحاضر بحثا عن تموقعات فجة أو ذيلية مصلحية. كما أنه من غير المقبول المس برموز الحزب، أو التشكيك في مشروعه لكي يؤسس البعض لنفسه “مشروعية خاصة” على حساب تاريخ الحزب.
وانهم كمناضلات ومناضلين متشبعين بقيم المشروع السياسي الذي انخرطنا فيه،من مختلف المواقع والمسؤوليات، يعبرون في بيان لهم عن :
-رفض لما يسمى ب” التطبيع السياسي” مع الحزب الأغلبي، ونتبرأ مما أقدم عليه الأمين العام عبد اللطيف وهبي لما أسماه ب” تقديم الاعتذار عن أخطاء الماضي”، ونحمله المسؤولية السياسية عن تبعات هذه المنزلقات.
-التأكيد بأن هذه الخطوة تفتقد لأي أساس سياسي أو مشروعية مؤسساتية، وأنها تترجم نزوعات ذاتية لا تحترم مقررات وتوجهات الحزب طالما أن المؤتمر الوطني الرابع لم يسفر عن أي مقررات سياسية تشرعن مبادرات من هذا النوع.
-دعوة كافة المناضلات والمناضلين للاتفاف حول المشروع السياسي للحزب، والتعبئة المستمرة من أجل التصدي لهذه الانحرافات التي تسيء للخيارات السياسية للحزب ولموقعه في المشهد السياسي الوطني.

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة البوابة بريس لتصلك آخر الأخبار يوميا
أضف تعليقك
مستجدات
← إئتلاف اليوسفية للتنمية يصدر بيان بخصوص غياب المراحيض العمومية بشواطئ الرباط ← ايموزار كندر..جمعية الجانب الأخضر تواكب الصانعات التقليديات ضمن مشروع مؤازرة II ←  أوراش .. دينامية كبيرة وحركة دؤوبة بين الشباب المستفيد بإيموزار كندر  ← جمعية المواهب تستقبل الأطفال بالتزامن مع العطلة الصيفية ← المكتب المحلي ب”ليزاداك” يقاطع استحقاقات نهاية الموسم الجامعي بالمعهد ← مديرية صفرو: لقاء تنسيقي مع الجماعات الترابية لتحضير برامج العمل المزمع إدراجها ضمن عقود البرامج بين الدولة والجهات ← الذكاء التركي استطاع ان يسيطر على الاعلام العمومي المغربي الذي جعله نافدة لترويج لسياحة و اقتصاد وثقافة دولة تركيا ← جماعة ايموزار كندر تُسخر مستخدميها و آلياتها عوض المقاولة الموكولة لها تهيئ المطرح الجماعي ← مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة يعد جمهوره بقضاء يوم جمعة حافل وغني بالاكتشافات والروحانيات. ← مديرية صفرو تنظم اللقاء الترابي للمشاورات الوطنية حول ” تجويد المدرسة المغربية “
صوت و صورة