البوابة بريس

في الفرق بين معاش بنكيران و اليوسفي

الأحد 27 يناير 2019

الدولة السلطانية والدولة العصرية

ثمة مؤاخذات كثيرة على نظام معاشات الوزراء و الموظفين السامين للدولة من طرف طبقات كبيرة من المغاربة معتبرينه ريعا غير مستحق.

للدولة في هذا الصدد فكرتها حول الموضوع، فهي تستند إلى التجارب الدولية في هذا الباب (مع الفوارق الظاهرة)، وهي تعتبر التقاعد نوعا من إلتزاماتها تجاه من قدم خدمات للدولة والوطن ( وإن كان هناك بعض الالتباس حول نوعية هذه الخدمات).

من هذا المنطلق إذن إستفاد السيد عبد الإله بنكيران وإستفاد وزراء أولون ووزراء سابقون وحتى شخصيات سامية.

ما الفرق بين معاش اليوسفي وبنكيران والذي حرص الأخير على إثارته في خروجه الأخير؟

باختصار شديد المعاش هو نفسه مع فارق في نقطتين اثنتين هما:

– معاش اليوسفي لم يثر نقاشا مثله مثل باقي معاشات الوزراء، في حين معاش بنكيران قصد إعلانه من طرف صاحبه لحسابات سياسية تهم الداخل الحزبي والخارج السياسي.

– معاش اليوسفي خضع لمسطرة إدارية عادية باشرتها السلطة المالية المختصة في شخص وزارة المالية بعد قبول من المعني.

أما معاش بنكيران فيجسد واحد من صور الاستنجاد بالدولة السلطانية التي يتمسك بها بنكيران و لهذا ربط في نفس الخرجة بين طلب المعاش من الملك مباشرة وبين هجومه على مطلب الملكية البرلمانية.

تشرح الآداب السلطانية بعمق نظام المكافآت هذا، بل أن الطرطوشي مثلا خص بابا “لآداب توسل المكافآت من السلطان” متحدثا عن شروط وعن وضعيات ضرورية ولازمة لطلب المكافأة.

فطالب المكافأة ممن خدموا السلطان “لايجب عليهم أبدا التصريح بحاجتهم أو احتياجهم للمال”، و “لا يجب عليهم كتابة أي كتاب للسلطان في باب حاجتهم وفقرهم”، و “لا يجب عليهم رفض الهبة أو المكافأة حتى لو كانت أحوالهم ومعاشهم جيد”.
و “لا بأس من أن يشيعوا في الناس كرم السلطان واحسانه إليهم”.

والحال أن ما كشف عنه السيد بنكيران يلبي شروط العطاء السلطاني كما نجدها في كتابات الماوردي والزياني والطرطوشي وغيرهم.

ولعل ما جعل معاش السيد بنكيران يغشى الفضاء العام أكثر من غيره هو ما اعتور تبريراته من تناقضات تناقض عائدات المهام الوظيفية والانتذابية السياسية والنيابية والحكومية التي شغلها.
فالسيد عبد الاله بنكيران شغل مهمة أستاذ للثانوي ثم أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة ثم عضوا بالمجلس الأعلى للتعليم ثم نائبا برلمانيا منذ انتخابات 1997 ثم رئيسا للحكومة بين 2011 و 2016، دون الحديث عن أملاكه في مجال الطباعة والتعليم الخصوصي التي كشفها الإعلام.

وهو ما يعني أن السيد عبد الإله بنكيران يتمتع أصلا بتقاعد أصلي عن مهامه كموظف لدى وزارة التربية الوطنية و يتقاضى راتبا كنائب برلماني اذا لم يتخل عنه.

بالعودة الى السيد عبد الرحمان اليوسفي فهو كان محاميا ولم يسبق له أن كان برلمانيا أو عضوا في أي من المجالس الحكومية قبل أن يكون وزيرا أول بين 1998 و 2002.

عندما لم يتم تجديد مسؤولية اليوسفي وزيرا أول رغم فوزه كان اليوسفي كان عمره 80 سنة ولم يكن برلمانيا أو يتمتع بأي تقاعد باعتبار أن المخامين لا يتمتعون بأي نظام للتقاعد. والثابث كذلك أن اليوسفي ليست له أية مشاريع ينتفع بها أو هبات ملكية وقد أكد ذلك بنفسه عندما قال بالحرف ان هبات الملك له اثنتان ساعة ذهبية من الحسن الثاني بعد توليه الوزارة الأولى و ثانية من محمد السادس بعد تجديد تعيينه في منتصف الولاية مؤكدا أن واحدة تبقت بمقر رئاسة الحكومة وواحدة اختفظ بها.

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة البوابة بريس لتصلك آخر الأخبار يوميا
أضف تعليقك
مستجدات
← ابتدائية صفرو تستدعي متهمين بعرقلة أشغال أمرت بها السلطات، وأصابع الاتهام بالتحريض تتجه لرئيس المجلس الجماعي ← لجنة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية تحل بجماعة إيموزار كندر، ورئيس المجلس “آوت أوف سيرڤيس” ← في بيان لها، الأغلبية المُعارضة بجماعة ايموزار كندر تستنكر حملة التشهير التي يشنها رئيس المجلس وإقحام السلطات في صراعه السياسي ← علي اعوين” تكليف أميرة شعبان قائمة بأعمال المتحدثة باسم المكتب الرئاسي لإتحاد الشباب العربي ← اتحاد الشباب العربي يُكرم مدير إدارة فلسطين بالجامعة العربية ← مديرية صفرو : انطلاق فعاليات قافلة التعبئة المجتمعية من أجل دعم التمدرس ← إيموزار كندر.. مطالب لحماية الصحافة ممن ينتحل صفتها بدون سند قانوني ← عامل صفرو يترأس مراسيم تنصيب رجال السلطة الجدد  ← مؤسسة صفروبريس للإعلام والتواصل تصدر بيان بخصوص إقدام الرئيس التونسي على استقبال رئيس “البوليزاريو” ← أطفال مخيم المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب قطاع الماء يساهمون في غرس 140 شجيرة تضامنا مع الغابات التي اجتاحتها الحرائق
صوت و صورة