البوابة بريس

على هامش فوز طيب رجب أردوغان بمنصب رئاسة جمهورية تركيا

الثلاثاء 26 يونيو 2018

 

الملاحظة الأولى:

أن فوز السيد رجب طيب أردوغان محتمل وبالتالي نهنئ تركيا والشعب التركي على تحول يوم الانتخابات الرئاسية لديها إلى يوم سياسي وانتخابي عادي غير مرتبط بالإنقلابات والتفجيرات..
كما نهنئ السيد طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية على ربح هذا الإستحقاق الإنتخابي وبنتيجة مريحة.

الملاحظة الثانية:

أن هذه النتيجة جاءت نتيجة عمل قاعدي وتنموي أكيد ونتيجة سياسات عمومية ،
فهذا الحزب ذو الخلفية الدينية والذي يضمن إسلاميين وأكراد ومسيحيين و يهود سوق كما يجب نفسه للرأي العام كحزب جامع على النقيض من نظام العسكر الذي كان يلجأ للتصفيات والإقصاء ضد خصومه بمن فيهم العلمانيين والأكراد.

– الملاحظة الثالثة:

يبدو أن السيد طيب رجب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية التركي إستفادوا من من نهج أسلوب ليبرالي في تدبير الدولة والحكومة و البلديات جسده تنوع الفئات الناخبة لصالحهم والتي تحول البعض منها للتصويت لفائدة أردوغان وحزبه بعد أن كانت تصوت لفائدة الأحزاب العلمانية.

وهكذا فإن السيد طيب أردوغان استفاد من تصويت مهنيي ومنعشي القطاع السياحي نتيجة سن حكومته لقوانين تشجع السياحة بما في ذلك تخفيض الضريبة على الدخولات و توسيع سلة الخدمات المقدمة من الفنادق و المراقص لتشمل الخدمات الجنسية.

كما استفاد ترشيحه من تصويت طبقة التجار الحليف التقليدي للعلمانيين نتيجة نجاح حكومة أردوغان في عقد اتفاقيات للتبادل الحر مع عدد من الدول في العالم لترويج المنتوجات التركية من ملابس وأواني وهواتف وغيرها بما فيها المغرب.

واستفاد من تصويت طبقة جديدة هي طبقة بائعات الجنس و ما يرافقه من خدمات تدليك ورقصه بعد أن نجحت حكومته في تحويل هذا الفعل من فعل جرمي يمارس سريا إلى مهنة قائمة الذات خاضعة للقانون بما في ذلك تأدية الضرائب عن الدخول.
والحال أن وزارة السياحة التركية أعلنت أن عدد الزوار الأجانب الذين يقدمون إلى تركيا من أجل هذه الخدمة يتجاوز 07 مليون سائح يستفيدون من خدمات بائعات جنس من كل الجنسيات من أوربا الشرقية ودول الاتحاد الأوربي وأمريكا اللاتينية و المغرب العربي ودول إسيا.
وتحدد وزارة السياحة عددا العاملات في هذا القطاع بحوالي 300.000 بائعة جنس.

واستفاد كذلك من فئات واسعة من الشباب نتيجة نجاحه في توفير مناصب شغل ومحاربة البطالة و توسيع هامش الحريات بما في ذلك إسقاط عقوبة الفساد على العزاب والعازبات وتشدده فيها ضد المتزوجين والمتزوجات.

واستفاد من تصويت العائلات المتوسطة بفعل جودة الخدمات في قطاعات التعليم والصحة والعدل.

وأخيرا استفاد من تصويت الفئات الفقيرة نتيجة برامج الرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الفقيرة.

الملاحظة الرابعة:

إن المحطة الإنتخابية الحالية سمحت ببروز القومية الكردية كقومية تاريخية اضطهدها خصوصا حكم العسكر وحكم أردوغان بل إن الأخير اضطهدها حتى خارج الحدود في سوريا والعراق،
وأن حصول الحزب الكردي على عتبة 10%ا التي يتطلبها التمثيل في مجلس الشعب التركي سيساعد على الضغط على سياسات اردوغان العنصرية و يعدل توجهاتها.

الملاحظة الخامسة:

إن سياسة السيد طيب أردوغان الخارجية مستبدة جدا فنظامه يساهم بشكل كبير يوميا في قتل آلاف الأبرياء عبر السماح للإرهابيين بدخول الأراضي السورية عبر مطاراته وموانئه.
كما أنه مقابل هامش الحرية الجنسية و الحرية في الأذواق التي يسمح بها ويشجعها يمارس استبدادا وإرهابا ظاهرا على المخالفين من مثقفين و صحافيين ومعارضين سياسيين وقضاة و عناصر الجيش وأساتذة جامعيين ولا أدل على ذلك الحملة التي تلت محاولة الإنقلاب على حكمه قبل سنة من الآن.

الملاحظة السادسة:

تقود الملاحظة السابقة إلى القول بأن أردوغان يسعى إلى إقامة نموذج جديد للحكم على أساس القومية التركية وهو ما يجليه تعديله للدستور ليتحول نظام الحكم في تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الدولة المنتخب من إقتراع شعبي من دورتين.

الملاحظة السابعة و الأخيرة:

ضعف المعارضة العلمانية و تعدد ترشيحاتها وعدم اتفاقها على ترشيح موحد يمكنه أن يعطي إشارة بوجود معسكرين وليس معسكرا واحدا منضبطا.

الإسقاط الأول:

إذا نضج حزب العدالة والتنمية المغربي ومعه الحركات الإسلامية و حولوا أسباب وجودهم من:

– السعي إلى التمكين عبر نهج خطاب أخلاقوي وسلوك التقية إلى الشجاعة في تبني سياسة ليبرالية منتجة على طريقة حزب العدالة والتنمية التركي بما في ذلك أقسى القرارات كتقنين المهن غير المهيكلة والإستثمار السياسي والقانوني في قطاع السياحة
.
– تغيير الخطاب الشعبوي من بعض الفاعلين الدوليين والذين يشكلون شركاء اقتصاديين أقوياء للجمهورية التركية كإسرائيل و مصر، و إعداد الرأي العام بيداغوجيا للتفريق بين العواطف وبين المصالح العليا للبلدان.

– محاولتهم تجاوز عقدة الهوية والإنخراط فعليا في فضاء الديمقراطية بما في ذلك قبولهم للأقليات و عدم اختزالهم للديمقراطية في ديمقراطية عددية.

إذا نجح الإسلاميون المغاربة في الإستفادة من التجربة الدينية الليبرالية لحزب العدالة والتنمية التركي سيفيدون اقتصاد المملكة المغربية و مسيرتها السياسية وسينجحون في تطمين كل الفرقاء السياسيين من دولة و يسار وليبراليين وأمازيغ وعلمانيين و إسلاميين معارضين.

إن هذا النجاح لا يمكن أن يتحقق بوجود توجه إخواني سلفي لا يؤمن بالليبرالية والديمقراطية في صفوف حزب العدالة والتنمية نفسه وفي صفوف الحركات الإسلامية،

ومؤكد سيتأكد بالعناصر المتنورة داخل هذا التنظيم السياسي وهذه الحركات الإسلامية و التي تأثرت بمدارس فكرية وسياسية واقتصادية أخرى مناقضة للفكر الإخواني الذي يميل إلى المواجهة والإصطدام.

إن ما حدث بعد المؤتمر الأخير لحزب العدالة والتنمية يجعلنامطمئنين إلى أن المملكة المغربية تجاوزت مرحلة من الفكر الميال إلى المواجهة والإصطدام ورفض الأفكار المخالفة والمعارضة وأننا الآن بصدد مرحلة جديدة تتسم بالتعاون والتشارك والميل إلى نظام أكثر فعالية وأكثر عقلانية رغم بعض الفلتات يتخلص شيئا فشيئا من خطاب الأخلاقوية والشعبوية والإسلاموية.

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة البوابة بريس لتصلك آخر الأخبار يوميا
أضف تعليقك
مستجدات
← لجنة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية تحل بجماعة إيموزار كندر، ورئيس المجلس “آوت أوف سيرڤيس” ← في بيان لها، الأغلبية المُعارضة بجماعة ايموزار كندر تستنكر حملة التشهير التي يشنها رئيس المجلس وإقحام السلطات في صراعه السياسي ← علي اعوين” تكليف أميرة شعبان قائمة بأعمال المتحدثة باسم المكتب الرئاسي لإتحاد الشباب العربي ← اتحاد الشباب العربي يُكرم مدير إدارة فلسطين بالجامعة العربية ← مديرية صفرو : انطلاق فعاليات قافلة التعبئة المجتمعية من أجل دعم التمدرس ← إيموزار كندر.. مطالب لحماية الصحافة ممن ينتحل صفتها بدون سند قانوني ← عامل صفرو يترأس مراسيم تنصيب رجال السلطة الجدد  ← مؤسسة صفروبريس للإعلام والتواصل تصدر بيان بخصوص إقدام الرئيس التونسي على استقبال رئيس “البوليزاريو” ← أطفال مخيم المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب قطاع الماء يساهمون في غرس 140 شجيرة تضامنا مع الغابات التي اجتاحتها الحرائق ← بعد غياب بسبب الجائحة.. جمعية صوت الشباب تنظم “مهرجان ثمازيرت”بإيموزار كندر
صوت و صورة